كتبت: شريفة عبد الرحيم
من المرجح أن تضعف مساعي الرئيس دونالد ترامب،في رئاسته الثانية لإعادة صياغة النظام العالمي، عبر فرض مجموعة من الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة، الاقتصاد العالمي، وتدخل توترات جديدة في علاقات أمريكا مع حلفائها ومنافسيها على حد سواء، بل هناك مؤشرات على تضرر الاقتصاد الأمريكي من تلك الرسوم.
ذلك بالطبع ليس ما يراه ترامب ومساعدوه، فهم يشيرون إلى عائدات الرسوم الجمركية كمكسب غير متوقع سيعوض التكلفة المالية للتخفيضات الضريبية التي مددها الكونجرس في يونيو، وإلى التزامات استثمارية جديدة من قبل جميع الشركات والدول، والتي يقولون إنها ستسهم في نهاية المطاف في خلق وظائف أمريكية.
فمن هم أكبر الخاسرين من رسوم ترامب الجمركية، ومن هم أكبر الفائزين؟.
فيما يلي كشف حساب الحرب التجارية الأمريكية، وفقا لأحدث الأبحاث والتقارير.
من المحتمل أن تقلص جميع الرسوم الجمركية الأمريكية لعام 2025 الاقتصاد الأمريكي بنحو 180 مليار دولار سنويا –بأسعار 2024 –، ومن المتوقع تقلص الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 100 مليار دولار سنويا.
وأبرز الخاسرين هم:
1 المستهلكون والأسر الأمريكية
يتفق الاقتصاديون بأغلبية ساحقة على تضرر رفاهية المستهلك بالرسوم الجمركية. وتؤدي الرسوم الجمركية دور الضرائب على الواردات، حيث تنتقل تلك التكاليف إلى المستهلكين.
ووفقا لقسم الميزانية بجامعة “ييل”، تدفع الأسر الأمريكية نحو 2400 دولار إضافية سنويا في المتوسط بسبب ارتفاع أسعار الملابس - حتى 37%، والسلع الجلدية - 39%-، والمنتجات الزراعية، والسيارات 12%. فتتحمل الأسر ذات الدخل المنخفض عبئا غير متناسب - نحو 1700 دولار سنويا، بينما تدفع الأسر ذات الدخل المتوسط نحو 3800 دولار، وتصل حصة أعلى بنسبة 10% من المستهلكين أصحاب الدخل المرتفع إلى 4600 دولار سنويا.
2 المصدرون والمزارعون الأمريكيون
تستدعي الرسوم الجمركية ردا انتقاميا، حيث فرضت الصين ودول أخرى رسوما جمركية مضادة أثرت بشدة على المصدرين الأمريكيين، وخاصة في قطاع الزراعة.
علي سبيل المثال، خسر مزارعو فول الصويا في الولايات المتحدة وحدها ما يقرب من 24 مليار دولار، من عائدات التصدير، بسبب الرسوم الجمركية الانتقامية، مما أثر بشكل كبير على القطاع الزراعي، وشهدوا ارتفاعا في حالات الإفلاس.
3 المصنعون الأمريكيون الذين يعتمدون على مدخلات مستوردة
يؤدي الاعتماد الكبير على الصلب والألومنيوم والمكونات الأجنبية إلى ارتفاع تكاليف التصنيع. وتتحمل صناعات مثل صناعة السيارات والأدوية - المعتمدة على تلك المدخلات - العبء الأكبر، حسبما أكد تحليل لموقع “فوكس بيزنس”.
4 الصناعات الأمريكية التي تعتمد على التجارة
تم توثيق أضرار اقتصادية أوسع نطاقا، من انخفاض الدخل، وتباطؤ الناتج المحلي الإجمالي، وتراجع خلق فرص العمل. الأمر الذي يكبد الأمريكيين مليارات الدولارات شهريا.
5 الدول النامية والاقتصادات التي تواجه تعريفات جمركية مستهدفة
في ظل الجولة الأخيرة من رسوم ترامب، تواجه دول مثل الهند وكمبوديا ولاوس وغيرها، تعريفات جمركية باهظة تصل إلى 50 % مما يلحق الضرر بصناعات التصدير الرئيسية مثل الملابس والمعلبات، وذلك وفقا لأحدث تقارير “وول ستريت جورنال”.
وعلى وجه التحديد، تتأثر قطاعات المنسوجات والمجوهرات وقطع غيار السيارات في الهند بشدة.
6 الاقتصاد العالمي واستقرار التجارة
تعطل الرسوم الجمركية واسعة النطاق سلاسل التوريد العالمية، وتزيد من حالة عدم اليقين، وتضعف النمو الاقتصادي. ونقلت صحيفة “فاينانشيال تايمز” تحذيرات الاقتصاديين من أن تلك الحمائية ربما تعيق الاستثمار العالمي طويل الأجل.
الرابحون أو المستفيدون نسبيا هم:
1 المنتجون المحليون للسلع المستهدفة
يستفيد منتجو الصلب والألومنيوم الأمريكيون بشكل مباشر من انخفاض المنافسة الأجنبية، فبفضل رسوم جمركية بنسبة 25 % على الصلب، يشهدون زيادة في الطلب وارتفاعا في أسعار السوق.
2 الحكومة الأمريكية على المدى القصير
تدر الرسوم الجمركية مليارات الدولارات من الإيرادات الإضافية، ولذلك تعتبر أداة سياسية سريعة لمعالجة الضغوط المالية، فارتفعت إيرادات التعريفات الجمركية الفيدرالية بشكل كبير، ومنذ شهر إبريل، تجاوز إجمالي الإيرادات 100 مليار دولار، بما في ذلك زيادة بنسبة 242 % من يوليو إلى أغسطس فحسب. وبلغت إيرادات شهر أغسطس وحده نحو 30 مليار دولار.
بشكل عام، تشير التوقعات إلى أن عائدات التعريفات الجمركية ربما تصل إلى 50 مليار دولار شهريا، على الرغم من انتقال بعض العبء إلى المستهلكين.
3 بعض المنافسين الأجانب بفضل تحويل التجارة
من المثير للاهتمام أنه عندما تفرض الولايات المتحدة رسوما جمركية باهظة على دولة ما، يلجأ المستوردون إلى موردين آخرين. ومن ثم اكتسبت دول مثل فيتنام وكمبوديا وماليزيا وباكستان والفلبين - وحتى إيطاليا واليابان وكوريا الجنوبية وألمانيا وسنغافورة - حصة في السوق الأمريكي نتيجة لذلك.
4 الدول التي تبرم “صفقات” تجارية
نجحت بعض الدول - مثل الاتحاد الأوروبي واليابان - في التفاوض على تخفيض معدلات التعريفات الجمركية الأمريكية - مثل 15 % مقابل وعود بالاستثمار أو الوصول إلى الأسواق. وربما تعتبر تلك الصفقات بمثابة مكاسب دبلوماسية نسبية أو مكاسب اقتصادية قصيرة الأجل.