5.67 تريليون دولارحجم سوق السياحة الخضراء بحلول 2028
%19 معدل نمو سياحة المغامرات والسياحة المستدامة أسرع القطاعات
شريفة عبد الرحيم
«ديناميكي ولكنه غير متكافئ».. هكذا يصف الخبراء انتعاش السياحة في 2025، وتتأثر تعافيات ما بعد الوباء، بالتوترات الجيوسياسية، التضخم، الأحداث المناخية، وتطور رغبات المسافرين.
يستمر زخم التعافي بعد وباء كوفيد19، حيث تتوقع منظمة السياحة العالمية أن يصل عدد السياح الدوليين إلى مستويات عام 2019، أو يتجاوزها عالميا بحلول نهاية العام الجاري. تقود أوروبا والشرق الأوسط والأمريكتان ذلك الانتعاش، وتلحق منطقة آسيا والمحيط الهادئ بالركب بسرعة، بعد أن أعادت الصين فتح قطاع السياحة الخارجية بالكامل.
العوامل الرئيسية المؤثرة على السياحة في 2025
تعد المخاطر الجيوسياسية أحد أبرز العوامل الرئيسية المؤثرة علي السياحة في 2025. وكانت التوترات بين إيران وإسرائيل في وقت سابق من العام الحالي أدت إلى تعطيل السفر مؤقتا في أجزاء من الشرق الأوسط.
في الوقت نفسه استمرار الصراع الروسي الأوكراني يؤثر سلبا علي السياحة في أوروبا الشرقية. وأثرت تهديدات الشحن في البحر الأحمر على مسارات الرحلات البحرية والتجارة المرتبطة بالسياحة في المنطقة.
ومن ناحية أخرى، الاضطرابات المرتبطة بالمناخ، - مثل موجات الحر وحرائق الغابات والفيضانات - تؤثر على المناطق السياحية الرئيسية في جنوب أوروبا وشمال إفريقيا وجنوب شرق آسيا.وفي ظل الارتفاع الحاد لدرجات الحرارة هذه الأيام صدرت تحذيرات سفر، وتحديات في مجال التأمين في اليونان وإيطاليا وتركيا.
أما علي الصعيد الاقتصادي، فإن ضغوط التضخم وارتفاع أسعار الفائدة في 2023-2024 أدى إلى زيادة تكاليف السفر.ومع ذلك، لا يزال الناس يعطون أولوية للسفر بعد قيود الوباء، فيختار المسافرون رحلات أقصر أو وجهات أقرب، وخاصة من الولايات المتحدة وأوروبا.بالنسبة للسفر المستدام، يتزايد الطلب على الخيارات الصديقة للبيئة، فيفضل المسافرون برامج تعويض الكربون، والفنادق المعتمدة بيئيا، والسفر البطيء.في الوقت نفسه لا يزال العمل عن بعد يعزز الإقامة طويلة الأمد في أماكن مثل البرتغال والمكسيك وتايلاند.وفي ظل دخول الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا قطاع السفر، أصبح تخطيط السفر المعزز بالذكاء الاصطناعي، وروبوتات الدردشة، وأمن المطارات البيومتري، ومعاينات الجولات الافتراضية، من الأمور الشائعة.
ويشهد قطاع السفر الفاخر ازدهارا ملحوظا، مثل المنتجعات الصحية، والجولات التراثية، ورحلات الطهي.
لمحات إقليمية
تسجل أوروبا حجوزات صيفية قوية، لكن موجات الحر الشديد تسبب بعض الإلغاءات أو التغييرات.وفي الشرق الأوسط، تشهد دبي والمملكة العربية السعودية توسعا ملحوظا، مثل نيوم، وموسم الرياض، وتشهد السياحة في موسم الحج نشاطا قويا.علي الصعيد الآسيوي والمحيط الهادئ، تشهد اليابان وكوريا الجنوبية وتايلاند تدفقات سياحية قوية، وتتعافى السياحة الصينية الخارجية بسرعة.
أما في إفريقيا، فتشهد مصر والمغرب وكينيا زيادة في أعداد السياح، إلا أن بعض المناطق تواجه تحديات بسبب ارتفاع درجات الحرارة والبنية التحتية المتهالكة.وفي الأمريكتين، لا يزال السفر الداخلي في الولايات المتحدة قويا، وتشهد أمريكا اللاتينية اهتماما متزايدا بفضل انخفاض تكاليفها وتمتعها بالطبيعة الساحرة.
يشهد قطاع السياحة في عام ٢٠٢٥ تطورا سريعا، ونظرا لتغير سلوكيات المسافرين، والتقدم التكنولوجي، والظروف العالمية، تسجل العديد من القطاعات نموا أسرع من غيرها.
تعد سياحة المغامرات والسياحة المستدامة من أسرع القطاعات نموا، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ نحو 19%.
وتبرز سياحة الاستجمام كقطاع عالي القيمة، حيث يعكس معدل النمو السنوي المركب المتوسط،9-13%، سوقا ضخما يبلغ حجمه نحو تريليون دولار.
استنادا إلى أحدث بيانات «المعهد العالمي للعافية»، من المتوقع نمو إنفاق ما يعرف بسياحة العافية بمعدل نمو سنوي مركب قدره 16.6 من عام 2022 إلى عام 2027.
وتشير تقديرات أخرى إلى معدل نمو سنوي مركب قدره 9.3% بين عامي 2020 و 2025، مع وصول حجم السوق إلى 978 مليار دولار في 2025.
بصفة عامة، يستمر التعافي السريع بمعدلات نمو تتراوح بين 9% و17% تقريبا حسب الإطار الزمني، وهو ما يفوق بكثير معدل نمو السياحة بشكل عام.
وتتوقع «جلوبال نيوز واير» نمو السياحة المستدامة بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ نحو 14.7%، من نحو 2.86 تريليون دولار في عام 2023 إلى 5.67 تريليون دولار بحلول عام 2028.
ويتوقع مصدر آخر معدل نمو سنوي مركب يبلغ 19% من عام 2025 إلى عام 2032، بدءا من قاعدة قدرها نحو 3.11 تريليون دولار في عام 2025.
أما علي المدى الطويل، فمن المتوقع نمو قطاع السياحة المستدامة بمعدل نمو سنوي مركب11.39% من 2025 إلى 2034، ومن 3.56 تريليون دولار إلى 11.3 تريليون دولار.
وتشهد «سياحة المغامرات» إقبالا شديدا، ما يعزز توقعات بطفرة من 324.9 مليار دولار في عام 2022 إلى 1.94 تريليون دولار بحلول عام 2032، أي بمعدل نمو سنوي مركب19.5%، وفقا لـ «كوهيرنت ماركت انسايتس».
فرص الاستثمار الواعدة
تقدم السياحة في 2025 فرصا استثمارية قوية، لا سيما في القطاعات عالية النمو التي تعززها الاستدامة، والاستجمام، والتكنولوجيا، وسلوكيات السفر المتطورة.
و من المتوقع أن يبلغ سوق السياحة البيئية والمستدامة، التي يندرج نشاطها ضمن الاقتصاد الأخضر، والتزامات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، نحو 5.67 تريليون دولار بحلول عام 2028، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ نحو 14-19%، حيث يتزايد الإقبال علي الفنادق صديقة البيئية، والمنتجعات التي تعتمد علي الطاقة المتجددة، ومنظمي الرحلات السياحية الملتزمين بمعاير الحوكمة البيئية والاجتماعية.
تقدر سياحة العافية والصحة سوقا بقيمة تزيد عن تريليون دولار في عام 2025، بمعدل نمو سنوي مركب نحو 9-17%، وتشمل المنتجعات الصحية، المنتجعات الحرارية، سياحة الطب التكاملي.
ومن أبرز القطاعات الواعدة أيضا سياحة المغامرات والتجارب السياحية، التي تلقى طلبا متزايدا من قبل جيل الألفية. ومن المتوقع أن يصل السوق إلى 1.94 تريليون دولار بحلول عام 2032، بمعدل نمو سنوي مركب نحو 19.5%، ويشمل رحلات السفاري، جولات القطب الشمالي، التخييم الفاخر، والوجهات النائية.السياحة الدينية وسياحة الحج، تشهد طلبا قويا من قبل ملايين الحجاج سنويا، ما يعزز ازدهار الفنادق ووسائل النقل بالقرب من المواقع الدينية.ومن مجالات الاستثمار الواعدة أيضا، السياحة الذكية وتكنولوجيات السفر، مثل مخططات الذكاء الاصطناعي، والأتمتة، وتطبيقات السفر، ومعاينات الوجهات عبر الواقع الافتراضي، حيث تشهد شركات التكنولوجيا الناشئة توسعا سريعا.
رصدت تقارير عديدة زيادة الطلب علي السفر الفاخر، وذلك من قبل شريحة من أصحاب الدخل المرتفع، علي طائرات خاصة، ومنتجعات حصرية، وتجارب مصممة خصيصا، والتي تحقق عائد استثمار مرتفعا، لا سيما في منطقة الخليج، والبحر الأبيض المتوسط، وجنوب شرق آسيا.
وتعد سياحة الرحلات البحرية في طور الانتعاش، مع ارتفاع حجوزات الرحلات البحرية بنسبة تزيد عن 10% سنويا، مع تفوق رحلات القطب الشمالي الاستكشافية على الرحلات البحرية التقليدية.
يمكن الاستثمار في قطاع السياحة من خلال صناديق الاستثمار المتداولة في قطاع السفر مثل «كروز»، أو في أسهم شركات مثل «إيربنب»، «بوكينج»، «ترب دوت كوم»، «هيلتون»، «ماريوت»، «راين أير» و»كرنيفال».
ورصد محللون اهتماما كبيرا بمنتجعات العافية والصحة، ويمثل تطوير المنتجعات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب شرق آسيا ومنطقة البحر الكاريبي، من أبرز الفرص الاستثمارية الواعدة في مجال السياحة .
وكذلك الاستثمار في فنادق المدن الدينية مثل مكة المكرمة، المدينة المنورة، والقدس، ومنصات تخطيط الذكاء الاصطناعي، والشركات الناشئة في مجال السفر البيئي، وسلاسل المتاجر الفاخرة.
وتتمثل أهم المواقع الجغرافية للاستثمار السياحي في مشروعات نيوم السياحية في الشرق الأوسط، رؤية السعودية 2030، البنية التحتية للحج، الرفاهية والعافية في الإمارات العربية المتحدة.
وفي جنوب شرق آسيا، سياحة العافية والمغامرة والعمل عن بعد، مثل تايلاند، فيتنام، وبالي.
في أوروبا، ملاذات بيئية مستدامة، مناطق الرحالة الرقميين مثل البرتغال، اليونان، وكرواتيا.وفي إفريقيا، رحلات السفاري، السياحة البيئية مثل كينيا، تنزانيا، والمغرب، والمناطق السياحية في مصر.
في أمريكا اللاتينية، المناظر الطبيعية وركوب الأمواج، المغامرة السياحة، المراكز السياحية مثل المكسيك، كوستاريكا، وكولومبيا.
يقدم الخبراء نصائح استراتيجية للمستثمرين، في مقدمتها التركيز على قطاعات السفر المتوافقة مع معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، والبحث عن مشروعات هجينة متعددة القطاعات، مثل منتجعات العافية الفاخرة الصديقة للبيئة أو تطبيقات العافية للسفر المدعومة بالذكاء الاصطناعي. كذلك استهداف الأسواق الثانوية غير المتطورة من خلال مبادرات سياحية حكومية محلية قوية.