رئيس مجلس الإدارة
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير
إيمان عراقي

دولي

الدول الفقيرة بين جحيم التصنيفات الائتمانية المتحيزة وعبء الديون

19-11-2025 | 17:01

مرفت‭ ‬عبدالعزيز

تلعب‭ ‬وكالات‭ ‬التصنيف‭ ‬الائتماني‭ (‬CRAS‭) ‬دورا‭ ‬محوريا‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭. ‬يرتكز‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬المعلومات‭ ‬الخاصة‭ ‬بالجدارة‭ ‬الائتمانية،‭ ‬أي‭ ‬قدرة‭ ‬الأفراد‭ ‬أو‭ ‬الشركات‭ ‬أو‭ ‬الحكومات‭ ‬على‭ ‬الوفاء‭ ‬بالتزاماتهم‭ ‬المالية‭. ‬وتمنح‭ ‬هذه‭ ‬الوكالات‭ ‬تصنيفات‭ ‬ائتمانية‭ ‬للبلاد‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬قوة‭ ‬اقتصادها‭ ‬ومدى‭ ‬قدرة‭ ‬حكوماتها‭ ‬على‭ ‬سداد‭ ‬الديون‭. ‬ويؤثر‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬تكلفة‭ ‬الاقتراض‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية،‭ ‬فالتصنيف‭ ‬الائتماني‭ ‬المرتفع‭ ‬يعني‭ ‬سعر‭ ‬فائدة‭ ‬أقل‭ ‬بينما‭ ‬يعني‭ ‬التصنيف‭ ‬الائتماني‭ ‬المنخفض‭ ‬سعر‭ ‬فائدة‭ ‬أعلى‭. ‬من‭ ‬هنا‭ ‬تتمتع‭ ‬هذه‭ ‬الوكالات‭ ‬بتأثير‭ ‬هائل‭ ‬على‭ ‬توقعات‭ ‬السوق‭ ‬وقرارات‭ ‬الإقراض‭ ‬للمستثمرين‭ ‬من‭ ‬القطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص،‭ ‬كما‭ ‬تعد‭ ‬التصنيفات‭ ‬الائتمانية‭ ‬التي‭ ‬تقدمها‭ ‬هذه‭ ‬الوكالات‭ ‬خطوة‭ ‬أولى‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬اللازمة‭ ‬للتنمية‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬انخفاض‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنمائية‭ ‬الرسمية‭ ‬بسبب‭ ‬الأزمات‭ ‬العالمية‭.‬

 

أشهر‭ ‬الوكالات

تشمل‭ ‬وكالات‭ ‬التصنيف‭ ‬الائتماني‭ ‬المعترف‭ ‬بها‭ ‬عالميا‭ ‬عدة‭ ‬وكالات،‭ ‬أشهرها‭ ‬الوكالات‭ ‬الغربية‭ ‬الثلاث‭: ‬موديز‭ ‬وفيتش‭ ‬وستاندرد‭ ‬أند‭ ‬بورز،‭ ‬والأولى‭ ‬هي‭ ‬وكالة‭ ‬تصنيف‭ ‬ائتماني‭ ‬أمريكية‭ ‬وتسيطر‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬سوق‭ ‬تقييم‭ ‬القدرة‭ ‬الائتمانية‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬أما‭ ‬وكالة‭ ‬فيتش‭ ‬فتأتي‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الثالثة‭ ‬ضمن‭ ‬وكالات‭ ‬التصنيف‭ ‬الائتماني‭ ‬العالمية،‭ ‬أما‭ ‬وكالة‭ ‬ستاندرد‭ ‬أند‭ ‬بورز‭ ‬الأمريكية‭ ‬أيضا‭ ‬فتقدم‭ ‬تصنيفات‭ ‬ائتمانية‭ ‬قصيرة‭ ‬وطويلة‭ ‬الأجل‭. ‬وإلى‭ ‬جانب‭ ‬الوكالات‭ ‬الثلاث‭ ‬الشهيرة‭ ‬تأتي‭ ‬وكالة‭ ‬دي‭ ‬بي‭ ‬أر‭ ‬أس‭ ‬ووكالة‭ ‬تشاينا‭ ‬تشينجسكين‭ ‬انترناشيونال‭ ‬الصينية‭ ‬،‭ ‬ووكالة‭ ‬جيه‭ ‬سي‭ ‬أر‭ ‬اليابانية‭.‬

ويتم‭ ‬تصنيف‭ ‬الجدارة‭ ‬الائتمانية‭ ‬وفقا‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬متغير‭ ‬منها‭ ‬نوع‭ ‬الجهة‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬التصنيف‭ ‬بشأنها،‭ ‬من‭ ‬هنا‭ ‬نجد‭ ‬تصنيفا‭ ‬ائتمانيا‭ ‬للشركات‭ ‬وتصنيفا‭ ‬ائتمانيا‭ ‬سياديا‭ ‬يعكس‭ ‬مستوى‭ ‬المخاطر‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالاستثمار‭ ‬في‭ ‬ديون‭ ‬دولة‭ ‬معينة‭. ‬كما‭ ‬يتم‭ ‬تصنيف‭ ‬الجدارة‭ ‬الائتمانية‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المخاطر‭ ‬الائتمانية‭ ‬إلى‭ ‬تصنيف‭ ‬ائتماني‭ ‬استثماري‭ ‬وتصنيف‭ ‬ائتماني‭ ‬من‭ ‬فئة‭ ‬المضاربة‭.‬

نقاط‭ ‬الضعف

وقد‭ ‬كان‭ ‬نموذج‭ ‬العمل‭ ‬الذي‭ ‬تتبعه‭ ‬هذه‭ ‬الوكالات‭ ‬موثوقا‭ ‬به‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬حتى‭ ‬أظهرت‭ ‬الأزمة‭ ‬المالية‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2008‭ ‬وأزمة‭ ‬الديون‭ ‬السيادية‭ ‬اللاحقة‭ ‬أن‭ ‬الاعتماد‭ ‬المفرط‭ ‬على‭ ‬التصنيفات‭ ‬الائتمانية‭ ‬الخارجية‭ ‬قلل‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬المستثمرين‭ ‬على‭ ‬تقييم‭ ‬المخاطر‭ ‬الائتمانية،‭ ‬وسبب‭ ‬اضطرابا‭ ‬هيكليا‭ ‬في‭ ‬الأنظمة‭ ‬المالية‭. ‬وظهرت‭ ‬ثغرات‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬الأساليب‭ ‬والنماذج‭ ‬المستخدمة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬وكالات‭ ‬التصنيف‭ ‬الائتماني‭ ‬كشفت‭ ‬عن‭ ‬نقص‭ ‬الاستقلالية‭ ‬وتضارب‭ ‬المصالح‭ ‬وغياب‭ ‬الشفافية‭.‬

تحديات‭ ‬البلدان‭ ‬النامية

والحقيقة‭ ‬أن‭ ‬نقاط‭ ‬الضعف‭ ‬التي‭ ‬اكتنفت‭ ‬نموذج‭ ‬عمل‭ ‬وكالات‭ ‬التصنيف‭ ‬الائتمانية‭ ‬لم‭ ‬تظهر‭ ‬آثارها‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬المتقدمة‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬أوربا‭ ‬وأمريكا‭ ‬الشمالية،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬آثارها‭ ‬الأكبر‭ ‬ظهرت‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬النامية‭ ‬منخفضة‭ ‬الدخل‭. ‬فوفقا‭ ‬لرؤية‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬النامية‭- ‬خاصة‭ ‬الدول‭ ‬الإفريقية‭ ‬منخفضة‭ ‬ومتوسطة‭ ‬الدخل‭ - ‬يعد‭ ‬التصنيف‭ ‬الذي‭ ‬تتبعه‭ ‬وكالات‭ ‬التصنيف‭ ‬الائتماني‭ ‬تصنيفا‭ ‬غير‭ ‬عادل‭ ‬وشديد‭ ‬التحيز‭ ‬ضدها،‭ ‬وذلك‭ ‬بسبب‭ ‬المخاطر‭ ‬المبالغ‭ ‬فيها‭ ‬التي‭ ‬أنشأها‭ ‬نظام‭ ‬التصنيف‭ ‬السيادي‭ ‬لمنظمة‭ ‬التعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والتنمية‭ ‬OECD‭ ‬ووكالات‭ ‬التصنيف‭ ‬الائتماني‭ ‬الدولية‭ ‬الثلاث‭ ‬الكبرى‭.‬

تكلفة‭ ‬التحيز

وفقا‭ ‬لوجهة‭ ‬النظر‭ ‬السابقة‭ ‬يؤثر‭ ‬التحيز‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬وكالات‭ ‬التصنيف‭ ‬الائتماني‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬اقتصاديات‭ ‬الدول‭ ‬النامية‭ ‬وتكاليف‭ ‬اقتراضها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عدة‭ ‬آليات‭: ‬أولها‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬الاقتراض‭ ‬والتأمين‭ ‬على‭ ‬الاستثمار‭ ‬وصعوبة‭ ‬الوصول‭ ‬للأسواق،‭ ‬حيث‭ ‬تواجه‭ ‬الاقتصادات‭ ‬النامية‭ ‬ذات‭ ‬التصنيفات‭ ‬الائتمانية‭ ‬الضعيفة‭ ‬ارتفاعا‭ ‬كبيرا‭ ‬في‭ ‬تكلفة‭ ‬الاقتراض،‭ ‬ويطلب‭ ‬منها‭ ‬أسعار‭ ‬فائدة‭ ‬أعلى‭ ‬بنحو‭ ‬20‭ ‬نقطة‭ ‬فوق‭ ‬سعر‭ ‬الفائدة‭ ‬القياسي‭ ‬العالمي‭ ‬وأكثر‭ ‬من‭ ‬تسعة‭ ‬أضعاف‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬المطبقة‭ ‬على‭ ‬اقتصادات‭ ‬الدول‭ ‬النامية‭ ‬ذات‭ ‬التصنيف‭ ‬الأفضل‭. ‬فتضطر‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬لدفع‭ ‬مبالغ‭ ‬إضافية‭ ‬وتكاليف‭ ‬تمويل‭ ‬أعلى‭ ‬للمشروعات‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬تمويلها‭ ‬بتكلفة‭ ‬أقل‭. ‬ومما‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬تفاقم‭ ‬المشكلة‭ ‬تلك‭ ‬الرسوم‭ ‬الإضافية‭ ‬التي‭ ‬يفرضها‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬على‭ ‬القروض‭. ‬فهذه‭ ‬الرسوم‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تضيف‭ ‬3‭% ‬إضافية‭ ‬إلى‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬على‭ ‬المقترضين‭ ‬الأكثر‭ ‬مديونية‭.‬

التوقف‭ ‬عن‭ ‬الإصدار

وللأسف‭ ‬كلفت‭ ‬هذه‭ ‬التصنيفات‭ ‬المتحيزة‭ ‬البلاد‭ ‬الإفريقية‭ ‬ما‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬74‭.‬5‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2023‭ ‬وهي‭ ‬مبالغ‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬استخدامها‭ ‬في‭ ‬سداد‭ ‬الديون‭ ‬والاستثمار‭ ‬في‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬البشري‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭. ‬وقد‭ ‬ترتب‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬حرمان‭ ‬اقتصادات‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬من‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬أسواق‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬العالمية‭ ‬لسنوات‭ ‬وعدم‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬إصدار‭ ‬أية‭ ‬سندات‭ ‬دولية‭ ‬في‭ ‬ظاهرة‭ ‬وصفها‭ ‬خبراء‭ ‬البنك‭ ‬الدولي‭ ‬بأطول‭ ‬فترة‭ ‬جفاف‭ ‬في‭ ‬إصدار‭ ‬السندات‭ ‬منذ‭ ‬الأزمة‭ ‬المالية‭ ‬العالمية‭ ‬وفقا‭ ‬لما‭ ‬نشرته‭ ‬مدونة‭ ‬البنك‭ ‬الدولي‭.‬

حلقة‭ ‬مفرغة

‭ ‬أما‭ ‬التأثير‭ ‬السلبي‭ ‬الثاني‭ ‬لهذا‭ ‬التحيز‭ ‬في‭ ‬التصنيف‭ ‬الائتماني‭ ‬فناجم‭ ‬عن‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬خفض‭ ‬هذا‭ ‬التصنيف‭. ‬وذلك‭ ‬لأن‭ ‬هذا‭ ‬الخوف‭ ‬يثبط‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬النامية‭ ‬خاصة‭ ‬الإفريقية‭ ‬من‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬مبادرات‭ ‬تخفيض‭ ‬الديون‭ ‬خشية‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬تهميشها‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬العالمية،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬التصنيف‭ ‬الائتماني‭ ‬المنخفض‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تضخيم‭ ‬المخاطر‭ ‬المتصورة‭ ‬مما‭ ‬يصعب‭ ‬عملية‭ ‬جذب‭ ‬الاستثمارات‭.‬

زيادة‭ ‬الفقر

أما‭ ‬التأثير‭ ‬الثالث‭ ‬لهذه‭ ‬التصنيفات‭ ‬الائتمانية‭ ‬المتحيزة‭ ‬فيكمن‭ ‬في‭ ‬الآثار‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬جعلت‭ ‬سكان‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬الاقتصادات‭ ‬النامية‭ ‬ذات‭ ‬التصنيفات‭ ‬الائتمانية‭ ‬الضعيفة‭ ‬أفقر‭ ‬في‭ ‬المتوسط‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2024‭ ‬مما‭ ‬كانوا‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2019‭. ‬فالتصنيفات‭ ‬السلبية‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الحماية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والغذاء‭ ‬والصحة‭ ‬والتعليم‭ ‬وتقلل‭ ‬من‭ ‬الجهود‭ ‬المبذولة‭ ‬لمكافحة‭ ‬الفقر‭. ‬وأحيانا‭ ‬تضطر‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬وكالات‭ ‬التصنيف‭ ‬للموافقة‭ ‬على‭ ‬إصلاحات‭ ‬قاسية‭ ‬مثل‭ ‬خفض‭ ‬الأجور‭ ‬وتقليص‭ ‬الإنفاق‭ ‬الحكومي‭ ‬لتحسين‭ ‬التصنيف‭ ‬الائتماني،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يعتبره‭ ‬البعض‭ ‬نوعا‭ ‬من‭ ‬الابتزاز‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬لأنه‭ ‬يجبر‭ ‬الدول‭ ‬على‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬سيادية‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬معاناة‭ ‬اجتماعية‭.‬

سياسات‭ ‬التقشف

ومن‭ ‬التأثيرات‭ ‬السلبية‭ ‬أيضا‭ ‬لهذا‭ ‬التحيز‭ ‬في‭ ‬التصنيف‭ ‬الائتماني،‭ ‬كما‭ ‬تؤكد‭ ‬الدول‭ ‬الإفريقية‭ ‬الفقيرة‭ ‬ودراسات‭ ‬منظمة‭ ‬الأونكتاد‭ ‬التوصيات‭ ‬السياسية‭ ‬السلبية‭ ‬لوكالات‭ ‬التصنيف‭ ‬الائتماني‭ ‬التي‭ ‬تفرض‭ ‬سياسات‭ ‬التقشف‭ ‬على‭ ‬الحكومات‭ ‬في‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الناشئة،‭ ‬وتتسم‭ ‬بتقييد‭ ‬وإعاقة‭ ‬برامج‭ ‬التحفيز‭ ‬المالي‭ ‬ورفض‭ ‬السياسات‭ ‬التوسعية‭ ‬مثل‭ ‬الإنفاق‭ ‬الحكومي‭ ‬والإعفاءات‭ ‬الضريبية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬الطلب‭ ‬الاستهلاكي‭ ‬وتشجيع‭ ‬الاستثمار‭ ‬الخاص‭ ‬وخلق‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬وتحفيز‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭. ‬لكن‭ ‬على‭ ‬العكس‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬توصي‭ ‬هذه‭ ‬الوكالات‭ ‬بهذه‭ ‬السياسات‭ ‬التوسعية‭ ‬بشدة‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الأوربية‭ ‬وأمريكا‭ ‬تحت‭ ‬مسمى‭ ‬التيسير‭ ‬النقدي‭ ‬أو‭ ‬خطط‭ ‬الإنقاذ‭.‬

تضارب‭ ‬المصالح

ولا‭ ‬يعد‭ ‬التحيز‭ ‬في‭ ‬التصنيف‭ ‬ضد‭ ‬الدول‭ ‬الفقيرة‭ ‬العيب‭ ‬الوحيد‭ ‬لوكالات‭ ‬التصنيف‭ ‬الائتماني،‭ ‬فهذه‭ ‬الوكالات‭ ‬تعاني‭ ‬أيضا‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬العيوب‭ ‬الهيكلية‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬تضارب‭ ‬المصالح‭. ‬فوفقا‭ ‬لتأكيدات‭ ‬منظمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬تحصل‭ ‬هذه‭ ‬الوكالات‭ ‬على‭ ‬أموالها‭ ‬من‭ ‬الجهة‭ ‬التي‭ ‬تصدر‭ ‬السندات‭ ‬أو‭ ‬أدوات‭ ‬الدين‭ ‬أي‭ ‬الشركات‭ ‬أو‭ ‬الحكومات‭ ‬التي‭ ‬تصدر‭ ‬الديون‭ ‬وتحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تصنيف‭ ‬ائتماني،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬الوكالة‭ ‬أقل‭ ‬حيادية‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭ ‬ميلا‭ ‬لمنح‭ ‬تصنيف‭ ‬مرتفع‭ ‬لجذب‭ ‬العملاء‭ ‬أو‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بهم‭ ‬مما‭ ‬يضعف‭ ‬من‭ ‬درجة‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬التصنيفات‭ ‬الائتمانية‭. ‬إزاء‭ ‬ذلك‭ ‬اقترح‭ ‬البعض‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬نموذج‭ ‬عمل‭ ‬جديد‭ ‬يجعل‭ ‬وكالات‭ ‬التصنيف‭ ‬أكثر‭ ‬حيادية‭ ‬كأن‭ ‬يدفع‭ ‬المال‭ ‬لهذه‭ ‬الوكالات‭ ‬المستثمرون‭ ‬أو‭ ‬بعض‭ ‬الجهات‭ ‬المستقلة،‭ ‬أو‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬نماذج‭ ‬تمويل‭ ‬أخرى‭ ‬تقلل‭ ‬تعارض‭ ‬المصالح‭. ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬وجدت‭ ‬الدول‭ ‬الفقيرة‭ ‬أنها‭ ‬تدفع‭ ‬مبالغ‭ ‬كبيرة‭ ‬كجزء‭ ‬من‭ ‬تكاليف‭ ‬التقييم‭ ‬لوكالات‭ ‬التصنيف‭ ‬الائتماني،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬يستخدم‭ ‬المستثمرون‭ ‬الباحثون‭ ‬عن‭ ‬الربح‭ ‬هذه‭ ‬المعلومات‭ ‬لصالحهم‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬تتعرض‭ ‬للاستغلال‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬طريقة‭.‬

احتكار‭ ‬القلة

فضلا‭ ‬عن‭ ‬التحيز‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬التقييم‭ ‬وعن‭ ‬تضارب‭ ‬المصالح،‭ ‬يشوب‭ ‬عمل‭ ‬هذه‭ ‬الوكالات‭ ‬أيضا‭ ‬سلبيات‭ ‬الاحتكار،‭ ‬فالوكالات‭ ‬الثلاث‭ ‬الكبرى‭ ‬تسيطر‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬92‭ % ‬من‭ ‬السوق‭ ‬العالمي،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬تنعدم‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تحسين‭ ‬آليات‭ ‬عمل‭ ‬هذه‭ ‬الوكالات‭ ‬وتحسين‭ ‬جودة‭ ‬التصنيفات‭. ‬كما‭ ‬تعاني‭ ‬هذه‭ ‬الوكالات‭ ‬من‭ ‬نقص‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬الشفافية،‭ ‬إذ‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تكشف‭ ‬غالبا‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬عن‭ ‬المنهجيات‭ ‬والمعايير‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬تقييم‭ ‬الجدارة‭ ‬الائتمانية،‭ ‬وإذا‭ ‬أخطأت‭ ‬الوكالة‭ ‬أو‭ ‬تصرفت‭ ‬بطريقة‭ ‬غير‭ ‬مهنية‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬جهة‭ ‬تفرض‭ ‬عليها‭ ‬عقوبة‭ ‬أو‭ ‬تصحح‭ ‬خطأها،‭ ‬ولا‭ ‬توجد‭ ‬هيئات‭ ‬تنظيمية‭ ‬قوية‭ ‬تراقب‭ ‬عملها‭ ‬بشكل‭ ‬دقيق‭.‬

النبؤات‭ ‬حتمية‭ ‬التحقق

فضلا‭ ‬عن‭ ‬السلبيات‭ ‬السابقة‭ ‬يكتنف‭ ‬نموذج‭ ‬عمل‭ ‬هذه‭ ‬الوكالات‭ ‬مشكلة‭ ‬أخرى‭ ‬يطلق‭ ‬عليها‭ ‬الخبراء‭ ‬اسم‭: ‬النبؤات‭ ‬حتمية‭ ‬التحقق‭. ‬ويقصد‭ ‬بهذا‭ ‬أنه‭ ‬أثناء‭ ‬الأزمات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬تقوم‭ ‬وكالات‭ ‬التصنيف‭ ‬بخفض‭ ‬التصنيف‭ ‬الائتماني‭ ‬للدول،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يصعب‭ ‬عليها‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬تمويل‭ ‬أو‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬تكاليف‭ ‬اقتراضها،‭ ‬فتتافقم‭ ‬الأزمة‭ ‬المالية،‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬التصنيف‭ ‬السيئ‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته‭ ‬أصبح‭ ‬نبوءة‭ ‬تتحقق‭ ‬بسبب‭ ‬تأثيره‭ ‬السلبي‭ ‬على‭ ‬الوضع‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬تصبح‭ ‬التصنيفات‭ ‬الائتمانية‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬حلقة‭ ‬مفرغة‭ ‬تزيد‭ ‬من‭ ‬حدة‭ ‬الأزمات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬تخفيفها‭. ‬وقد‭ ‬دفع‭ ‬هذا‭ ‬الأثر‭ ‬السلبي‭ ‬الخبراء‭ ‬والمنظمات‭ ‬العالمية‭ ‬إلى‭ ‬مطالبة‭ ‬وكالات‭ ‬التصنيف‭ ‬الائتماني‭ ‬بإرجاء‭ ‬إصدار‭ ‬التصنيفات‭ ‬أثناء‭ ‬الأزمات‭ ‬والكوارث‭ ‬الطبيعية،‭ ‬لأن‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬التصنيفات‭ ‬السلبية‭ ‬قد‭ ‬يعيق‭ ‬تنفيذ‭ ‬إجراءات‭ ‬احتواء‭ ‬الأزمات‭.‬

28‭ ‬اقتصادا‭ ‬في‭ ‬أزمة

نتيجة‭ ‬لكل‭ ‬هذه‭ ‬السلبيات‭ ‬أكد‭ ‬البنك‭ ‬الدولي‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬أن‭ ‬الممارسات‭ ‬الحالية‭ ‬لوكالات‭ ‬التصنيف‭ ‬الائتماني‭ ‬تسببت‭ ‬في‭ ‬إبقاء‭ ‬28‭ ‬اقتصادا‭ ‬ناميا‭ ‬وهي‭ ‬الاقتصادات‭ ‬ذات‭ ‬التصنيف‭ ‬الائتماني‭ ‬الأضعف‭ ‬عالقة‭ ‬في‭ ‬شرك‭ ‬الديون‭ ‬دون‭ ‬أمل‭ ‬في‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الشرك‭ ‬في‭ ‬القريب‭. ‬وجعلت‭ ‬متوسط‭ ‬نسبة‭ ‬الدين‭ ‬إلى‭ ‬إجمالي‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الاقتصادات‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬75‭ % ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬عام‭ ‬2023‭. ‬

صرامة‭ ‬المعايير

وتؤكد‭ ‬وكالات‭ ‬التصنيف‭ ‬الائتماني‭ ‬التزامها‭ ‬بمعايير‭ ‬شديدة‭ ‬الصرامة‭ ‬في‭ ‬التصنيفات‭ ‬التي‭ ‬تقدمها‭. ‬وتؤكد‭ ‬وكالة‭ ‬ستاندرد‭ ‬أند‭ ‬بورز‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬أن‭ ‬معاييرها‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬تصنيف‭ ‬A‭ ‬مرتفعة‭ ‬للغاية،‭ ‬حيث‭ ‬تأخذ‭ ‬في‭ ‬اعتبارها‭ ‬عوامل‭ ‬عديدة،‭ ‬منها‭ ‬دعم‭ ‬سوق‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬والقوة‭ ‬المؤسسية‭ ‬ونصيب‭ ‬الفرد‭ ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬ووحدة‭ ‬الميزانية،‭ ‬ووضع‭ ‬الدائن‭ ‬الصافي‭ ‬أي‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬تتأثر‭ ‬مستحقاته‭ ‬سلبا،‭ ‬والكثير‭ ‬من‭ ‬المرونة‭ ‬النقدية‭ ‬مع‭ ‬سجل‭ ‬منخفض‭ ‬للتضخم‭.‬

الخروج‭ ‬من‭ ‬النفق

في‭ ‬النهاية‭ ‬لم‭ ‬يقتصر‭ ‬الأمر‭ ‬على‭ ‬اتهامات‭ ‬الدول‭ ‬الفقيرة‭ ‬ودفاعات‭ ‬وكالات‭ ‬التصنيف‭ ‬الائتماني‭ ‬عن‭ ‬نفسها،‭ ‬بل‭ ‬بدأت‭ ‬بعض‭ ‬المحاولات‭ ‬لإنشاء‭ ‬هيئات‭ ‬رقابية‭ ‬أو‭ ‬وضع‭ ‬قوانين‭ ‬لضبط‭ ‬عمل‭ ‬هذه‭ ‬الوكالات‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وأوربا‭ ‬بعد‭ ‬احتدام‭ ‬أزمة‭ ‬الرهن‭ ‬العقاري‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2008،‭ ‬التي‭ ‬كشفت‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬الرقابة‭ ‬والمساءلة‭ ‬على‭ ‬وكالات‭ ‬التصنيف‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تقييمات‭ ‬غير‭ ‬دقيقة‭ ‬زادت‭ ‬من‭ ‬تعقيد‭ ‬الأزمة‭ ‬وتفاقمها،‭ ‬مما‭ ‬كلف‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬خسائر‭ ‬كبيرة،‭ ‬وأحدث‭ ‬ضررا‭ ‬اجتماعيا‭ ‬واقتصاديا‭ ‬كبيرا‭. ‬وقام‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬بإجراء‭ ‬تغييرات‭ ‬على‭ ‬الإطار‭ ‬التنظيمي‭ ‬لوكالات‭ ‬التصنيف‭ ‬الائتماني‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2009‭ ‬و2013‭ ‬لتعزيز‭ ‬النزاهة‭ ‬والشفافية‭ ‬والمسئولية‭. ‬وتم‭ ‬منح‭ ‬الهيئة‭ ‬الأوربية‭ ‬للأوراق‭ ‬المالية‭ ‬والأسواق‭ ‬ESMA‭ ‬الإشراف‭ ‬المركزي‭ ‬الوحيد‭ ‬على‭ ‬وكالات‭ ‬التصنيف‭ ‬الأوروبي‭.‬

كما‭ ‬بدأت‭ ‬الدول‭ ‬الإفريقية‭ ‬تبذل‭ ‬جهودا‭ ‬كبيرة‭ ‬لمواجهة‭ ‬ما‭ ‬أسمته‭ ‬احتكار‭ ‬وكالات‭ ‬التصنيف‭ ‬الغربية،‭ ‬فدعت‭ ‬لإنشاء‭ ‬وكالة‭ ‬التصنيف‭ ‬الائتماني‭ ‬الإفريقية‭ ‬AFCRA‭ ‬بتمويل‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬المصلحة‭ ‬في‭ ‬القطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬التصنيفات‭ ‬الإفريقية‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬نقص‭ ‬البيانات‭ ‬أو‭ ‬رداءاتها،‭ ‬بل‭ ‬ويؤكد‭ ‬البعض‭ ‬أنها‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬الشفافية‭ ‬وعن‭ ‬الحقائق‭ ‬الوطنية‭.‬

ولم‭ ‬تترك‭ ‬المنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬الدول‭ ‬الإفريقية‭ ‬وحدها‭ ‬في‭ ‬معترك‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬مصالحها‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬وكالات‭ ‬التصنيف‭ ‬الائتماني،‭ ‬فظهرت‭ ‬مبادرة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬الإنمائية‭ ‬للتصنيفات‭ ‬الائتمانية‭ ‬UNPD CREDIT RATINGS INITIATIVE‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬إطلاقها‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2024‭ ‬لتعزيز‭ ‬جهود‭ ‬الحكومات‭ ‬الإفريقية‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬المشاركة‭ ‬وتعزيز‭ ‬التقييمات‭ ‬بصورة‭ ‬أكثر‭ ‬شفافية‭ ‬ومبنية‭ ‬على‭ ‬الأدلة‭. ‬

أما‭ ‬البرازيل‭ ‬فأطلقت‭ ‬مبادرة‭ ‬NTN-G‭ ‬التي‭ ‬تهتم‭ ‬بممارسات‭ ‬الحوكمة‭ ‬البيئية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬وحوكمة‭ ‬الشركات‭ ‬وتقنية‭ ‬الترميز‭ ‬لتحويل‭ ‬أرصدة‭ ‬الكربون‭ ‬إلى‭ ‬أصول‭ ‬مالية‭. ‬وتهدف‭ ‬البرازيل‭ ‬من‭ ‬المبادرة‭ ‬إلى‭ ‬تحسين‭ ‬الصورة‭ ‬المؤسسية‭ ‬للدولة‭ ‬وتقليل‭ ‬تكلفة‭ ‬الدين‭ ‬العام‭. ‬فالمفترض‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬الالتزام‭ ‬بهذه‭ ‬الممارسات‭ ‬إلى‭ ‬تصنيفات‭ ‬ائتمانية‭ ‬أفضل‭ ‬وتكاليف‭ ‬اقتراض‭ ‬أقل،‭ ‬حيث‭ ‬يؤدي‭ ‬دمج‭ ‬الحوكمة‭ ‬البيئية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬وحوكمة‭ ‬الشركات‭ ‬في‭ ‬التصنيفات‭ ‬الائتمانية‭ ‬إلى‭ ‬الاعتراف‭ ‬بتأثير‭ ‬الممارسات‭ ‬البيئية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬على‭ ‬المخاطر‭ ‬الائتمانية‭.‬

اخر اصدار