اعداد: زينب طلبة
أكد المطورون العقاريون أن مستقبل السوق العقارى المصرى لن يتحدد فقط بمعدل المشروعات المطروحة، بل بمدى قدرة البرلمان والحكومة على صياغة تشريعات حديثة وحوافز فاعلة تخلق مناخا استثماريا جاذبا ومتوازنا، يربط بين أهداف التنمية الاقتصادية وحق المواطن فى السكن الكريم، ويضع الأساس لتحول عمرانى مستدام يشكل ملامح الجمهورية الجديدة.
وأوضحوا أن القطاع العقارى المصرى خلال السنوات الأخيرة شهد واحدة من أكثر مراحله حيوية وتحولا منذ عقود، مدفوعا برؤية الدولة لتوسيع الرقعة العمرانية ومضاعفتها من 7 % إلى 14 % عبر تدشين جيل جديد من المدن الذكية والمتكاملة، ليصل إجمالى المدن الجديدة إلى نحو 60 مدينة.
ورغم هذا الزخم الكبير فى المشروعات، فإنه يؤكد المطورون العقاريون أن المرحلة المقبلة تتطلب تدخلا تشريعيا متجددا من البرلمان، يعيد صياغة المنظومة القانونية المنظمة للقطاع بما يتواكب مع حجم الطموحات الاستثمارية والتنموية المطروحة.
يرى المهندس فتح الله فوزى، رئيس لجنة التشييد والبناء بجمعية رجال الأعمال ورئيس شركة مينا للاستثمار العقارى، أن تطوير التشريعات العقارية أصبح ضرورة عاجلة لتهيئة بيئة عمل أكثر مرونة وتنافسية للمطورين والمستثمرين على حد سواء.
ويشير إلى أن البيروقراطية مازالت تمثل أحد أبرز التحديات أمام التوسع فى المشروعات العمرانية، مطالبا بإصدار حزمة قوانين جديدة تعزز مناخ الاستثمار وتنظم عمليات التمويل والتراخيص وتقلص الإجراءات المرهقة للمطورين.
كما أكد فوزى أن دعم الدولة لملف تصدير العقارات باعتباره أحد أهم روافد جذب العملة الأجنبية، وذلك من خلال منح حوافز وضمانات للمستثمرين الراغبين فى تسويق الوحدات المصرية بالخارج، وتشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلين عن البرلمان ووزارة الإسكان وجمعية رجال الأعمال لوضع آليات تنفيذ واضحة لهذا الملف.
وفى السياق ذاته، شدد فوزى على ضرورة التوسع فى أنظمة طرح الأراضى، ولاسيما عبر نظام «المطور العام» الذى أثبت نجاحا فى تجارب سابقة، مؤكدا أن دخول القطاع الخاص كشريك رئيسى فى التنمية سيخلق منافسة حقيقية ترفع جودة الخدمات وتخفض الأسعار عبر تنويع العروض.
وأوضح أن تحقيق مستهدفات الدولة برفع الرقعة العمرانية إلى 12 % وفق رؤية مصر 2030 يتطلب تطوير نحو 800 ألف فدان سنويا، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال مشاركة فاعلة من القطاع الخاص.
من جانبه، أكد الدكتور أحمد شلبى، الرئيس التنفيذى لشركة تطوير مصر للتنمية العمرانية، أن البرلمان المقبل يتحمل مسئولية صياغة منظومة تشريعية جديدة تتلاءم مع المرحلة التنموية الراهنة، معتبرا أن القانون هو محرك التنمية، وأن بناء تشريعات اقتصادية مرنة وقادرة على خلق توازن بين احتياجات المجتمع ومصالح المستثمرين يعد المدخل الحقيقى لجذب رءوس الأموال المحلية والأجنبية.
ويرى شلبى أن تطوير منظومة التمويل العقارى يمثل ركيزة أساسية للنمو، داعيا إلى تبنى بدائل تمويلية مبتكرة تسهم فى تضييق الفجوة بين أسعار العقارات والقدرة الشرائية للمواطنين، بما يضمن استدامة الطلب ويعزز العدالة الاجتماعية.
وأوضح أن الدولة تحرص حاليا على بيع الأراضى للمطورين مرفقة للبدء فى تنفيذ مخططات الدولة المستهدفة دون وجود أى عوائق، مشيرا إلى أن السوق العقارى جذب العديد من رءوس الأموال خلال الفترة الماضية، مؤكدا أن هيئة المجتمعات طرحت العديد من الأراضى خلال الفترة الماضية لم يتم طرحها من قبل، ما أدى إلى ضبط إيقاع السوق العقارى ومنع بشكل كبير عمليات المضاربة على الأراضى، وأتاح الفرصة للعديد من المواطنين والشركات الحصول على الأراضى المرفقة، ما أدى إلى تحقيق تنمية حقيقية فى الدولة.
أما المهندس طارق شكرى، رئيس غرفة التطوير العقارى، فيؤكد أن القطاع العقارى يحتاج إلى تحديث شامل للتشريعات التى تنظم نشاطه، ليس فقط لدعم المطورين، بل أيضا لحماية المستهلكين وتحقيق توازن فى السوق.
ويشير إلى أن القطاع العقارى يسهم بما لا يقل عن 20 % من الناتج المحلى الإجمالى، وهو ما يجعله ركيزة أساسية فى الاقتصاد الوطنى، داعيا إلى تعزيز منظومة الرقابة وحماية الطابع المعمارى والتراثى للمدن المصرية مع رفع كفاءة الخدمات وتكامل المرافق.
وأكد أن قطاع التشييد والبناء له دور كبير فى التنمية التى تشهدها مصر، كما أنه يعد القطاع الاستثمارى الأكثر أمانا وتوفيرا لفرص العمل خلال السنوات الماضية، مؤكدا أن التنمية العمرانية فى مصر تشهد طفرة غير مسبوقة نتيجة للمشروعات القومية الكبرى التى طرحتها الحكومة خلال السنوات الماضية وأسهم فيها القطاع الخاص بنسبة كبيرة، مشددا على أهمية ودور وزارة الإسكان فى تطوير الجيل الجديد من المدن الجديدة، ومدى أهمية مساهمة قطاع الأعمال فى عملية البناء والتطوير.
وأضاف أن القطاع يحتاج إلى طرح مزيد من الأراضى أمام المطورين لمشاركة الدولة فى إحداث تنمية عمرانية سريعة من خلال نظام المطور العام، موضحا أن الدولة دشنت العديد من المدن الجديد التى من خلالها تحقق الدولة تنمية عمرانية شاملة.
وفى طرح متكامل يجمع بين البعد الاجتماعى والاقتصادى، قدم المستشار أسامة سعد الدين، المدير التنفيذى لغرفة التطوير العقارى، مبادرة «منزل لكل مواطن» كأحد النماذج القادرة على تحقيق العدالة السكنية والاستقرار الاجتماعى.
وأوضح أن المبادرة تستهدف توفير وحدات صغيرة تتراوح مساحتها بين 45 و55 مترا مصممة وفق معايير تحافظ على الخصوصية وتلبى احتياجات الشباب وكبار السن والسيدات المعيلات، مؤكدا أن تطبيق هذا النموذج فى أوروبا أثبت نجاحه فى الحد من أزمات الإسكان.
وأضاف أن المشروع يمكن تمويله من خلال شراكة مع المطورين مقابل حوافز ضريبية تعادل تكلفة التنفيذ، مع تخصيص نسبة من مشروعاتهم للوحدات الاجتماعية بنظام البيع أو الإيجار الرمزى.
كما طالب سعد الدين بفتح أسواق خارجية لتصدير العقارات المصرية عبر منصة إلكترونية موحدة تضمن الشفافية والثقة للمستثمرين الأجانب، بجانب طرح آلية «الأسهم العقارية» التى تتيح للمواطنين شراء حصص فى المشروعات العقارية، بما يسهم فى تحريك السيولة وخفض معدلات التضخم.
وأشار سعد الدين كذلك إلى أهمية تطوير الإطار المؤسسى للسوق العقارى بتحويل غرفة التطوير العقارى إلى اتحاد رسمى للمطورين يتمتع بصلاحيات تنظيمية ومهنية، تمكنه من ضبط الأداء داخل القطاع وتسوية المنازعات بشكل داخلى لتخفيف الضغط على المحاكم وضمان العدالة وسرعة البت فى القضايا.
من جانبه، شدد الدكتور أحمد الشناوى، المطور العقارى، على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى نواب يمتلكون رؤية اقتصادية وقدرة على صياغة حلول تشريعية جادة تدعم الاستثمار، مؤكدا أن البيئة التشريعية هى الأساس فى جذب الاستثمارات الأجنبية وتطوير سوق عقارى مستدام قادر على مواجهة التحديات الاقتصادية.
وأوضح أن المدن الجديدة، مثل العلمين الجديدة والمنصورة الجديدة وشرق بورسعيد والإسكندرية الجديدة وسيناء الجديدة، تمثل واجهات تنموية حديثة تعزز من مكانة مصر الإقليمية، حيث نجحت هيئة المجتمعات العمرانية فى استغلال المواقع الاستراتيجية لإقامة مشروعات متكاملة تحقق التنمية الاقتصادية والعمرانية فى آن واحد.
وبيّن الشناوى أن قطاع التشييد والبناء حقق معدلات نمو تجاوزت 20 % خلال السنوات الماضية وأسهم فى خلق أكثر من 3 ملايين فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، مؤكدا أن طرح الأراضى المرفقة يعد الخطوة الأولى فى أى خطة تنمية حقيقية، وأن التوسع فى الشراكة مع القطاع الخاص وفق آليات واضحة سيضاعف الاستثمارات ويعزز من فرص التشغيل ويزيد من تنافسية السوق المصرى.
ويختتم الشناوى رؤيته بالتأكيد على أن الدولة ماضية فى مسار تنموى واضح يستهدف الخروج من الوادى الضيق، وأن العاصمة الإدارية الجديدة والمدن الحديثة تمثل نقطة انطلاق لجيل جديد من المجتمعات العمرانية المصممة لخدمة الأجيال القادمة، موضحا أن توافر الأراضى والبنية التحتية هو حجر الأساس فى جذب الاستثمارات المحلية والعالمية.