منال فايز
شهدت البورصة المصرية خلال شهر أكتوبر 2025 أداء إيجابيا لافتا اتسم بالقوة والتماسك، لتبدأ أول أشهر الربع الرابع بزخم صاعد واضح بعد مرحلة من التحركات العرضية فى نهاية الربع الثالث، مدعومة بتوجهات شرائية للمؤسسات المحلية وتزايد ثقة المستثمرين الأفراد، فى ظل استمرار الأثر الإيجابى لقرار البنك المركزى بخفض أسعار الفائدة وتحسن نسبى فى مستويات السيولة اليومية داخل السوق.
ورغم بعض التراجعات البسيطة داخل الجلسات، فإن السوق حافظ على اتجاهه الصاعد العام، وأظهرت المؤشرات الرئيسية خلال شهر أكتوبر أداء متزنا يميل للصعود، مع نشاط واضح فى عدد من القطاعات، فى مقدمتها البنوك، الخدمات المالية غير المصرفية، الأغذية والمشروبات، ومواد البناء.
أداء المؤشرات الرئيسية
يقول شهاب عمر العشيرى خبير سوق المال إن المؤشرات الرئيسية للبورصة المصرية عكست أداء قويا وموحدا خلال شهر أكتوبر، حيث افتتح المؤشر الثلاثينى (EGX30) تداولات الشهر عند مستوى 36,670 نقطة، ونجح فى تحقيق مكاسب شهرية بلغت نحو +4.4 % ليغلق نهاية الشهر قرب مستوى 38,304 نقطة، بعد أن لامس أعلى مستوى شهرى عند 38,400 نقطة، وهو أعلى مستوى للمؤشر منذ أشهر طويلة. ويظهر هذا الأداء سيطرة شرائية واضحة من المؤسسات المحلية.
أما المؤشر السبعينى (EGX70) للشركات الصغيرة والمتوسطة، فسجل أداء أكثر قوة، حيث افتتح عند 11,018 نقطة وحقق أعلى مستوى له خلال الشهر عند 12,338 نقطة، ليغلق عند 12,116 نقطة بارتفاع شهرى تجاوز +10 %. وقد شهد هذا المؤشر نشاطا ملحوظا فى أسهم الأفراد، مع استمرار حالة التدوير السريع للسيولة.
وعكس المؤشر الأوسع نطاقا (EGX100) أداء مشابها، حيث بدأ تداولاته عند 14,609 نقطة، ولامس خلال الشهر مستوى 16,151 نقطة قبل الإغلاق عند 15,926 نقطة، محققا مكاسب تقارب +9 %، مدعوما بالتحسن المتواصل فى معدلات التداول وقوة أداء القطاعات القيادية.
كما شهدت قيم التداول اليومية تحسنا، حيث سجلت فى بعض الجلسات مستويات وصلت إلى 5.22 مليار جنيه فى نهاية الشهر، مقارنة بمتوسطات بلغت نحو 4 مليارات جنيه فى سبتمبر.
حركة المستثمرين والسيولة
شهد شهر أكتوبر نموا كبيرا فى السيولة والقيمة السوقية، حيث بلغ رأس المال السوقى بنهاية الشهر نحو 2.76 تريليون جنيه، مسجلا أحد أعلى المستويات التاريخية. ولوحظ أن المؤسسات المحلية واصلت قيادة المشهد الشرائى، بينما كان الأفراد لهم دور رئيسى فى تحريك أسهم الـ EGX70 والمضاربات السريعة، مع تدوير ملحوظ للسيولة اليومية. وعلى صعيد المستثمرين الأجانب، مازالوا فى وضع ترقّب مع ظهور مشتريات انتقائية فى بعض الأسهم الكبرى، خصوصا فى قطاعى البنوك والخدمات المالية، بدعم من استقرار سعر الصرف وتحرك السياسة النقدية نحو التيسير.
أداء الأسهم القيادية والقطاعات النشطة (موازنة بين الدفاع والهجوم)
أدت مستويات مضاعف الربحية (P/E) المنخفضة للقطاعات دورا رئيسيا فى تحديد اتجاهات المستثمرين خلال شهر أكتوبر:
قطاع البنوك الداعم الأكبر لـ EGX30وكان الداعم الأساسى لحركة المؤشر الثلاثينى، حيث ارتفع سهم البنك التجارى الدولى (CIB)، صاحب الوزن النسبى الأكبر، بأكثر من 5 % خلال الشهر، مدفوعا بتوقعات نمو النشاط الائتمانى. يظل هذا القطاع جذابا للمؤسسات بمتوسط مضاعف ربحية (P/E) يتراوح بين 4.5 و6 مرات تقريبا.
الخدمات المالية غير المصرفية: شهد هذا القطاع نشاطا ملحوظا، حيث سجل سهم هيرميس ارتفاعا تخطى 12 % بدعم من تحسن أحجام التداول، بينما ارتفع سهم بلتون بنحو 8 % يتراوح مضاعف الربحية فى هذا القطاع بين 10 و12 مرة.
قطاع الأغذية والمشروبات (أداء دفاعي): قدم أداء مستقرا، حيث حافظ سهم جهينة على اتجاهه الإيجابى بصعود تجاوز 6 %، كما شهد سهم إيديتا تحركات إيجابية. يتداول القطاع بمضاعف ربحية فى حدود 9 إلى 11 مرة، ما يعكس استقرار هوامش الربح.
قطاع مواد البناء: سجل تحسنا نسبيا، خاصة فى أسهم الأسمنت مثل مصر بنى سويف الذى صعد بنحو 7.5 %، مدعوما بارتفاع الطلب الداخلى. مضاعف الربحية لهذا القطاع مازال فى حدود 6 إلى 8 مرات.
قطاع العقارات: اتسم بالحركة الانتقائية، حيث سجل سهم مجموعة طلعت مصطفى القابضة تحركات إيجابية بلغت نحو 4 %، بينما ارتفعت أسهم أخرى ذات الملاءة المالية القوية. يظل هذا القطاع جذابا بمضاعف ربحية متوسط عند 5 إلى 7 مرات.
التقييم العام للأسهم: تظهر التقييمات الحالية للقطاعات أن السوق المصرى مازال يتمتع بجاذبية استثمارية واضحة مقارنة بالأسواق الإقليمية، خصوصا أن متوسط الـ P/E الكلى للمؤشر الثلاثينى مازال فى حدود 6.8-7 مرات فقط، وهو مستوى منخفض تاريخيا، ويدعم وجود فرص قوية لمزيد من الصعود.
أهم المحفزات التى أثرت على حركة الأسهم فى أكتوبر 2025
تأثرت تداولات أكتوبر بمجموعة من العوامل الاقتصادية والخاصة بالشركات:
• قرار البنك المركزى بخفض أسعار الفائدة: استمرار الأثر الإيجابى لهذا القرار، حيث عزز من جاذبية الاستثمار فى الأسهم وقلل من تكلفة التمويل على الشركات.
• نتائج الأعمال الإيجابية للربع الثالث: بدء الإعلان عن نتائج أعمال قوية لبعض الشركات القيادية، ما دعم الثقة وزيادة المشتريات الانتقائية.
• الهدوء النسبى للأوضاع الجيوسياسية الإقليمية: أسهمت تهدئة التوترات فى استعادة جزء من ثقة المستثمرين، خاصة الأجانب، الذين بدأوا فى الشراء الانتقائى.
• عمليات الشراء الانتقائى وحركة أسهم الخزينة: ظهر نشاط واضح فى بعض الأسهم بفضل عمليات شراء أسهم خزينة من قبل الشركات ذاتها، ما يعكس ثقة الإدارات بالقيمة العادلة لأسهمها.
• تزايد التفاؤل ببرنامج الطروحات: استمرار الحديث عن توسع الحكومة فى برنامج الطروحات، وزيادة الاهتمام بالقطاعات المنتجة، ما يعد بمحفزات مستقبلية للسوق.
التوقعات المستقبلية للربع الرابع وعام 2026
من المتوقع أن يواصل السوق المصرى أداءه الإيجابى التدريجى خلال نوفمبر وديسمبر مع استقرار العوامل الاقتصادية الكلية. الاتجاه العام للمؤشر الثلاثينى سيظل صاعدا طالما التداولات أعلى مستوى 37,000 نقطة، مع مستهدفات محتملة بين 38,800 – 39,500 نقطة. أما المؤشر السبعينى، فاستقراره فوق 11,900 نقطة يدعم التوجه نحو قمم جديدة قرب 12,400 – 12,600 نقطة. وأى تراجعات محتملة فى الجلسات القادمة ستعد تصحيحا طبيعيا داخل الاتجاه الصاعد وليست انعكاسا للاتجاه العام.
ومع اقتراب نهاية عام 2025، تبدو التوقعات للعام الجديد إيجابية بشرط استمرار استقرار السياسات النقدية وسعر الصرف. البورصة المصرية مؤهلة لتكون من أفضل أسواق المنطقة أداء فى 2026، خاصة مع تحسن نتائج الشركات القيادية، وتوسع الحكومة فى برنامج الطروحات.