كتبت: شريفة عبد الرحيم
بعد مرور عامين على حرب أسعار السيارات الكهربائية التى أشعلتها «تسلا» الأمريكية، بدأت التداعيات تظهر فى أنحاء الصناعة.
«فولكس فاجن»، «فورد» و«جنرال موتورز»، من أبرز الشركات الكبرى التى باتت تمول خسائر السيارات الكهربائية من أرباح سيارات الاحتراق الداخلى، حيث تتراوح خسائرها بين 2 و4 مليارات دولار سنويا.
وحتى العلامات التجارية الفاخرة «مرسيدس»، «بى إم دبليو» و»بورش» التى تحقق أعلى هوامش ربح فى الصناعة، وتبلغ 15-20 %، تسجل انخفاضا فى حجم مبيعات السيارات الكهربائية، وإن كانت ربحية الوحدة مرتفعة للغايه.
بصفة عامة، يتمتع قطاع السيارات بوضع مالى قوى، لكن الأرباح موزعة بشكل غير متساو، حيث تهيمن العلامات التجارية الفاخرة بالإضافة إلى شركة «تسلا» على هوامش الربح، بينما تعانى العديد من الشركات العريقة من خسائر فادحة فى قطاع السيارات الكهربائية.
هناك مقولة شهيرة عن الصناعة، وهى أن السيارات أشبه بـ»أجهزة كمبيوتر على عجلات». ويعد التحول نحو السيارات الكهربائية الاتجاه الأبرز فى الصناعة، حيث تجاوزت مبيعات السيارات الكهربائية 20 % من مبيعات السيارات العالمية فى عام 2024 مقابل نحو 14 % فى عام 2023، ومن المتوقع أنها ستتراوح بين 18 % و25 % فى عام 2025.
كانت مبيعات السيارات الكهربائية سجلت نموا بنسبة 35 % فى الربع الأول من العام الجارى، مقارنة بالفترة نفسها من 2024.
ووفقا لبعض الدراسات، ربما يصل حجم سوق السيارات الكهربائية العالمية لنحو 1.596 تريليون دولار بحلول نهاية العام الجارى، حسب توقعات «جراند فيو ريسرش».وتتصدر الصين سوق السيارات الكهربائية بعلامتها التجاريبة «بى واى دى» و»سايك»، تليها أوروبا، ثم الولايات المتحدة بـ»سلا»، «جنرال موتورز» و»فورد».
ويرجع نمو سوق السيارات الكهربائية إلى انخفاض تكاليف البطاريات والإنتاج، والحوافز الحكومية، واللوائح المتعلقة بمعايير الانبعاثات، وتوسيع البنية التحتية للشحن.
مع ذلك، فإن قيود سلاسل التوريد -الليثيوم والنيكل- لا تزال تشكل تحديا.
وتتجه شركات مثل «تويوتا» و»هوندا» و»هيونداى» نحو السيارات الهجينة والهيدروجين، للتحوط من مخاطر سلسلة توريد السيارات الكهربائية.
كما تفضل العديد من الدول النامية السيارات الهجينة نظرا لنقص البنية التحتية الخاصة بمحطات شحن السيارات الكهربائية.
نظرة على سوق السيارات الكهربائية العالمى 2025:
تعد شركة «بى واى دى» أكبر مصنع للسيارات الكهربائية فى العالم، فى حين أن «تسلا» علامة تجارية قوية تحقق أعلى هامش ربح.
وتهيمن الصين على سوق السيارات الكهربائية، حيث تســـــجل أكثر من 55 % من مبيعاتها العالمية. وذلك فى الوقت الذى تعانى فيه شركات صناعة السيارات التقليدية من صعوبات مالية فى سوق السيارات الكهربائية، ولكنها مضطرة إلى الاستمرار فى الاستثمار فى ذلك القطاع الحيوى.
ويستمر النمو، ولكن بوتيرة أقل من الفترة 2021-2023 بسبب تشبع السوق وخفض الدعم.يذكر أن مبيعات السيارات الكهربائية العالمية -السيارات الكهربائية التى تعمل بالبطاريات والسيارات الهجينة القابلة للشحن- بلغت نحو 14 مليون وحدة فى عام 2024.
وفى 2025، من المتوقع بيع 17-18 مليون سيارة كهربائية، بنسبة 22-25 % من مبيعات السيارات الخفيفة العالمية.
وتقدر سوق السيارات الكهربائية بنحو 700-800 مليار دولار فى عام 2025.
فى الوقت الذى تخفض فيه الحكومات الدعم المخصص للسيارات الكهربائية، فإن حروب الأسعار -خاصة فى الصين- تجعل أسعار السيارات الكهربائية فى متناول الجميع.
حرب أسعار:
قيام «تسلا و»بى واى دى» بخفض أسعارهما، أجبر المنافسين على اتباع خطاهما.«تسلا» اضطرت إلى خفض أسعار سياراتها الكهربائية فى الصين أواخر 2022، حفاظا على حصتها السوقية ومواجهة منافسيها الصينيين. وفى مطلع 2023، وسعت نطاق تخفيضاتها ليشمل الولايات المتحدة، أوروبا وأسواق أخرى، حتى إنها خفضت أسعار بعض موديلاتها بنسبة 10-20 %.
فى الصين، كانت المنافسة شديدة لكن تخفيضات «تسلا» أشعلت حرب الأسعار، وأجبرت المنافسة الشديدة عشرات العلامات التجارية للسيارات الكهربائية على خفض أسعارها، خوفا من فقدان عملائها.
وفى أوروبا حذت الشركات حذو «تسلا» فقدمت عروض تخفيضات أو خصومات وحوافز.هنا تمادت «بى واى دى» وأنتجت سيارات كهربائية رخيصة للغاية، تصل إلى 10 آلاف دولار فقط، ما أشعل المنافسة.
ومن ثم، فى حين كانت سوق السيارات الكهربائية المزدحمة فى الصين شديدة التنافسية بالفعل، كانت تخفيضات الأسعار العالمية العدوانية، التى أجرتها شركة «تسلا»، هى التى بدأت رسميا «حرب الأسعار»، وأجبرت الصناعة بأكملها على خفض الأسعار. ويدرس الاتحاد الأوروبى فرض رسوم جمركية لحماية شركات صناعة السيارات المحلية.
يشهد العرض فى الصين فائضا كبيرا. فتمتلك الصين نحو 120 علامة تجارية للسيارات الكهربائية، وإن كان نمو الطلب يتباطأ فتنتج المصانع سيارات أكثر مما تستوعبه السوق.
يذكر أنه لسنوات، شجعت الإعانات الحكومية على التوسع، وليس الربحية.
فدعمت الحكومات المحلية عددا كبيرا جدا من المصانع، ما أدى إلى فائض هيكلى فى الطاقة الإنتاجية.
فى مقابل وفرة العرض يتباطأ الطلب العالمى، فعلى الرغم من زيادة الاعتماد على السيارات الكهربائية، فإن معدلات النمو تباطأت فى الفترة 2024-2025، مقارنة بسنوات الازدهار 2020-2022. وينتظر العديد من المشترين خصومات أو طراز جديد.
من جانبها، تستغل «بى واى دى» مزايا انخفاض التكلفة، حيث البطاريات أرخص فى الصين، لخفض الأسعار والضغط على العلامات التجارية الاضعف، فانخفاض أسعار الليثيوم -الذى يستخدم بشكل أساسى فى صناعة البطاريات القابلة لإعادة الشحن- فى 2023-2024، أتاح إمكانية الحصول على سيارات كهربائية أرخص، فاتجهت «بى واى دى» وشركات أخرى إلى نقل الوفورات إلى العملاء، بدلا من تعزيز هوامش الربح.
وسط أجواء حرب الأسعار لا تزال تحقق «تسلا» أرباحا، لكن هوامش الربح انخفضت من نحو 25 % فى 2022 إلى نحو 15 % فى 2025.
أما «بى واى دى» فتحافظ على ريادتها فى حجم المبيعات، مع هوامش ربح أقل، نحو 5-7 %.غير أن شركات صناعة السيارات التقليدية، مثل «فولكس فاجن»، «فورد»، «جنرال موتورز»، و»ستيلانتيس»، يخسر العديد منها ما بين 2 و4 مليارات دولار سنويا من السيارات الكهربائية، معتمدين على مبيعات سيارات البنزين والهجينة لتمويل خسائر السيارات الكهربائية.
والأقل تأثرا بالحرب هى شركات صناعة السيارات الكهربائية الفاخرة، «بى إم دبليو»، «مرسيدس»، و»بورش» لأن عملاءها الأثرياء أقل حساسية للسعر.
التوقعات:
على المدى القصير، 2025، من المتوقع استمرار حروب الأسعار، خاصة فى الصين، مع المزيد من حالات الإفلاس وعمليات الدمج.
وعلى المدى المتوسط، 2026-2027، من المتوقع بقاء 10-15 شركة عالمية قوية فى قطاع السيارات الكهربائية، فى مقدمتها «بى واى دى»، «تسلا»، «فولكس فاجن»، «جيلى»، «هيونداى-كيا»، وبعض الشركات الناشئة.
أما على المدى الطويل، 2030، فمن المتوقع استقرار القطاع، لكن ضغوط التسعير سوف تكون أعلى من ضغوط سيارات الاحتراق الداخلى التقليدية، وذلك بسبب انخفاض حواجز التجارة وتحول التكنولوجيا إلى سلعة عالمية.
بصفة عامة، تشير حروب أسعار السيارات الكهربائية إلى وجود صعوبات متزايدة فى القطاع –وفرة المعروض من السيارات وكثرة العلامات التجارية وقلة المشترين– وذلك وضع يفيد المستهلكين مع انخفاض أسعار السيارات الكهربائية، ولكنه مؤلم لشركات صناعة السيارات. وسوف يعتمد البقاء على الحجم والكفاءة وإيرادات البرمجيات، وليس فقط على بيع السيارات.
وخارج الصين، لا تزال البنية التحتية للشحن تشكل عقبة للنمو لكن الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبى تستثمر مليارات الدولارات فى محطات الشحن.
أكبر شركات
تصنيع السيارات الكهربائية (2025-2024)
1 - «بى واى دى»، الصين، تنتج 3.6-3.8 مليون سيارة كهربائية تعمل بالبطارية وسيارات هجينة قابلة للشحن، وهى أكبر شركة لتصنيع السيارات الكهربائية فى العالم. حققت نحو 22.2 % من مبيعات السيارات الكهربائية العالمية فى عام 2024، وفى النصف الأول من عام 2025، بلغت حصتها نحو 19.9 % وفقا لـ»أوتوفيستا».
الشركة قوية فى الصين، وتتوسع فى أوروبا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط. تحقق هوامش ربح أقل من «تسلا»، ولكن حجمها ضخم.
تحقق نحو 100-110 مليار دولار سنويا إيرادات و5-7 مليار صافى أرباحها.
2 - «تسلا»، الولايات المتحدة، تنتج نحو 1.8-1.9 مليون سيارة كهربائية، وتسجل هامش ربح نحو 15-20 %، وتستحوذ على 10 % من السوق العالمية.
تواجه منافسة شرسة فى آسيا وحرب أسعار من قبل «بى واى دى».
إيراداتها تتراوح بين 110 و120 مليار دولار، وأرباح تتراوح بين 15 و20 مليار دولار ما يجعلها أكبر شركة فى العالم من حيث هوامش مبيعات السيارات الكهربائية.
3 - «سايك موتور» الصين - وتشمل «إم جى»، تنتج 1.2-1.4 مليون سيارة كهربائية تباع معظمها فى الصين.
لكن «إم جى» تتمتع بقوة كبيرة فى أوروبا حيث تمثل أكبر واردات السيارات الكهربائية الصينية.
4 - «فولكس فاجن» ألمانيا، تنتج 900 ألف سيارة كهربائية سنويا. تتمتع بقوة فى أوروبا.
5 - «جيلى»، الصين، تنتج 800-900 ألف سيارة كهربائية. تسجل الشركة معدلات نمو قوية فى الصين وأوروبا.
6 - «جى إيه سى» الصين، وتشمل ماركة «أيون».
7 - «هيونداى –كيا»، كوريا الجنوبية.
8 - «بى إم دبليو»، ألمانيا.
9 - «مرسيدس –بنز» ألمانيا.
10 تحالف «رينو –نيسان-ميتسوبيشى».