رئيس مجلس الإدارة
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير
إيمان عراقي

ملفات

النظام المالى العالمى يتشكل من جديد

26-11-2025 | 17:02

إعداد: أشرف شهاب - أحمد حازم

 

فى خضم التوترات الجيوسياسية وعودة شبح الحروب إلى الواجهة، يقف الاقتصاد الدولى عند نقطة انعطاف نادرة تُعيد رسم بنية النظام النقدى العالمى، بداية من معنى العملة والثقة والائتمان، إلى دور العملات الاحتياطية والبنوك المركزية وشبكات المدفوعات الدولية.

 

رفع تقرير: «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر عن صندوق النقد الدولى (IMF) فى أكتوبر 2025، توقعاته لنمو الناتج المحلى العالمى إلى 3.2 % لعام 2025 مقارنة بـ 3.0 % فى يوليو، لكن هذا النمو يبقى هشا مع تباطؤ التجارة العالمية، إذ تتوقع مدونة الصندوق أن يتراجع نمو التجارة إلى 1.7 % بنهاية العام، ما يعنى أن التجارة تتقلص أسرع من الإنتاج.

 

أما على صعيد الاحتياطيات النقدية، فتُظهر بيانات قاعدة COFER التابعة لصندوق النقد أن حصة الدولار الأمريكى من احتياطيات العملات الأجنبية بلغت 57.39 % فى الربع الثالث من 2024 وهو أدنى مستوى منذ أكثر من 20 عاما، فى مؤشر على أن العديد من الدول باتت تنظر إلى الدولار كأداة جيوسياسية لا مجرد عملة احتياطية.

 

وفى موازاة ذلك، تشهد التكنولوجيا المالية تحولا جذريا، إذ يكشف استطلاع بنك التسويات الدولية (BIS) أن 91 % من البنوك المركزية تعمل أو تخطط لإصدار عملات رقمية للبنوك المركزية (CBDCs)، ما يجعل النقود الرقمية عنصرا فاعلا فى إعادة رسم خريطة السيادة النقدية العالمية.

 

غير أن الاعتماد المفرط على البنية الرقمية يحمل مخاطر استراتيجية، فقد رصدت شركتا Cloudflare وThousandEyes التابعة لشركة Cisco Systems خلال عام 2025 انقطاعات واسعة عطلت بوابات الدفع والتطبيقات المصرفية لعدة ساعات، أبرزها حادثة يونيو 2025 التى استمرت نحو ساعتين ونصف، وأثرت على ملايين المعاملات المالية حول العالم. وتظهر تحليلات ThousandEyes أن فشل نقطة اتصال واحدة فى البنية السحابية قادر على شل عشرات الأنظمة المصرفية خلال دقائق، لتتحول هشاشة الثقة الرقمية إلى ثغرة استراتيجية قادرة على إحداث أزمة سيولة عابرة للقارات.

 

وفى مواجهة هذه الاضطرابات، تتجه البنوك المركزية حول العالم إلى الذهب كملاذ تحوطي، لا بهدف العودة إلى معيار الذهب، بل تحسبا لاحتمالات الطوارئ وضعف الثقة فى القواعد النقدية التقليدية.

 

هذا الملف يأخذ القارئ فى رحلة تحليلية متكاملة، من اهتزاز عرش الدولار إلى صعود العملات الرقمية، ومن مخاطر انقطاع الإنترنت إلى عودة الذهب كضمان نقدى، فى محاولة لفهم كيف يُعاد بناء النظام المالى العالمى أمام أعيننا.

 

المشهد العالمى.. ركـــــــــــود صـــــــامت وتحولات صاخبة

فى الوقت الذى تبدو الحياة اليومية فى العواصم العالمية الكبرى طبيعية إلى حد كبير، ثمة أنين اقتصادى خافت يتعالى خلف الأرقام، نمو أضعف من المتوقع، تجارة عالمية فاقدة لزخمها، وأسعار طاقة وغذاء تقلب أولويات السياسات. هذا المزيج من الاضطرابات يعيد تشكيل المعادلات الاقتصادية العالمية، ويضع البلدان، خصوصا النامية، أمام اختبار قدرة التحمل.

 

تباطؤ النمو

 

لم تعد توقعات ما بعد جائحة كورونا تعكس تعافيا مستداما. ففى تحديث يوليو 2025 لتقريره: «آفاق الاقتصاد العالمي» أبقى صندوق النقد على توقعاته للنمو العالمى عند 3.0 % لعام 2025

 

و 3.1 % لعام 2026، فى إشارة إلى استمرار حالة الجمود المعتدل فى الاقتصاد الدولى.

 

ورغم أن هذه الأرقام تعكس قدرًا من المرونة بعد صدمات الأعوام الأخيرة، فإنها تظل دون متوسط العقد السابق الذى بلغ نحو 3.7 % بحسب بيانات الصندوق، ما يشير إلى فقدان الزخم الهيكلى للنمو العالمى. أما البنك الدولى، فيقدم نظرة أكثر تشاؤما فى تقريره: «آفاق الاقتصاد العالمى» (يونيو 2025)، متوقعا أن يتباطأ النمو العالمى إلى نحو 2.3 % فى 2025، وهو الأدنى منذ ستينيات القرن الماضى، محذرا من أن عقد 2020 / 2030 قد يتحول إلى عقد نمو منخفض تتسع فيه الفجوة بين الاقتصادات المتقدمة والنامية.

 

ويعنى ذلك عمليا فرص استثمار أضيق، ومداخيل حكومية أقل، وضغوطا متزايدة على الإنفاق الاجتماعى والرأسمالى، مما يضع الحكومات أمام خيارات صعبة بين تقليص الإنفاق أو توسيع الاقتراض، وهى خيارات تحمل فى كل الأحوال تكاليف اقتصادية واجتماعية باهظة.

 

التجارة العالمية..من محرك نمو إلى مصدر قلق

كانت التجارة الدولية لأوقات طويلة تعتبر المحرك الأبرز للتنوع الاقتصادى والوظائف المرتبطة به. لكنها تشهد بدورها بوادر تراجع ملموسة. فتحليلات منظمة التجارة العالمية الواردة فى تقرير: «آفاق التجارة العالمية الصادر أبريل 2025 ترسم صورة مقلقة للاقتصاد العالمى والتجارة الدولية. تتوقع المنظمة انكماشا فى التجارة العالمية للسلع بنسبة 0.2 % فى 2025، مع احتمال تدهور أكبر يصل إلى نسبة 1.5 % إذا تصاعدت حدة التوترات التجارية، خصوصا بسبب التعريفات الجمركية الأمريكية. ومن المتوقع أن تتراجع صادرات أمريكا الشمالية بشكل حاد بنحو 12.6ـ%. كما من المتوقع تباطؤ نمو التجارة العالمية فى الخدمات ليصل إلى 4 %، منخفضا عن التوقعات السابقة. وتعزو المنظمة هذا التباطؤ فى التجارة إلى تزايد حالة عدم اليقين فى السياسات التجارية وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وهو ما يثقل كاهل النمو الاقتصادى العالمى. مع توقعات بأن البلدان الأقل نموا ستكون الأكثر تضررا. كما يشير التقرير إلى أن هذه السياسات لن تؤدى إلى تقليص حجم التجارة فقط، بل يمكن أن تقلل أيضا من نمو الناتج المحلى الإجمالى العالمى بنحو 0.6 % خلال 2025. وتماشيا مع هذه التحديات قامت مؤسسات دولية أخرى كصندوق النقد الدولى، ومنظمة التعاون الاقتصادى والتنمية بخفض توقعاتها للنمو العالمى.

 

ويسلط تقرير المنتدى الاقتصادى الضوء على الحاجة الملحة لبناء أسواق عالمية مستدامة ومرنة فى ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التى يشهدها العالم، فى حين تحذر منظمة التجارة العالمية من أن استمرار حالة عدم اليقين وإصرار إدارة الرئيس دونالد ترامب على فرض المزيد من الرسوم الجمركية قد يؤدى إلى انكماش التجارة وتعميق الأضرار الاقتصادية على الصعيد العالمى. وبدورها، ستسفر هذه التداعيات عن انخفاض الطلب الخارجى مما سيضغط بدوره بشدة على القطاعات التصديرية، ويرفع من مخاطر البطالة فى المناطق الإنتاجية، ويقلص من الإيرادات بالعملات الأجنبية الضرورية لسداد الديون أو لاستيراد السلع الأساسية مثل الحبوب والوقود، ما يعمق التحديات الاقتصادية التى تواجهها الدول فى هذا المناخ العالمى المتقلب.

 

مثلث التقلبــــــات والأزمات

 

فى عالم يتقاطع فيه اضطراب الطاقة مع غلاء الغذاء وضغوط التضخم، تتشكل ملامح مرحلة اقتصادية متقلبة تهدد بتآكل الاستقرار الاجتماعى وتعيد رسم خرائط النمو العالمى:

 

الطاقة:

يشهد السوق النفطى تقلبات حادة. ويشير تقرير سوق النفط لشهر يونيو الماضى الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة (IEA) إلى ارتفاع المعروض العالمى مقابل تذبذب فى الطلب، ما خلق فائضا مؤقتا فى المخزونات متسببا فى الضغط على أسعار الخام بداية من النصف الثانى للعام الجارى.

 

الغذاء:

يشير التقرير السنوى 2025 SOFI (حالة الأمن الغذائى) الذى يصدر عن منظمة الأغذية والزراعة (FAO)، وبرنامج الغذاء العالمى (WFP)، واليونيسيف، والصندوق الدولى للتنمية الزراعية (IFAD)، ومنظمة الصحة العالمية (WHO)، إلى أن نحو 673 مليون شخص عانوا من الجوع فى 2024 (حوالى 8.3 % من سكان العالم)، وأن ارتفاع أسعار الغذاء خلال فترات الأزمات يفقد الأسر الفقيرة القدرة على تأمين الحصص الغذائية الأساسية، ما يفاقم المعاناة الاجتماعية ويغذى عدم الاستقرار الاقتصادى والاجتماعى.

 

التضخم:

رغم الهبوط التدريجى لمعدلات التضخم العالمية منذ ذروة 2022 / 2023، فإن تأثير التعريفات الجمركية الأمريكية وارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء يفسح المجال واسعا أمام الضغوط التضخمية. وفى الوقت الذى تشهد فيه بعض الاقتصادات المتقدمة تراجعا تدريجيا فى التضخم، تبقى الضغوط أعلى فى الاقتصادات الناشئة التى تعتمد على الاستيراد بشكل كبير طبقا لتقرير صندوق النقد: «آفاق التضخم والآثار الدولية».

حلقة الركود

فى ظل هذه المعادلة المعقدة، يقف العالم أمام مزيج ضاغط من ارتفاع تكلفة المعيشة وضعف القدرة على تحقيق نمو اقتصادى متماسك، مقرونا بضعف مرونة الموارد فى مواجهة تعدد الصدمات. هذا الوضع لا يعكس مجرد معاناة مالية قصيرة الأجل للأسر والشركات، بل ينذر بموجات احتجاج اجتماعى قد تتسع رقعتها، خاصة فى الاقتصادات الناشئة والمستوردة للطاقة والغذاء، طبقا لأرقام شهر يونيو 2025 الواردة فى تقرير البنك الدولى: «آفاق الاقتصاد العالمى».

 

يؤدى تآكل القوة الشرائية إلى تراجع الأنشطة الاستهلاكية والاستثمارية، ما يضعف الديناميات المطلوبة لتعافى الأسواق ويعمق من دورة الركود، فيتحول ضعف الطلب إلى عامل مُضاعف لتباطؤ النمو الحقيقى. وهكذا تتولد حلقة مفرغة بين ارتفاع الأسعار وانخفاض القدرة الشرائية، فيما تتآكل الثقة فى استدامة الانتعاش الاقتصادى حسب ما حذر منه تقرير صندوق النقد (يوليو 2025). وتتعاظم المخاوف من هشاشة الاستقرار الاجتماعى وتزايد التفاوت فى توزيع الدخل والثروة، وفقا لتقرير: «المخاطر العالمية 2025» الصادر عن صندوق النقد.

 

رأس المال والديون.. تدفقات ومخاطر

فى أجواء يسودها عدم اليقين الاقتصادى، يتجه المستثمرون إلى التحوط عبر تحويل رؤوس أموالهم نحو الملاذات الآمنة أو الأسواق المقومة بالعملات القوية، ما يترك بصمات واضحة على حركة التدفقات المالية العالمية.

 

ووفقا لبيانات بنك التسويات الدولية (يوليو 2025) شهد الائتمان المصرفى عبر الحدود خلال الربع الأول من العام ارتفاعا لافتا بنحو 1.5 تريليون دولار، ليصل إلى مستوى قياسى بلغ 34.7 تريليون دولار بنهاية مارس، فى أكبر زيادة فصلية منذ 2017.

 

ويعكس هذا النمو تصاعد دور المؤسسات المالية غير المصرفية (NBFIs) فى منظومة التمويل الدولى، إذ تشير بيانات بنك التسويات الدولية إلى أن الإقراض لتلك المؤسسات ارتفع بمعدل 14 % على أساس سنوى، مدفوعا بتوسع أنشطة صناديق الائتمان وصناديق أسواق المال، وهو ما يُحدث تحولا واضحا فى هيكل السيولة العالمية ويزيد من مستويات التعرض للمخاطر خارج النظام المصرفى التقليدى، بحسب تقرير مجلس الاستقرار المالى (FSB) الصادر فى يوليو 2025.

 

فى المقابل، تشكل الديون العامة والخاصة المرتفعة عقبة أمام قدرة الحكومات على تنفيذ سياسات تحفيزية دون الإضرار بالتصنيف الائتمانى أو زيادة أعباء خدمة الدين. ففى بيئة يتراجع فيها النمو وتتقلب فيها معدلات التضخم، تتحول تكاليف الدين إلى عبء ضاغط على ميزانيات الدول، ما يحد من الإنفاق الاستثمارى فى البنية التحتية والتحول الرقمى، ويؤخر بالتالى مسار التعافى الاقتصادى المستدام.

 

وفى الوقت الذى تتزايد فيه المخاطر المرتبطة بتقلبات رأس المال والديون العالمية، يبرز سؤال محورى: كيف يمكن تحويل هذه التحديات إلى فرص اقتصادية جديدة؟

 

من المخاطر إلى الفرص

 

فى مواجهة التحديات المتزايدة، يتطلب التحول من المخاطر إلى الفرص استراتيجيات مدروسة تعزز التنوع والمرونة. ويشمل هذا:

 

1. تنويع سلاسل التوريد

 

مع الحفاظ على التكلفة:

 

الانتقال إلى أماكن أقرب جغرافيا لتقليل مخاطر الانقطاع، لكن هذا الانتقال يتطلب سياسات داعمة للاستثمار فى التصنيع المحلى واللوجستيات.

 

2. تعزيز أمن الغذاء والطاقة:

 

يتطلب تبنى الحكومات لخطط طوارئ لتأمين الإمدادات الأساسية وتخزين استراتيجى للمواد الغذائية والطاقة طبقا لتقرير: «حالة الأمن الغذائى والتغذية فى العالم» الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة، وبرنامج الغذاء العالمى، واليونيسف.

 

3. تقوية شبكات الحماية الاجتماعية:

 

طبقا لتوصيات تقرير برنامج البيئة العالمى (GEP) النصف سنوى الذى يصدره البنك الدولى، فإن الإنفاق الموجه للاحتواء الاجتماعى يحمى الطلب المحلى فى الأوقات العسيرة ويمنع تفجر أزمات إنسانية.

 

4. إدارة السيولة والديون بحذر:

 

تنصح توصيات كل من بنك التسويات الدولية، وصندوق النقد الدولى بإدارة السيولة والديون بحذر، من خلال تنويع احتياطيات العملة، واستخدام أدوات التحوط للحد من مخاطر تقلب أسعار السلع، واللجوء إلى التحوط فى سوق السندات لتقليل مخاطر إعادة تسعير الديون بهدف تعزيز الاستقرار المالى وتقليل تعرض الاقتصادات للأزمات الاقتصادية.

 

فوضى الأزمات.. والهيمنة النقدية

 

مع اشتداد التوترات الاقتصادية وتزايد هشاشة سلاسل التوريد، لم تعد الأزمات العالمية مجرد صدمات فى النمو أو التجارة، بل تحولت إلى اختبار شامل لبنية النظام المالى العالمى ذاته. فقد أصبحت الثقة، وهى العنصر الذى يرتكز عليه كل نظام نقدى، أكثر تقلبا من أسعار النفط، وأشد حساسية للتقلبات السياسية والجيوسياسية.

 

لم يعد العالم يتحرك وفق القواعد القديمة للعولمة المفتوحة، فالمفاهيم التى حكمت الاقتصاد الدولى لعقود تشهد اليوم إعادة تشكيل جذرية واضحة ومتزايدة. الولايات المتحدة، التى طالما دافعت عن حرية التجارة والأسواق المفتوحة، تبنت خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب فى فترتى رئاسته الأولى والثانية نهجا حمائيا يقوم على إعادة رسم خريطة التحالفات التجارية من خلال سياسة «الحمائية الهجومية» ورفع الرسوم الجمركية، ما أدى إلى إعادة رسم خريطة التحالفات الاقتصادية والتجارية. وفى المقابل، تتجه الصين، المعروفة تقليديا بسياسات الانغلاق، نحو توسيع حضورها التجارى والانفتاح على الأسواق العالمية عبر مبادرة: «الحزام والطريق» واتفاقات الشراكة الإقليمية، لتعيد بذلك تعريف مفهوم الانفتاح الشرقى على نحو مغاير لما كان عليه فى العقود الماضية.

 

الغرب والشرق....تغيرات جيو اقتصادية

 

فى هذا الانقلاب الجيو اقتصادى، لم يعد الغرب غربا ولا الشرق شرقا، إذ تراجعت مفاهيم العولمة الليبرالية لصالح تنافس نقدى-تجارى محموم أضعف منظومة الاستقرار المالى وأشعل سباق العملات والاحتياطات، بينما تتوسع التكنولوجيا المالية لتصبح لاعبا رئيسيا فى هندسة النظام النقدى الجديد. ومع توسع دور العملات الرقمية وتزايد الاعتماد على منصات التسوية العابرة للحدود، باتت هيمنة الدولار، كركيزة للنظام المالى العالمى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، تواجه تحديات غير مسبوقة، لا من خصومه الجيوسياسيين فقط، بل من بنية مالية رقمية تتشكل خارج نطاق السيطرة الأمريكية التقليدية.

 

لقد دخل الاقتصاد العالمى مرحلة إعادة تشكل قسرية، تتقاطع فيها المصالح النقدية مع الجغرافيا السياسية، وتتبدل فيها موازين القوة من الأسواق إلى الخوارزميات، ومن البنوك المركزية إلى سلاسل الكتل والتطبيقات المالية.

 

وهنا يظهر السؤال الذى سيحكم ملامح العقد المقبل.. هل يواصل الدولار احتفاظه بعرشه وسط هذه العاصفة الرقمية والمالية؟ أم أن العالم يتجه نحو هندسة نقدية متعددة الأقطاب تعيد تعريف القوة المالية ذاتها؟ .. ومن هنا تبدأ رحلة الدولار بين الانهيار والصمود.

 

خريطة توضح مبادرة الحزام والطريق الصينية، حيث تظهر مسارات النقل البرية (بالأحمر) والبحرية (بالأزرق)التى تربط الصين بدول آسيا وأوروبا وإفريقيا، فى مشروع ضخم لتكامل البنية التحتية العالمية وتعزيز حركة التجارة الدولية

اخر اصدار