رئيس مجلس الإدارة
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير
إيمان عراقي

دولي

وسط تنامى مخاوف عالمية.. البرازيل تستضيف "دبلوماسيى المناخ"

26-11-2025 | 17:02

64‭ ‬دولة‭ ‬فقط قدمت‭ ‬تعهدات‭ ‬مناخية‭ ‬جديدة‭ ‬قبل‭ ‬القمة‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬198‭ ‬دولة‭ ‬مشاركة

شريفة‭ ‬عبد‭ ‬الرحيم

بعد‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬مؤتمر‭ ‬باريس،‭ ‬تهدف‭ ‬محادثات‭ ‬المناخ‭ ‬فى‭ ‬البرازيل‭ ‬إلى‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬الأقوال‭ ‬إلى‭ ‬الأفعال‭.‬

مع‭ ‬اقتراب‭ ‬الأمازون‭ ‬بسرعة‭ ‬من‭ ‬نقطة‭ ‬تحول،‭ ‬وتدمير‭ ‬الظواهر‭ ‬الجوية‭ ‬المتطرفة‭ ‬للمنازل‭ ‬والمدارس‭ ‬والشركات،‭ ‬فى‭ ‬الدول‭ ‬الغنية‭ ‬والفقيرة‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء،‭ ‬يمثل‭ ‬مؤتمر‭ ‬الأطراف‭ ‬لهذا‭ ‬العام‭ -‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬اكتماله‭- ‬لحظة‭ ‬نادرة‭ ‬وحيوية‭ ‬لتعزيز‭ ‬العمل‭ ‬المناخى‭.‬

هددت‭ ‬تكلفة‭ ‬الإقامة‭ ‬الباهظة‭ ‬فى‭ ‬بيليم‭ ‬بإبعاد‭ ‬الدول‭ ‬الفقيرة‭ ‬ومنظمات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدنى‭ ‬عن‭ ‬المحادثات‭. ‬فى‭ ‬غضون‭ ‬ذلك،‭ ‬انسحبت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬أكبر‭ ‬اقتصاد‭ ‬فى‭ ‬العالم،‭ ‬وتراجعت‭ ‬عن‭ ‬سياستها‭ ‬المناخية‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭. ‬كما‭ ‬توترت‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬العالمية‭ ‬بسبب‭ ‬هجوم‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬غزة‭ ‬وغزو‭ ‬روسيا‭ ‬لأوكرانيا‭.‬

 

من‭ ‬ثم،‭ ‬كانت‭ ‬التساؤلات‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬أى‭ ‬أمل‭ ‬فى‭ ‬أن‭ ‬تحدث‭ ‬تلك‭ ‬المحادثات‭ ‬فرقا؟

تعقد‭ ‬قمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬السنوية‭ ‬للمناخ‭ ‬غدا‭ ‬فى‭ ‬بيليم،‭ ‬وهى‭ ‬مدينة‭ ‬تقع‭ ‬فى‭ ‬منطقة‭ ‬الأمازون‭ ‬البرازيلية،‭ ‬ويطلق‭ ‬عليها‭ ‬الكثيرون‭ ‬“رئة‭ ‬الأرض‭ ‬الخضراء”‭. ‬وتأتى‭ ‬تلك‭ ‬المحادثات‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬زيادة‭ ‬عالمية‭ ‬مقلقة‭ ‬فى‭ ‬انبعاثات‭ ‬غازات‭ ‬الاحتباس‭ ‬الحرارى،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تجاوز‭ ‬العالم‭ ‬العام‭ ‬الماضى‭ ‬1‭.‬5‭ ‬درجة‭ ‬مئوية‭ ‬من‭ ‬الاحترار،‭ ‬وهو‭ ‬الحد‭ ‬الذى‭ ‬حددته‭ ‬اتفاقية‭ ‬باريس‭ ‬التاريخية‭ ‬لعام‭ ‬2015‭.‬

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬دولة‭ ‬موقعة‭ ‬على‭ ‬الاتفاقية‭ -‬وهى‭ ‬أكبر‭ ‬مصدر‭ ‬للغازات‭ ‬المسببة‭ ‬لاحتباس‭ ‬الحرارة‭- ‬فإن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬هى‭ ‬أبرز‭ ‬الدول‭ ‬الغائبة،‭ ‬بعدما‭ ‬غابت‭ ‬الوفود‭ ‬الأمريكية‭ ‬عن‭ ‬جولات‭ ‬المحادثات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬ذات‭ ‬الطابع‭ ‬التقنى،‭ ‬بعد‭ ‬انسحاب‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬من‭ ‬اتفاقية‭ ‬باريس‭ ‬فى‭ ‬يناير،‭ ‬زاعما‭ ‬أنها‭ ‬أضرت‭ ‬باقتصاد‭ ‬بلاده‭.‬

ما‭ ‬مؤتمر‭ ‬الأطراف‭ ‬الثلاثين؟

‭ ‬فى‭ ‬مصطلحات‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬يشير‭ ‬مصطلح‭ ‬“مؤتمر‭ ‬الأطراف”‭ ‬أو‭ ‬“كوب‭ ‬30”‭ ‬إلى‭ ‬الدول‭ ‬المشاركة‭ ‬فى‭ ‬المحادثات‭ ‬التى‭ ‬تنظمها‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬حول‭ ‬كيفية‭ ‬معالجة‭ ‬تغير‭ ‬المناخ‭. ‬وتبدأ‭ ‬المفاوضات،‭ ‬التى‭ ‬تستمر‭ ‬أسبوعين،‭ ‬فى‭ ‬10‭ ‬نوفمبر‭ ‬فى‭ ‬بيليم،‭ ‬شمال‭ ‬البرازيل،‭ ‬ومن‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬تناقش‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القرارات‭ ‬الحاسمة‭ ‬خلف‭ ‬أبواب‭ ‬مغلقة‭. ‬ستكون‭ ‬تلك‭ ‬الجولة‭ ‬الثلاثين‭ ‬من‭ ‬المحادثات‭ ‬منذ‭ ‬اجتماع‭ ‬الدول‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬فى‭ ‬برلين‭ ‬عام‭ ‬1995‭.‬

يحضر‭ ‬المحادثات‭ ‬ممثلون‭ ‬رفيعو‭ ‬المستوى‭ ‬من‭ ‬198‭ ‬دولة‭ ‬وقعت‭ ‬على‭ ‬اتفاقية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬الإطارية‭ ‬بشأن‭ ‬تغير‭ ‬المناخ‭. ‬ويناقش‭ ‬“دبلوماسيو‭ ‬المناخ”‭ ‬كيفية‭ ‬تطبيق‭ ‬اتفاقية‭ ‬باريس‭ ‬التاريخية‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬العالمية‭. ‬بعد‭ ‬ذلك،‭ ‬يقع‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬كل‭ ‬دولة‭ ‬على‭ ‬حدة‭ ‬وضع‭ ‬خطة‭ ‬محلية‭ ‬تتوافق‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬الاتفاق‭ ‬عليه‭ -‬أو‭ ‬تحديث‭ ‬خطتها‭ ‬الحالية‭.‬

لكن‭ ‬الحكومات‭ ‬ليست‭ ‬وحدها‭ ‬المسئولة‭ ‬عن‭ ‬حماية‭ ‬المناخ،‭ ‬ومن‭ ‬الناحية‭ ‬النظرية،‭ ‬تمثل‭ ‬“مؤتمرات‭ ‬المناخ”‭ ‬فرصة‭ ‬حيوية‭ ‬للمجتمع‭ ‬الأوسع‭ ‬للمطالبة‭ ‬باتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬عاجلة‭ ‬وواسعة‭ ‬النطاق‭.‬

‭ ‬يشمل‭ ‬الحضور‭ ‬أفراد‭ ‬من‭ ‬العائلة‭ ‬المالكة‭ ‬ونشطاء‭ ‬مشاهير،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬جماعات‭ ‬السكان‭ ‬الأصليين‭ ‬والمنظمات‭ ‬غير‭ ‬الربحية‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬تعرضت‭ ‬تلك‭ ‬القمم‭ ‬لانتقادات‭ ‬شديدة‭ ‬لاستبعادها‭ ‬تلك‭ ‬الأصوات‭ ‬المهمة‭ ‬من‭ ‬المحادثات‭ ‬نفسها،‭ ‬ولعقدها‭ ‬فى‭ ‬عواصم‭ ‬عالمية‭ ‬مكلفة‭ ‬وتستغرق‭ ‬وقتا‭ ‬طويلا‭ ‬للوصول‭ ‬إليها‭.‬

يعد‭ ‬قرار‭ ‬استضافة‭ ‬المحادثات‭ ‬فى‭ ‬منطقة‭ ‬الأمازون‭ ‬قرارا‭ ‬رمزيا‭ ‬للغاية،‭ ‬إذ‭ ‬يلفت‭ ‬الانتباه‭ ‬إلى‭ ‬التهديدات‭ ‬التى‭ ‬تواجهها‭ ‬الغابات‭ ‬المطيرة‭ ‬وسكانها،‭ ‬فالغابات‭ ‬تسهم‭ ‬فى‭ ‬تنظيم‭ ‬مناخ‭ ‬المنطقة،‭ ‬لكنها‭ ‬تضررت‭ ‬بشدة‭ ‬بسبب‭ ‬إزالتها‭ ‬وتدهورها‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع،‭ ‬ومن‭ ‬ثم،‭ ‬انبعثت‭ ‬من‭ ‬أجزاء‭ ‬كبيرة‭ ‬منها‭ ‬كميات‭ ‬من‭ ‬الكربون‭ ‬تفوق‭ ‬ما‭ ‬خزنته‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬فترات‭ ‬طويلة،‭ ‬وذلك‭ ‬بدوره‭ ‬ربما‭ ‬يؤدى‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬فى‭ ‬الظواهر‭ ‬الجوية‭ ‬المتطرفة‭.‬

“تمويل‭ ‬المناخ”‭ ‬المحور‭ ‬الرئيسى‭ ‬للمحادثات‭:‬

تركز‭ ‬مفاوضات‭ ‬مؤتمر‭ ‬الأطراف‭ ‬على‭ ‬عدة‭ ‬قضايا،‭ ‬بدءا‭ ‬من‭ ‬سرعة‭ ‬الدول‭ ‬فى‭ ‬التخلص‭ ‬التدريجى‭ ‬من‭ ‬الوقود‭ ‬الأحفورى،‭ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬حجم‭ ‬الأموال‭ ‬التى‭ ‬ينبغى‭ ‬للدول‭ ‬الغنية‭ ‬تخصيصها‭ ‬لمساعدة‭ ‬الدول‭ ‬الفقيرة‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬تغير‭ ‬المناخ‭.‬

لطالما‭ ‬كانت‭ ‬قضية‭ ‬“تمويل‭ ‬المناخ”‭ ‬نقطة‭ ‬خلاف‭ ‬فى‭ ‬المحادثات‭. ‬فى‭ ‬بيليم،‭ ‬يقول‭ ‬المضيفون‭ ‬إنهم‭ ‬يريدون‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬الأقوال‭ ‬إلى‭ ‬الأفعال‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استهداف‭ ‬ستة‭ ‬مجالات‭ ‬رئيسية‭ ‬يمكن‭ ‬تحقيق‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬وهى‭: ‬“تخضير”‭ ‬الطاقة‭ ‬والنقل،‭ ‬حماية‭ ‬الغابات‭ ‬والمحيطات‭ ‬والتنوع‭ ‬البيولوجى،‭ ‬جعل‭ ‬المدن‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة،‭ ‬تحويل‭ ‬النظم‭ ‬الغذائية،‭ ‬تعزيز‭ ‬التنمية‭ ‬البشرية‭ ‬والاجتماعية‭.‬

يكتسب‭ ‬مؤتمر‭ ‬“كوب‭ ‬30”‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة،‭ ‬نظرا‭ ‬لأنه‭ ‬يتعين‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬كل‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭ ‬تقديم‭ ‬خطط‭ ‬جديدة‭ ‬وأكثر‭ ‬طموحا‭ ‬لخفض‭ ‬الانبعاثات‭.‬

يذكر‭ ‬أنه‭ ‬قبل‭ ‬عامين،‭ ‬خلص‭ ‬تقييم‭ ‬للخطط‭ ‬المحلية‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تلتزم‭ ‬بحدود‭ ‬اتفاقية‭ ‬باريس‭ ‬للانبعاثات‭. ‬وكان‭ ‬من‭ ‬المقرر‭ ‬تقديم‭ ‬خطط‭ ‬جديدة‭ ‬أو‭ ‬محدثة‭ ‬قبل‭ ‬مؤتمر‭ ‬الأطراف‭ ‬الثلاثين‭ ‬للمساعدة‭ ‬فى‭ ‬تحديد‭ ‬وتيرة‭ ‬إزالة‭ ‬الكربون‭ ‬للسنوات‭ ‬الخمس‭ ‬المقبلة،‭ ‬ولكن‭ ‬لم‭ ‬تقدم‭ ‬معظمها‭ ‬تلك‭ ‬الخطط‭.‬

فمعظم‭ ‬الدول‭ ‬لم‭ ‬تقدم‭ ‬تعهدات‭ ‬مناخية‭ ‬جديدة‭ ‬قبل‭ ‬القمة‭. ‬وحسبما‭ ‬أفادت‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬64‭ ‬دولة‭ ‬فقط‭ ‬قدمت‭ ‬خططا‭ ‬جديدة‭ ‬لخفض‭ ‬انبعاثات‭ ‬الكربون،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬إلزام‭ ‬جميع‭ ‬الدول‭ ‬بذلك‭ ‬قبل‭ ‬القمة‭ ‬الشهر‭.‬

ومن‭ ‬ثم،‭ ‬توقع‭ ‬البعض‭ ‬فشل‭ ‬تلك‭ ‬التعهدات‭ ‬فى‭ ‬منع‭ ‬ارتفاع‭ ‬درجة‭ ‬حرارة‭ ‬العالم،‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬1‭.‬5‭ ‬درجة‭ ‬مئوية،‭ ‬وهى‭ ‬عتبة‭ ‬رئيسية‭ ‬لمستويات‭ ‬خطيرة‭ ‬للغاية‭ ‬من‭ ‬تغير‭ ‬المناخ‭.‬

وحيث‭ ‬إنه‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬دراسة‭ ‬الوضع‭ ‬جيدا‭ ‬قبل‭ ‬المحادثات،‭ ‬سيحتاج‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬إيجاد‭ ‬طريقة‭ ‬لضمان‭ ‬مغادرة‭ ‬بيليم‭ ‬بزخم‭ ‬متجدد‭ ‬برأى‭ ‬آنا‭ ‬تونى،‭ ‬الرئيسة‭ ‬التنفيذية‭ ‬للمحادثات،‭ ‬التى‭ ‬أكدت‭ ‬ضرورة‭ ‬العمل‭ ‬المناخى‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬العام‭ ‬وفى‭ ‬جميع‭ ‬قطاعات‭ ‬المجتمع‭.‬

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬الانبعاثات‭ ‬عالميا،‭ ‬فإنها‭ ‬انخفضت‭ ‬فى‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬والاتحاد‭ ‬الأوروبى‭. ‬والأهم‭ ‬أنها‭ ‬تبدو‭ ‬فى‭ ‬انخفاض‭ ‬فى‭ ‬الصين،‭ ‬أكبر‭ ‬مصدر‭ ‬للانبعاثات‭.‬

وتستغل‭ ‬الدول‭ ‬منخفضة‭ ‬ومتوسطة‭ ‬الدخل‭ ‬المحادثات‭ ‬لتذكير‭ ‬نظيراتها‭ ‬الغنية‭ ‬بمسؤوليتها‭ ‬التاريخية‭ ‬فى‭ ‬التسبب‭ ‬بتغير‭ ‬المناخ‭ - ‬ولمطالبتها‭ ‬بدفع‭ ‬ثمنها‭.‬

يذكر‭ ‬أنه‭ ‬فى‭ ‬عام‭ ‬2009،‭ ‬ألقى‭ ‬رئيس‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬البريطانى‭ ‬إد‭ ‬ميليباند‭ ‬وآخرون‭ ‬باللوم‭ ‬على‭ ‬الصين‭ ‬فى‭ ‬عرقلة‭ ‬المحادثات‭ ‬فى‭ ‬كوبنهاجن‭. ‬وسواء‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬مبـــررا‭ ‬أو‭ ‬لا،‭ ‬انخـــرطت‭ ‬الصين‭ ‬بشكل‭ ‬أكثر‭ ‬انفـتـــاحـــا‭ ‬فـــى‭ ‬المفاوضات‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭. ‬ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحيــــن،‭ ‬روجــت‭ ‬لسياســـات‭ ‬بيئية‭ ‬أوسع‭ ‬نطاقا‭ ‬على‭ ‬الصعيــد‭ ‬المحلى‭.‬

تقرير‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة

 

فى‭ ‬حين‭ ‬يكشف‭ ‬أحدث‭ ‬تقارير‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬تقدما‭ ‬فى‭ ‬جهود‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬انبعاثات‭ ‬الكربون‭ ‬خلال‭ ‬العقد‭ ‬المقبل،‭ ‬فإن‭ ‬الانخفاض‭ ‬المتوقع‭ ‬لا‭ ‬يكفى‭ ‬لمنع‭ ‬ارتفاع‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يتجاوز‭ ‬ذلك‭ ‬الهدف‭ ‬العالمى‭.‬

يسلط‭ ‬التقرير‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬حجم‭ ‬المهمة‭ ‬التى‭ ‬تواجه‭ ‬قادة‭ ‬العالم‭ ‬الذين‭ ‬يتوجهون‭ ‬إلى‭ ‬بيليم‭ ‬فى‭ ‬شمال‭ ‬البرازيل‭ ‬لحضور‭ ‬مؤتمر‭ ‬المناخ‭. ‬فبعد‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬اتفاق‭ ‬باريس‭ ‬للمناخ‭ ‬فى‭ ‬عام‭ ‬2015،‭ ‬تخضع‭ ‬جهود‭ ‬الدول‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬العالمية‭ ‬لتدقيق‭ ‬متجدد‭.‬

وافقت‭ ‬جميع‭ ‬الدول‭ ‬الموقعة‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬خطة‭ ‬جديدة‭ ‬لخفض‭ ‬انبعاثات‭ ‬الكربون‭ ‬كل‭ ‬خمس‭ ‬سنوات،‭ ‬التى‭ ‬ستغطى‭ ‬العقد‭ ‬المقبل‭.‬

لكن‭ ‬64‭ ‬دولة‭ ‬فقط‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬وضع‭ ‬تعهد‭ ‬جديد‭ ‬العام‭ ‬الجارى،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تمديد‭ ‬الموعد‭ ‬النهائى‭ ‬عدة‭ ‬مرات‭. ‬وتمثل‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬نحو‭ ‬30‭ % ‬من‭ ‬الانبعاثات‭ ‬العالمية‭.‬

بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬يتضمن‭ ‬تقرير‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بيانات‭ ‬من‭ ‬الصين‭ ‬والاتحاد‭ ‬الأوروبى‭ ‬حول‭ ‬خططهما‭ ‬المستقبلية‭ ‬التى‭ ‬عرضت‭ ‬خلال‭ ‬أسبوع‭ ‬المناخ‭ ‬فى‭ ‬نيويورك‭ ‬فى‭ ‬سبتمبر‭.‬

بمجمل‭ ‬تلك‭ ‬الجهود،‭ ‬يتوقع‭ ‬انخفاض‭ ‬الانبعاثات‭ ‬العالمية‭ ‬لثانى‭ ‬أكسيد‭ ‬الكربون‭ ‬بنحو‭ ‬10‭ % ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2035‭. ‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬يقول‭ ‬العلماء‭ ‬إن‭ ‬ذلك‭ ‬الانخفاض‭ ‬غير‭ ‬كاف،‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬ارتفاع‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬دون‭ ‬1‭.‬5‭ ‬درجة‭ ‬مئوية‭.‬

ويتطلب‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الهدف‭ ‬المعلن‭ ‬تخفيضات‭ ‬كبيرة‭ ‬فى‭ ‬انبعاثات‭ ‬غازات‭ ‬الاحتباس‭ ‬الحرارى،‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬57‭ % ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2035،‭ ‬وفقا‭ ‬لتقديرات‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬العام‭ ‬الماضى‭.‬

وبرأى‭ ‬لورانس‭ ‬توبيانا،‭ ‬الرئيس‭ ‬التنفيذى‭ ‬لمؤسسة‭ ‬المناخ‭ ‬الأوروبية،‭ ‬الذى‭ ‬يشار‭ ‬إليه‭ ‬غالبا‭ ‬بأنه‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬مهندسى‭ ‬اتفاقية‭ ‬باريس،‭ ‬أن‭ ‬التقرير‭ ‬يفيد‭ ‬بأن‭ ‬العالم‭ ‬يسير‭ ‬فى‭ ‬الاتجاه‭ ‬الصحيح،‭ ‬ولكن‭ ‬ببطء‭ ‬شديد‭.‬

وأكد‭ ‬ضرورة‭ ‬الاعتراف‭ ‬بالتعهدات‭ ‬المفقودة‭ ‬ومواجهة‭ ‬الفجوة‭ ‬المستمرة‭ ‬بين‭ ‬الطموح‭ ‬والتنفيذ‭ ‬الفعلى‭.‬

فلطالما‭ ‬اعتبر‭ ‬حد‭ ‬الـ‭ ‬1‭.‬5‭ ‬درجة‭ ‬مئوية،‭ ‬المتفق‭ ‬عليه‭ ‬فى‭ ‬باريس،‭ ‬عتبة‭ ‬لارتفاع‭ ‬خطير‭ ‬فى‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭.‬

وفى‭ ‬عام‭ ‬2018،‭ ‬حدد‭ ‬العلماء‭ ‬الفوائد‭ ‬الهائلة‭ ‬التى‭ ‬تعود‭ ‬على‭ ‬العالم،‭ ‬من‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬ارتفاع‭ ‬درجة‭ ‬الحرارة‭ ‬دون‭ ‬1‭.‬5‭ ‬درجة‭ ‬مئوية،‭ ‬مقارنة‭ ‬بالسماح‭ ‬له‭ ‬بالارتفاع‭ ‬إلى‭ ‬درجتين‭ ‬مئويتين‭. ‬وقال‭ ‬علماء‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬أن‭ ‬تجاوز‭ ‬1‭.‬5‭ ‬درجة‭ ‬مئوية‭ ‬يشمل‭ ‬موجات‭ ‬حر‭ ‬وعواصف‭ ‬أكثر‭ ‬تواترا‭ ‬وشدة،‭ ‬وزيادة‭ ‬الأضرار‭ ‬التى‭ ‬تلحق‭ ‬بالشعاب‭ ‬المرجانية،‭ ‬وتهديدات‭ ‬متزايدة‭ ‬لصحة‭ ‬الإنسان‭ ‬وسبل‭ ‬عيشه‭.‬

اخر اصدار