رئيس مجلس الإدارة
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير
إيمان عراقي

ملفات

«صرح الألفية».. رحلة تشييد أيقونة الحضارة

25-11-2025 | 16:46

مثال‭ ‬فريد‭ ‬على‭ ‬إرادة‭ ‬المصريين‭ ‬في‭ ‬صون‭ ‬تراثهم‭ ‬وتحويله‭ ‬إلى‭ ‬قوة‭ ‬دافعة‭ ‬لعجلة‭ ‬التنمية

أضخم‭ ‬المشروعات‭ ‬الثقافية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬لتجسيده‭ ‬رؤية‭ ‬طموحة‭ ‬لمستقبل‭ ‬عرض‭ ‬الآثار‭ ‬المصرية

دلالة‭ ‬رمزية‭ ‬تربط‭ ‬بين‭ ‬الماضي‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يُنسى‭ ‬والمستقبل‭ ‬الذي‭ ‬يُبنى‭.‬

مدرسة‭ ‬علمية‭ ‬جديدة‭ ‬للترميم‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬قيادة‭ ‬العمل‭ ‬الأثري‭ ‬في‭ ‬المنطقة

حكاية‭ ‬إنسانية‭ ‬وجهد‭ ‬مصري‭ ‬خالص‭ ‬وراء‭ ‬كل‭ ‬حجر‭ ‬في‭ ‬المتحف

 

 

محمود‭ ‬مسعد

 

يقف‭ ‬المتحف‭ ‬المصري‭ ‬الكبير‭ (‬GEM‭)‬،‭ ‬هذا‭ ‬الصرح‭ ‬العملاق،‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬أميال‭ ‬قليلة‭ ‬من‭ ‬غرب‭ ‬القاهرة،‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬أهرامات‭ ‬الجيزة‭ ‬الخالدة،‭ ‬ليصبح‭ ‬أكبر‭ ‬متحف‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬مخصص‭ ‬للآثار،‭ ‬لم‭ ‬يُصمم‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬ليكون‭ ‬مجرد‭ ‬خزانة‭ ‬للماضي،‭ ‬بل‭ ‬مركزا‭ ‬ثقافيا‭ ‬متكاملا‭ ‬يستوعب‭ ‬5‭ ‬ملايين‭ ‬زائر‭ ‬سنويا،‭ ‬ومركزا‭ ‬حضاريا‭ ‬متكاملا‭.‬

من‭ ‬خلف‭ ‬واجهته‭ ‬الزجاجية‭ ‬المبهرة‭ ‬التي‭ ‬تعكس‭ ‬صورة‭ ‬أهرامات‭ ‬الجيزة‭ ‬الثلاثة،‭ ‬يتجسد‭ ‬مشهد‭ ‬طال‭ ‬انتظاره‭ ‬عقدين‭ ‬من‭ ‬الزمن؛‭ ‬حيث‭ ‬يقف‭ ‬المتحف‭ ‬المصري‭ ‬الكبير‭ ‬عند‭ ‬نقطة‭ ‬التقاء‭ ‬الحاضر‭ ‬بالماضي،‭ ‬شاهدا‭ ‬على‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أضخم‭ ‬المشروعات‭ ‬الثقافية‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬إنه‭ ‬مثال‭ ‬فريد‭ ‬على‭ ‬إرادة‭ ‬المصريين‭ ‬في‭ ‬صون‭ ‬تراثهم‭ ‬وتحويله‭ ‬إلى‭ ‬قوة‭ ‬ناعمة‭ ‬تدفع‭ ‬بعجلة‭ ‬التنمية‭ ‬والسياحة‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الوطني‭.‬

يتجاوز‭ ‬هذا‭ ‬المركز‭ ‬الثقافي‭ ‬المتكامل‭ ‬مفهوم‭ ‬المتحف‭ ‬التقليدي‭ ‬ليضم‭ ‬مبانٍ‭ ‬للخدمات‭ ‬التجارية‭ ‬والترفيهية،‭ ‬ومركزا‭ ‬عالميا‭ ‬للترميم،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬حديقة‭ ‬متحفية‭ ‬فريدة‭ ‬ستُزرع‭ ‬بها‭ ‬الأشجار‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬معروفة‭ ‬لدى‭ ‬المصري‭ ‬القديم‭.‬

بتكلفة‭ ‬تُقدر‭ ‬بنحو‭ ‬550‭ ‬مليون‭ ‬دولار،‭ ‬شرعت‭ ‬مصر‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذا‭ ‬الحلم‭ ‬الطموح،‭ ‬بدعم‭ ‬بارز‭ ‬من‭ ‬اليابان‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قرض‭ ‬ميسر‭ ‬بقيمة‭ ‬300‭ ‬مليون‭ ‬دولار،‭ ‬وقد‭ ‬تمثلت‭ ‬أولى‭ ‬محاولات‭ ‬جمع‭ ‬التمويل‭ ‬اللازم‭ ‬لبناء‭ ‬هذا‭ ‬الصرح‭ ‬في‭ ‬معرض‭ ‬‮«‬توت‭ ‬عنخ‭ ‬آمون‭ ‬والعصر‭ ‬الذهبي‭ ‬الفرعوني‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬أُقيم‭ ‬في‭ ‬لوس‭ ‬أنجلوس‭.‬

إن‭ ‬مشروع‭ ‬المتحف‭ ‬المصري‭ ‬الكبير‭ ‬هو‭ ‬أحد‭ ‬أضخم‭ ‬المشروعات‭ ‬الثقافية‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬مساحته‭ ‬أو‭ ‬ضخامة‭ ‬محتوياته‭ ‬التي‭ ‬ستضم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬100‭.‬000‭ ‬قطعة‭ ‬أثرية‭ ‬من‭ ‬العصور‭ ‬الفرعونية،‭ ‬واليونانية،‭ ‬والرومانية،‭ ‬بل‭ ‬لأنه‭ ‬يجسد‭ ‬رؤية‭ ‬طموحة‭ ‬لمستقبل‭ ‬عرض‭ ‬الآثار‭ ‬المصرية،‭ ‬مما‭ ‬سيعطي‭ ‬دفعة‭ ‬كبيرة‭ ‬لقطاع‭ ‬السياحة‭ ‬في‭ ‬مصر‭.‬

ولم‭ ‬يكن‭ ‬تحويل‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬ملموس‭ ‬بالأمر‭ ‬اليسير،‭ ‬بل‭ ‬مر‭ ‬بتسلسل‭ ‬دقيق‭ ‬من‭ ‬المراحل‭ ‬التصميمية‭ ‬والتنفيذية‭ ‬لضمان‭ ‬خروج‭ ‬هذا‭ ‬الصرح‭ ‬العملاق‭ ‬بأبهى‭ ‬صورة‭ ‬وأدق‭ ‬تفصيل،‭ ‬وفيما‭ ‬يلي‭ ‬تفصيل‭ ‬للمراحل‭ ‬الأربع‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬مر‭ ‬بها‭ ‬المشروع‭:‬

لم‭ ‬يكن‭ ‬تحويل‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬ملموس‭ ‬بالأمر‭ ‬اليسير،‭ ‬بل‭ ‬مر‭ ‬بتسلسل‭ ‬دقيق‭ ‬من‭ ‬المراحل‭ ‬التصميمية‭ ‬والتنفيذية‭ ‬لضمان‭ ‬خروج‭ ‬هذا‭ ‬الصرح‭ ‬العملاق‭ ‬بأبهى‭ ‬صورة‭ ‬وأدق‭ ‬تفصيل‭. ‬وفيما‭ ‬يلي‭ ‬تفصيل‭ ‬للمراحل‭ ‬الأربع‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬مر‭ ‬بها‭ ‬المشروع‭:‬

أولا‭: ‬الرؤية‭ ‬والمسابقة‭ ‬المعمارية‭ (‬ما‭ ‬قبل‭ ‬2003‭)‬

شملت‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬التخطيط‭ ‬الأولي،‭ ‬وتحديد‭ ‬التكلفة،‭ ‬وإرساء‭ ‬الأساسات‭ ‬التصميمية‭ ‬والفنية‭. ‬وضع‭ ‬حجر‭ ‬أساس‭ ‬المشروع‭ ‬الرئيس‭ ‬حسني‭ ‬مبارك‭ ‬في‭ ‬فبراير‭ ‬2002،‭ ‬وفي‭ ‬إطار‭ ‬دولي‭ ‬واسع،‭ ‬تم‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬مسابقة‭ ‬معمارية‭ ‬دولية‭ ‬برعاية‭ ‬هيئة‭ ‬اليونسكو‭ ‬لتصميم‭ ‬أكبر‭ ‬متحف‭ ‬للآثار‭ ‬المصرية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬بجوار‭ ‬هضبة‭ ‬الأهرام‭. ‬

استقطبت‭ ‬المسابقة‭ ‬مشاركة‭ ‬هائلة،‭ ‬حيث‭ ‬تقدم‭ ‬معماريون‭ ‬واستشاريون‭ ‬من‭ ‬83‭ ‬دولة‭ ‬بما‭ ‬مجموعه‭ ‬1557‭ ‬مشروعا‭ ‬وتصورا‭ ‬معماريا،‭ ‬وفي‭ ‬يوليو‭ ‬2003،‭ ‬تم‭ ‬توزيع‭ ‬ج‭ ‬وائز‭ ‬المسابقة‭ ‬التي‭ ‬وصل‭ ‬مجموعها‭ ‬إلى‭ ‬750‭ ‬ألف‭ ‬دولار،‭ ‬وقد‭ ‬شارك‭ ‬في‭ ‬التصميم‭ ‬الفائز‭ ‬14‭ ‬مكتبا‭ ‬استشاريا‭ ‬من‭ ‬5‭ ‬دول‭ ‬مختلفة،‭ ‬واستغرقت‭ ‬دراسة‭ ‬المشروع‭ ‬الفائز‭ ‬3‭ ‬سنوات‭ ‬بتكلفة‭ ‬بلغت‭ ‬2‭ ‬مليون‭ ‬دولار،‭ ‬وتم‭ ‬توثيقها‭ ‬في‭ ‬8‭ ‬مجلدات‭ ‬ضخمة‭.‬

ثانيا‭: ‬المراحل‭ ‬الهندسية‭ ‬والتصميمية‭ (‬من‭ ‬2003‭ ‬إلى‭ ‬2008‭)‬

ركزت‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬الفكرة‭ ‬التصميمية‭ ‬الفائزة‭ ‬إلى‭ ‬رسومات‭ ‬ونظم‭ ‬هندسية‭ ‬وفنية‭ ‬متكاملة،‭ ‬حيث‭ ‬بدأت‭ ‬المرحلة‭ ‬الأولى،‭ ‬‮«‬ما‭ ‬قبل‭ ‬التصميم‮»‬‭ (‬نوفمبر‭ ‬2003‭ ‬–‭ ‬مايو‭ ‬2004‭)‬،‭ ‬بإجراء‭ ‬دراسات‭ ‬هندسية‭ ‬وفنية‭ ‬شاملة‭ ‬وتحضير‭ ‬كل‭ ‬العناصر‭ ‬اللازمة‭ ‬للتصميم‭ ‬الابتدائي‭. ‬تلتها‭ ‬‮«‬مرحلة‭ ‬التصميم‭ ‬الابتدائي‮»‬‭ (‬أغسطس‭ ‬2004‭ ‬–‭ ‬يونيو‭ ‬2005‭) ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬إعداد‭ ‬الرسومات‭ ‬الهندسية‭ ‬للمرحلة‭ ‬النهائية،‭ ‬وشهدت‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬البدء‭ ‬الفعلي‭ ‬لأعمال‭ ‬البناء‭ ‬والتشييد‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬عملية‭ ‬التصميم‭ ‬في‭ ‬مايو‭ ‬2005‭. ‬ثم‭ ‬جاءت‭ ‬‮«‬مرحلة‭ ‬التصميم‭ ‬التفصيلي‮»‬‭ (‬إبريل‭ ‬2006‭ ‬–‭ ‬إبريل‭ ‬2007‭) ‬التي‭ ‬تم‭ ‬خلالها‭ ‬دراسة‭ ‬تفصيلية‭ ‬لجميع‭ ‬بنود‭ ‬المتحف،‭ ‬وعقد‭ ‬اختبارات‭ ‬الجودة‭ ‬على‭ ‬المواد‭ ‬والتصميم‭ ‬والنظم‭ ‬المتوقعة،‭ ‬وختمت‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬بمرحلة‭ ‬‮«‬التصميم‭ ‬المتكامل‮»‬‭ (‬أغسطس‭ ‬2007‭ ‬–‭ ‬سبتمبر‭ ‬2008‭)‬،‭ ‬حيث‭ ‬أتم‭ ‬فريق‭ ‬التصميم‭ ‬إعداد‭ ‬تصميم‭ ‬متكامل‭ ‬يربط‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬التخصصات‭ ‬الهندسية‭ ‬للمشروع‭.‬

ثالثا‭: ‬تنفيذ‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والمرافق‭ (‬المباني‭ ‬الخدمية‭)‬

بدأت‭ ‬المرحلة‭ ‬التنفيذية‭ ‬للمباني‭ ‬الخدمية‭ ‬بـ‭ ‬تأسيس‭ ‬الموقع‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬الأساسية،‭ ‬والتي‭ ‬استغرقت‭ ‬نحو‭ ‬6‭ ‬أشهر،‭ ‬وتضمنت‭ ‬إخلاء‭ ‬الموقع‭ ‬من‭ ‬الإشغالات،‭ ‬وإزالة‭ ‬المخلفات،‭ ‬وبناء‭ ‬أسوار‭ ‬بطول‭ ‬3‭ ‬كيلومترات،‭ ‬وتجهيز‭ ‬موقع‭ ‬آمن‭ ‬مخصص‭ ‬لنقل‭ ‬تمثال‭ ‬رمسيس‭ ‬الثاني،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تمهيد‭ ‬الطرق‭ ‬الداخلية‭ ‬وتأمين‭ ‬وإضاءة‭ ‬الموقع‭ ‬بالكامل‭.‬

عقب‭ ‬ذلك،‭ ‬بدأت‭ ‬أعمال‭ ‬بناء‭ ‬مراكز‭ ‬التشغيل‭ ‬والترميم‭ ‬في‭ ‬يوليو‭ ‬2006‭ ‬واستمرت‭ ‬21‭ ‬شهرا،‭ ‬وتم‭ ‬التعاقد‭ ‬لبناء‭ ‬مركز‭ ‬ترميم‭ ‬الآثار‭ (‬RCC‭)‬،‭ ‬الذي‭ ‬جُهز‭ ‬لاحقا‭ ‬بأحدث‭ ‬المعدات‭ ‬لإعداد‭ ‬100‭ ‬ألف‭ ‬قطعة‭ ‬أثرية‭ ‬للعرض،‭ ‬وكذلك‭ ‬إنشاء‭ ‬محطتي‭ ‬الطاقة‭ ‬الكهربائية‭ (‬المزودة‭ ‬بوحدات‭ ‬التكييف‭ ‬والتحكم‭ ‬البيئي‭)‬،‭ ‬ومحطة‭ ‬إطفاء‭ ‬الحريق،‭ ‬ومبنى‭ ‬الأمن‭ ‬والمخازن‭ ‬الأثرية‭. ‬

بلغت‭ ‬تكلفة‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬نحو‭ ‬240‭ ‬مليون‭ ‬جنيه‭ (‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬43‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭)‬،‭ ‬بتمويل‭ ‬كامل‭ ‬من‭ ‬صندوق‭ ‬تمويل‭ ‬الآثار،‭ ‬وتُوِّجت‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬بـ‭ ‬الافتتاح‭ ‬الجزئي‭ ‬للمرحلة‭ ‬الثانية‭ ‬في‭ ‬14‭ ‬يونيو‭ ‬2010،‭ ‬حيث‭ ‬أصبحت‭ ‬المباني‭ ‬الخدمية‭ ‬ومراكز‭ ‬الترميم‭ ‬جاهزة‭ ‬للعمل،‭ ‬مما‭ ‬سمح‭ ‬ببدء‭ ‬عمليات‭ ‬ترميم‭ ‬المقتنيات‭ ‬الأثرية‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬استكمال‭ ‬أعمال‭ ‬التشييد‭ ‬للمبنى‭ ‬الرئيسي‭ ‬للمتحف‭.‬

رابعا‭: ‬المراحل‭ ‬الإنشائية‭ ‬الكبرى‭ (‬المبنى‭ ‬الرئيسي‭ ‬وقاعات‭ ‬العرض‭)‬

تمثل‭ ‬هذه‭ ‬المراحل‭ ‬تتويجا‭ ‬للجهود،‭ ‬حيث‭ ‬تركزت‭ ‬على‭ ‬تشييد‭ ‬الهيكل‭ ‬المعماري‭ ‬الضخم‭ ‬للمتحف‭ ‬وتهيئته‭ ‬لاستقبال‭ ‬الزوار،‭ ‬وبدأت‭ ‬بـ‭ ‬المرحلة‭ ‬الأولى‭: ‬الحفر‭ ‬والتسوية‭ (‬حتى‭ ‬فبراير‭ ‬2009‭)‬،‭ ‬والتي‭ ‬تضمنت‭ ‬أعمال‭ ‬حفر‭ ‬وتسوية‭ ‬مستمرة‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الساعة،‭ ‬تم‭ ‬خلالها‭ ‬إزالة‭ ‬2‭.‬25‭ ‬مليون‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬من‭ ‬الرمال‭ ‬لإتاحة‭ ‬المساحة‭ ‬اللازمة‭ ‬للمبنى‭ ‬الرئيسي‭. ‬تلتها‭ ‬المرحلة‭ ‬الثانية‭: ‬التشييد‭ ‬الرئيسي،‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬عام‭ ‬2012‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬مستمرة‭ ‬في‭ ‬استكمال‭ ‬الأعمال‭ ‬النهائية،‭ ‬وشملت‭ ‬تشييد‭ ‬المبنى‭ ‬الرئيسي‭ ‬على‭ ‬مساحة‭ ‬108‭ ‬آلاف‭ ‬متر‭ ‬مربع،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬صالات‭ ‬العرض‭ ‬المتحفي،‭ ‬متحف‭ ‬الدارسين،‭ ‬مركز‭ ‬المؤتمرات‭ ‬والسينما،‭ ‬المكتبة‭ ‬الأثرية،‭ ‬متحف‭ ‬الطفل،‭ ‬متحف‭ ‬ذوي‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الخاصة،‭ ‬المركز‭ ‬الثقافي‭.‬

تتويج‭ ‬لجهود‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة

أوضح‭ ‬الدكتور‭ ‬أحمد‭ ‬غنيم،‭ ‬الرئيس‭ ‬التنفيذي‭ ‬لهيئة‭ ‬المتحف‭ ‬المصري‭ ‬الكبير،‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬الأخيرة‭ ‬تمثل‭ ‬تتويجا‭ ‬لجهود‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬الدؤوب،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬الافتتاح‭ ‬سيتزامن‭ ‬مع‭ ‬الذكرى‭ ‬103‭ ‬لاكتشاف‭ ‬مقبرة‭ ‬الملك‭ ‬توت‭ ‬عنخ‭ ‬آمون،‭ ‬في‭ ‬دلالة‭ ‬رمزية‭ ‬تربط‭ ‬بين‭ ‬الماضي‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يُنسى‭ ‬والمستقبل‭ ‬الذي‭ ‬يُبنى‭.‬

لكن‭ ‬وراء‭ ‬هذه‭ ‬الواجهة‭ ‬الباهرة،‭ ‬تكمن‭ ‬قصة‭ ‬إنسانية‭ ‬وتنموية‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬إبهارا‭ ‬عن‭ ‬آثار‭ ‬المتحف‭ ‬نفسه،‭ ‬فالمتحف‭ ‬المصري‭ ‬الكبير‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬مشروع‭ ‬معماري،‭ ‬بل‭ ‬ثمرة‭ ‬تعاون‭ ‬مصري‭ ‬ياباني‭ ‬استثنائي‭ ‬بدأ‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2008‭ ‬عبر‭ ‬الوكالة‭ ‬اليابانية‭ ‬للتعاون‭ ‬الدولي‭ (‬جايكا‭)‬،‭ ‬التي‭ ‬قدمت‭ ‬قرضين‭ ‬للمساعدة‭ ‬الإنمائية‭ ‬الرسمية‭ ‬بلغت‭ ‬قيمتهما‭ ‬نحو‭ ‬800‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬دعم‭ ‬فني‭ ‬ومعرفي‭ ‬امتد‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬عقد‭ ‬ونصف‭ ‬من‭ ‬الزمن‭.‬

على‭ ‬مدار‭ ‬3‭ ‬مراحل‭ ‬متتالية،‭ ‬تَكوَّن‭ ‬فريق‭ ‬مصري‭ ‬من‭ ‬المرممين‭ ‬والباحثين‭ ‬الشباب‭ ‬الذين‭ ‬تلقوا‭ ‬تدريبهم‭ ‬على‭ ‬أيدي‭ ‬خبراء‭ ‬يابانيين‭ ‬في‭ ‬أرقى‭ ‬مؤسسات‭ ‬حفظ‭ ‬التراث‭ ‬بطوكيو‭. ‬

بدأت‭ ‬القصة‭ ‬بإنشاء‭ ‬قاعدة‭ ‬بيانات‭ ‬علمية‭ ‬دقيقة‭ ‬للقطع‭ ‬الأثرية‭ ‬وتطوير‭ ‬نظم‭ ‬الحفظ‭ ‬والترميم،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬مركز‭ ‬الترميم‭ ‬بالمتحف‭ ‬المصري‭ ‬الكبير‭ (‬GEM-CC‭) ‬إلى‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬المراكز‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

هناك،‭ ‬لا‭ ‬يعمل‭ ‬الخبراء‭ ‬المصريون‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬ترميم‭ ‬كنوز‭ ‬المتحف،‭ ‬بل‭ ‬يضعون‭ ‬أسس‭ ‬مدرسة‭ ‬علمية‭ ‬جديدة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬قيادة‭ ‬العمل‭ ‬الأثري‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬لعقود‭ ‬قادمة‭.‬

ومن‭ ‬أبرز‭ ‬نتائج‭ ‬هذا‭ ‬التعاون،‭ ‬المشروع‭ ‬المشترك‭ ‬لترميم‭ ‬وعرض‭ ‬72‭ ‬قطعة‭ ‬أثرية‭ ‬مختارة‭ ‬بعناية‭ ‬من‭ ‬كنوز‭ ‬الملك‭ ‬توت‭ ‬عنخ‭ ‬آمون‭  ‬من‭ ‬بينها‭ ‬السرير‭ ‬الذهبي‭ ‬والعربات‭ ‬والملابس‭ ‬الملكية‭ ‬وكلها‭ ‬تُعرض‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬في‭ ‬قاعات‭ ‬العرض‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬جُهزت‭ ‬وفق‭ ‬أحدث‭ ‬المعايير‭ ‬العالمية‭.‬

‭ ‬كما‭ ‬امتد‭ ‬التعاون‭ ‬إلى‭ ‬التنقيب‭ ‬عن‭ ‬مركب‭ ‬خوفو‭ ‬الثاني‭ (‬المركب‭ ‬الشمسي‭)‬،‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الاكتشافات‭ ‬التي‭ ‬ستُعرض‭ ‬ضمن‭ ‬مقتنيات‭ ‬المتحف،‭ ‬في‭ ‬استمرار‭ ‬لشراكة‭ ‬علمية‭ ‬بين‭ ‬مصر‭ ‬واليابان‭ ‬تُجسد‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬المعرفة‭ ‬والتراث‮»‬‭.‬

قلب‭ ‬المشروع‭.. ‬المصريون

إن‭ ‬المتحف‭ ‬المصري‭ ‬الكبير،‭ ‬بما‭ ‬يحمله‭ ‬من‭ ‬رمزية‭ ‬وطنية‭ ‬وإنجاز‭ ‬حضاري،‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬مشروع‭ ‬ثقافي‭ ‬ضخم،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬مرآة‭ ‬لقدرة‭ ‬المصريين‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬الحلم‭ ‬إلى‭ ‬واقع،‭ ‬ولرؤية‭ ‬تنموية‭ ‬تدرك‭ ‬أن‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الثقافة‭ ‬والمعرفة‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الصناعة‭ ‬أو‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭.‬

وفي‭ ‬قلب‭ ‬المشهد،‭ ‬يقف‭ ‬تمثال‭ ‬رمسيس‭ ‬الثاني‭ ‬شامخا‭ ‬في‭ ‬بهو‭ ‬المدخل،‭ ‬كأن‭ ‬الزمن‭ ‬انحنى‭ ‬ليصافح‭ ‬المجد‭ ‬القديم،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬يبدأ‭ ‬الزائر‭ ‬رحلته‭ ‬داخل‭ ‬هذا‭ ‬الصرح‭ ‬الذي‭ ‬يمتد‭ ‬على‭ ‬مساحة‭ ‬نصف‭ ‬مليون‭ ‬متر‭ ‬مربع،‭ ‬خُطّط‭ ‬بعناية‭ ‬ليحكي‭ ‬قصة‭ ‬مصر‭ ‬عبر‭ ‬الحجر‭ ‬والضوء‭. ‬

أرقام‭ ‬تروي‭ ‬الحكاية

تبدأ‭ ‬الرحلة‭ ‬من‭ ‬ميدان‭ ‬المسلة‭ ‬المصرية‭ ‬بمساحة‭ ‬27‭ ‬ألف‭ ‬متر‭ ‬مربع،‭ ‬حيث‭ ‬تواجه‭ ‬الواجهة‭ ‬المهيبة‭ ‬للمتحف‭  ‬‮«‬حائط‭ ‬الأهرامات‮»‬‭  ‬بعرض‭ ‬600‭ ‬متر‭ ‬وارتفاع‭ ‬45‭ ‬مترا،‭ ‬تقود‭ ‬الداخل‭ ‬إلى‭ ‬عالم‭ ‬من‭ ‬الدهشة‭ ‬البصرية‭ ‬والهندسية‭. ‬وتتوزع‭ ‬القاعات‭ ‬داخل‭ ‬المتحف،‭ ‬كصفحات‭ ‬من‭ ‬كتاب‭ ‬الحضارة‭: ‬الدرج‭ ‬العظيم‭ ‬الذي‭ ‬يحتضن‭ ‬87‭  ‬قطعة‭ ‬أثرية‭ ‬ضخمة‭ ‬بارتفاع‭ ‬يعادل‭ ‬6‭ ‬طوابق‭.‬

وتتفرع‭ ‬منه‭ ‬قاعة‭ ‬الملك‭ ‬توت‭ ‬عنخ‭ ‬آمون‭ ‬على‭ ‬مساحة‭ ‬7‭.‬5‭ ‬ألف‭ ‬متر‭ ‬مربع‭ ‬تضم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬5‭ ‬آلاف‭ ‬قطعة‭ ‬من‭ ‬كنوز‭ ‬الملك‭ ‬مجتمعة‭ ‬لأول‭ ‬مرة،‭ ‬تليها‭ ‬قاعات‭ ‬العرض‭ ‬الدائم‭ ‬بمساحة‭  ‬18‭ ‬ألف‭ ‬متر‭ ‬مربع‭ ‬تحوي‭ ‬مقتنيات‭ ‬الحضارة‭ ‬المصرية‭ ‬القديمة،‭ ‬وقاعات‭ ‬العرض‭ ‬المؤقت‭ ‬بمساحة‭ ‬5‭ ‬آلاف‭ ‬متر‭ ‬مربع‭ ‬لأربعة‭ ‬معارض‭ ‬متغيرة‭.‬
أما‭ ‬متحف‭ ‬الطفل،‭ ‬فقد‭ ‬صُمم‭ ‬على‭ ‬مساحة‭ ‬5‭ ‬آلاف‭ ‬متر‭ ‬مربع‭ ‬ليخاطب‭ ‬خيال‭ ‬الأجيال‭ ‬الجديدة‭ ‬بوسائط‭ ‬تفاعلية‭ ‬متعددة،‭ ‬فيما‭ ‬تقدم‭ ‬فصول‭ ‬الحرف‭ ‬والفنون‭ ‬وقاعات‭ ‬ذوي‭ ‬القدرات‭ ‬الخاصة‭ ‬والمكتبات‭ ‬المتخصصة‭ ‬نموذجا‭ ‬فريدا‭ ‬للدمج‭ ‬الثقافي‭ ‬والمعرفي‭.‬

مساحات‭ ‬تروي‭ ‬الحضارة

وعلى‭ ‬أطراف‭ ‬المتحف،‭ ‬تمتد‭ ‬حدائق‭ ‬أرض‭ ‬مصر‭ ‬والمعبد‭ ‬والطفل‭ ‬على‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الأمتار،‭ ‬التي‭ ‬تحاكي‭ ‬روح‭ ‬مصر‭ ‬القديمة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مطاعم‭ ‬بإطلالة‭ ‬على‭ ‬الأهرامات،‭ ‬وساحات‭ ‬تجارية‭ ‬تضم‭ ‬28‭ ‬متجرا‭ ‬و30‭ ‬كشكا،‭ ‬وموقف‭ ‬سيارات‭ ‬على‭ ‬مساحة‭ ‬30‭ ‬ألف‭ ‬متر‭ ‬مربع،‭ ‬كل‭ ‬تفصيلة‭ ‬فيها‭ ‬تنطق‭ ‬بروح‭ ‬المكان‭ ‬وتخدم‭ ‬زائرا‭ ‬جاء‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬أرجاء‭ ‬العالم‭ ‬ليعيش‭ ‬تجربة‭ ‬حضارة‭ ‬كاملة‭.‬

وراء‭ ‬كل‭ ‬حجر‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المتحف،‭ ‬حكاية‭ ‬إنسانية‭ ‬وجهد‭ ‬مصري‭ ‬خالص،‭ ‬فقد‭ ‬تم‭ ‬نقل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬51‭ ‬ألف‭ ‬قطعة‭ ‬أثرية‭ ‬إلى‭ ‬المتحف‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬امتدت‭ ‬لسنوات،‭ ‬منها‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬ترميمه‭ ‬بأيد‭ ‬مصرية‭ ‬بارعة‭ ‬تجاوز‭ ‬عددها‭ ‬50‭ ‬ألف‭ ‬قطعة،‭ ‬لتعود‭ ‬للحياة‭ ‬من‭ ‬جديد،‭ ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬الكنوز‭  ‬5340‭  ‬قطعة‭ ‬من‭ ‬مجموعة‭ ‬الملك‭ ‬توت‭ ‬عنخ‭ ‬آمون،‭ ‬و1006‭  ‬قطع‭ ‬نُقلت‭ ‬إلى‭ ‬المتحف‭ ‬بعد‭ ‬استخراجها‭ ‬من‭ ‬مركب‭ ‬خوفو‭ ‬الثانية‭.‬

وبينما‭ ‬يستعد‭ ‬المصريون‭ ‬والعالم‭ ‬لافتتاح‭ ‬هذا‭ ‬الصرح‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬المقبل،‭ ‬تقف‭ ‬الأهرامات‭ ‬شامخة‭ ‬خلف‭ ‬واجهة‭ ‬المتحف‭ ‬الجديدة،‭ ‬كأنها‭ ‬تبارك‭ ‬عودة‭ ‬روح‭ ‬الحضارة‭ ‬المصرية‭ ‬القديمة‭ ‬في‭ ‬ثوبها‭ ‬الحديث‭ ‬‮«‬حضارة‭ ‬تتجدد‭ ‬لتبقى،‭ ‬وتُثبت‭ ‬أن‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬كل‭ ‬حجر‭ ‬من‭ ‬أحجارها‭ ‬قصة‭ ‬إنسانية‭ ‬واقتصادية‭ ‬تروى‭ ‬للعالم‭ ‬بلغات‭ ‬متعددة،‭ ‬أهمها‭ ‬لغة‭ ‬الإبداع‭ ‬والإرادة‮»‬‭.‬

أرض‭ ‬قاحلة‭ ‬تنتظر‭ ‬التحول‭.. ‬ميلاد‭ ‬الأيقونة‭ ‬الهندسية

تُظهر‭ ‬اللقطات‭ ‬الأرشيفية‭ ‬من‭ ‬‮«‬جوجل‭ ‬إيرث‮»‬‭ ‬منطقة‭ ‬موقع‭ ‬المتحف‭ ‬المصري‭ ‬الكبير‭ ‬قبل‭ ‬بدء‭ ‬الأعمال‭ ‬الإنشائية‭ ‬كقطعة‭ ‬أرض‭ ‬صحراوية‭ ‬مترامية‭ ‬الأطراف،‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬حافة‭ ‬الهضبة‭ ‬غرب‭ ‬القاهرة‭. ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة،‭ ‬التي‭ ‬تتميز‭ ‬بقربها‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬من‭ ‬أهرامات‭ ‬الجيزة،‭ ‬مجرد‭ ‬مساحة‭ ‬غير‭ ‬مستغلة،‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬معالم‭ ‬عمرانية‭ ‬ضخمة‭. ‬هذه‭ ‬الصورة‭ ‬‮«‬قبل‮»‬‭ ‬التشييد‭ ‬لا‭ ‬تعكس‭ ‬سوى‭ ‬إمكانية‭ ‬هائلة‭ ‬تنتظر‭ ‬التفعيل،‭ ‬وتبرز‭ ‬التحدي‭ ‬اللوجستي‭ ‬والهندسي‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬ينتظر‭ ‬القائمين‭ ‬على‭ ‬المشروع‭ ‬لتحويل‭ ‬هذه‭ ‬البقعة‭ ‬الجافة‭ ‬إلى‭ ‬مركز‭ ‬ثقافي‭ ‬عالمي‭.‬

 

بالمقارنة،‭ ‬تُظهر‭ ‬صور‭ ‬‮«‬جوجل‭ ‬إيرث‮»‬‭ ‬اللاحقة‭ ‬تحولا‭ ‬جذريا‭ ‬في‭ ‬المشهد‭. ‬فقد‭ ‬ارتفع‭ ‬‮«‬المتحف‭ ‬المصري‭ ‬الكبير‮»‬‭ ‬كمنشأة‭ ‬عملاقة‭ ‬ذات‭ ‬تصميم‭ ‬هندسي‭ ‬فريد،‭ ‬يتميز‭ ‬بشكله‭ ‬المثلثي‭ ‬المعقد‭ ‬وتدرجه‭ ‬الزمني‭ ‬نحو‭ ‬الأهرامات‭. ‬تبرز‭ ‬الصورة‭ ‬المنظر‭ ‬المهيب‭ ‬للمبنى‭ ‬الضخم‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬معلما‭ ‬بارزا‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬محاطا‭ ‬بمساحات‭ ‬خضراء‭ ‬شاسعة‭ ‬ومواقف‭ ‬منظمة‭. ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬من‭ ‬أرض‭ ‬صحراوية‭ ‬إلى‭ ‬صرح‭ ‬معماري‭ ‬ضخم‭ ‬لا‭ ‬يجسد‭ ‬فقط‭ ‬نهاية‭ ‬المراحل‭ ‬الإنشائية،‭ ‬بل‭ ‬يمثل‭ ‬ميلاد‭ ‬أيقونة‭ ‬حضارية‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬الخريطة‭ ‬العالمية‭.‬

اخر اصدار