توافر أحدث تقنيات العرض والإدارة الرقمية عامل إبهار للعالم بأكمله
منار مختار
يعيد المتحف المصرى الكبير تعريف العالم بالحضارة المصرية، كتحفة معمارية فريدة تمزج بين عبقرية المكان وعبق التاريخ، ليغدو أعظم مشروع ثقافى تشهده مصر فى القرن الحادى والعشرين، وأكبر متحف فى العالم مكرس لحضارة واحدة.
أكد الخبراء أن المتحف منظومة متكاملة تجمع بين العرض المتحفى، والبحث العلمى، والترميم، والتعليم، والتكنولوجيا الر قمية، فضلا عن المردود السياسى والاقتصادى الكبير الذى يعيد تقديم مصر للعالم
وقال أحمد سمير عضو مجلس الشيوخ إن أبرز ما يميز المتحف المصرى الكبير أنه يعيد المكانة السياسية والاقتصادية لمصر فى ذلك الوقت مقارنة بمتاحف عالمية حققت لدول كبرى مكانة مميزة وعوائد سياحية ضخمة، وما يقدمه المتحف من محاكاة بفضل تبنيه أحدث تقنيات العرض والإدارة الرقمية سيكون عامل إبهار للعالم بأكمله.
فمنذ لحظة دخول الزائر، تتفاعل معه أنظمة الإرشاد الذكية والتطبيقات الرقمية متعددة اللغات، حيث يمكن للزائر التجول عبر مسارات مخصصة حسب اهتمامه –تاريخى، فنى، أو دينى– مع إمكانية استخدام تقنيات الواقع الافتراضى (VR) والواقع المعزز (AR) لاستكشاف المواقع الأثرية كما كانت فى عصورها الأصلية.
كما تضم قاعات العرض أنظمة إضاءة ديناميكية تحافظ على القطع الأثرية من التلف، وتعيد فى الوقت نفسه خلق أجواء مصر القديمة بضوء يحاكى وهج الشمس على جدران المعابد.
وأكدت د. إيمان كريم رئيس المجلس القومى للإعاقة أن المتحف سيكون تجربة زائر متعددة الأبعاد، فقد تمت الاستعانة بخبراتنا الفنية فى توفير تجهيزات وأماكن إتاحة متعددة لمختلف الإعاقات وقمنا بالإشراف عليها وتجريبها.
المتحف لا يكتفى بعرض القطع الأثرية فحسب، بل يقدم تجربة إنسانية شاملة.
فهناك مسرح وسينما ثقافية ثلاثية الأبعاد، ومكتبة بحثية رقمية، ومنطقة تعليمية للأطفال مصممة بأسلوب تفاعلى يمزج بين العلم والمرح، إلى جانب مطاعم ومناطق ترفيهية تطل على الأهرامات. كل ذلك يجعل زيارة المتحف رحلة متكاملة تجمع بين المعرفة والمتعة والتأمل، فى بيئة آمنة لذوى الاحتياجات الخاصة وكبار السن.
وقال دكتور ماجد عبد العظيم أستاذ الاقتصاد وخبير التنمية المستدامة إن المتحف يهتم بالاستدامة الاقتصادية فهو نموذج للمنشآت الثقافية المستدامة، إذ يعتمد على أنظمة الطاقة الشمسية، وإعادة تدوير المياه، ومراقبة المناخ الداخلى عبر نظم ذكية موفرة للطاقة.
كما يشكل المشروع عنصرا رئيسيا فى إستراتيجية مصر للسياحة المستدامة 2030، حيث يتوقع أن يجذب نحو 5 ملايين زائر سنويا خلال السنوات الأولى من تشغيله الكامل، وأن يسهم فى تحفيز الاقتصاد المحلى وخلق فرص عمل فى قطاعات السياحة، والخدمات، والتقنيات الثقافية.
وأكد أنه رمز لعصر ثقافى مصرى جديد حيث يراهن المتحف على أن يكون أيقونة العصر الثقافى الجديد فى مصر؛ فهو لا يعرض الماضى ليبهر به الحاضر فقط، بل يوظف التاريخ كمورد للتنمية والابتكار الثقافى.
وبين جدرانه يلتقى الفن بالعلم، والتراث بالتكنولوجيا، والماضى بالمستقبل.