كتبت: نهى حسين
أبرز إنجازات لجنة التعليم والبحث العلمى فى دورة مجلس النواب السابقة هو الموافقة على القانون رقم 163 لسنة 2024 لإنشاء المجلس الوطنى للتعليم والبحث والابتكار، بعد مناقشات موسعة حوله، ونشرت الجريدة الرسمية قرار رئيس الجمهورية بإنشائه، ويرأسه رئيس الوزراء، وبعضوية وزراء الدفاع والإنتاج الحربى، الصناعة، التعليم العالى والبحث العلمى، التخطيط والتنمية الاقتصادية، الداخلية، الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، المالية، العمل، الثقافة، التربية والتعليم، وكيل الأزهر الشريف، وعدد من رؤساء مجالس الهيئات والخبراء المتخصصين فى هذا الشأن ورجال الأعمال، حيث يصدر باختيارهم قرارا من رئيس الجمهورية بناء على ترشيح رئيس مجلس الوزراء لمدة عامين قابلة للتجديد لمدة أخرى مماثلة.
المظلة الكبرى
يبقى التساؤل ما الهدف من إنشاء هذا المجلس، هو معنى بوضع السياسات العليا للدولة فى مجال التعليم بجميع أنواعه وجميع مراحله، وتحقيق التكامل بينها، لذا مجلسه يشارك فيه هذا العدد من الوزارات، كذلك معنى بالإشراف على تنفيذ هذه السياسات، للنهوض بالتعليم وتطوير مخرجاته لتحقيق أهداف الدولة القومية ومتطلبات سوق العمل، فيكون بمنزلة المظلة الكبرى لرعاية وجودة التعليم وتطوير البحث العلمى والابتكار، ومع تنفيذ هذه السياسات العليا التى يضعها المجلس، يعرض المجلس تقريرا بنتائج أعماله وتوصياته كل 6 أشهر على رئيس الجمهورية، ليكون التعليم المصرى بكل مراحله أهم أولويات الحكومة لتوفير حق أصيل من حقوق المواطن المصرى، ولم يكن مشروع هذا القانون وليد يوم وليلة، وإنما سبقه دراسات متخصصة من الجهات المعنية وعلى رأسها وزارة التعليم العالى والبحث العلمى، التى أطلقت إستراتيجيتها الوطنية فى عام 2023 لتطوير التعليم فى الجامعات والمعاهد، وتشجيع ودعم البحث العلمى والابتكار، وإطلاق مبادرات عديدة لربط المخرجات البحثية بالصناعة لتلبية احتياجات المجتمع، وتفعيل ومتابعة المبادرات الرئاسية فى هذا المجال منها مبادرة «تحالف وتنمية»، أسهمت هذه الإستراتيجيىة فى جذب الطلاب من خارج البلد للدراسة فى مصر، بعد إنشاء جامعات متنوعة على مستوى محافظات مصر كلها تخدم كل أبناء المجتمع المصرى والدولى، ووفرت التخصصات البينية الحديثة فى جامعات مصرية لتخريج جيل قادر على المنافسة العالمية فى سوق العمل، علاوة على تقدم الجامعات المصرية فى التصنيف العالمى للجامعات، ما يؤكد تحقق طفرة غير مسبوقة فى التعليم العالى والبحث العلمى، ومازال الطموح الدولة فى هذا القطاع كبيرا لخدمة أبناء مصر ولنصبح قبلة الدارسين من كل أنحاء العالم، ما يعود على المواطن المصرى بالخير الوفير بزيادة العملة الصعبة، وتحسن الاقتصاد المصرى عندما ينتعش سوق العمل بجيل لديه القدرة على الابتكار وريادة الأعمال، حلقات متصلة تبدأ بوضع الهدف والدراسات والتشريعات لتنتهى بالتطبيق ومتابعة التنفيذ لتكون النتيجة عامة للشعب المصرى.
زيادة الموازنة
بعد زيادة عدد الجامعات فى مصر إلى 128 جامعة، وزيادة موازنة التعليم العالى والبحث العلمى، بالإضافة إلى التمويل الذاتى فى الجامعات الذى وصل إلى 30 %، هل نحتاج المزيد؟
الدكتور أيمن عاشور وزير التعليم العالي والبحث العلمي أكد أن موازنة وزارته كانت 64 مليار جنيه فقط، وبلغت 135 ملياراً في 2025، أي بزيادة 109 %، موزعة على أقاليم مصر كلها، وهذا يعكس مدى دعم الدولة لمنظومة التعليم والبحث العلمي واهتمامها بكل أبناء الشعب. كما أكد الوزير أن الجامعات في عام 2014 كان عددها 50 جامعة في مصر، منها 23 جامعة خاصة، أما الآن في 2025 فقد بلغ عدد الجامعات 128 جامعة، فالجامعات الحكومية في مصر حالياً 28 جامعة، و35 جامعة خاصة، و32 جامعة أهلية، و14 جامعة تكنولوجية، علاوة على 9 أفرع لجامعات أجنبية، و10 جامعات أُنشئت في إطار اتفاقيات دولية، بهدف جذب المزيد من الطلاب الوافدين للدراسة في مصر وتوفير التخصصات التي يأملها المصريون فلا يضطرون للسفر خارج البلد لدراستها. كما أوضح الوزير أن اهتمام الدولة بالتعليم الفني وراء إنشاء الجامعات التكنولوجية، وطبقاً للدراسات فمن المتوقع أن يصل عدد السكان عام 2032 إلى 124.567 مليون نسمة، ليصل عدد الشباب في سن من 18 إلى 22 عاماً والراغبين في الالتحاق بالجامعات إلى 5.609 ملايين طالب وطالبة تقريباً. لذا كان لابد من إتاحة مسارات تعليمية جديدة بالجامعات؛ لاستيعاب الطلب المتزايد على التعليم الجامعي. كما أشار الوزير إلى أن الدراسات الحديثة تؤكد أن التخصصات المستقبلية والوظائف المحتمل أن تسيطر على سوق الأعمال في المستقبل هي مجال الذكاء الاصطناعي، الطب الجينومي، البيانات الضخمة، التشغيل الآلي، إنترنت الأشياء، النقل الذاتي، الاقتصاد الرقمي، علوم قطاع الفضاء، قطاع الطاقة النووية، لذلك كان على الدولة... التشغيل الآلي، إنترنت الأشياء، النقل الذاتي، الاقتصاد الرقمي. وتتوزع الجامعات في الأقاليم الجغرافية السبعة لمصر، بالإضافة إلى اهتمام الوزارة بملف الاستدامة من خلال المشاركة الفعالة للوزارة في خدمة المجتمع، وتنمية البيئة، وتنمية الاقتصاد الوطني. كما تواصل الوزارة تنظيم مسابقات تحفيزية، وحملات توعوية والاستفادة من المعامل والورش التكنولوجية المُجهزة بأحدث الوسائط التكنولوجية. ومؤخرًا أطلق صندوق رعاية المبتكرين والنوابغ “أوليمبياد الابتكار المصري” بالتعاون مع الوزارة، الذي يعد أكبر برنامج داعم للابتكار وريادة الأعمال في مصر، بتمويل 100 مليون جنيه، وشارك في مسابقاته عدد من الطلاب المبتكرين بالجامعات. كما جاءت مصر في المرتبة 55 عالمياً في المؤشر الثانوي للبحث والتطوير بالتصنيف العالمي للابتكار، واحتلت المرتبة 73 عالمياً في المؤشر الثانوي للإنتاج المعرفي بالتصنيف العالمي للابتكار. كما تدعم الوزارة تحويل المؤسسات التعليمية إلى مؤسسات ابتكارية، وتهيئة بيئة جاذبة ومحفزة للتعاون بين المؤسسات التعليمية والبحثية ومجتمع الصناعة، بهدف الارتقاء بمستوى الخريجين ليكونوا مؤهلين للمنافسة في سوق العمل المحلي والإقليمي والدولي، ما يؤكد أن التعليم الفني والتكنولوجي وتشجيع الابتكار يحسن الاقتصاد القومي. لذا كل جهود الدولة ممثلة في وزارتي التعليم تعمل على تخرّيج أجيال مؤهلة وقادرة على المنافسة، بإتاحة تخصصات جديدة وزيادة عدد مدارس التكنولوجيا التطبيقية، والجامعات التكنولوجية، وربطها بالمشروعات القومية، بالإضافة إلى تعزيز الشراكات الدولية لضمان تلبية مخرجات التعليم الفني للمعايير العالمية، من خلال وضع إطار متكامل يعزز تنافسية الخريج المصري ويرتقي بجودة العملية التعليمية والتدريبية، ما يربط التعليم الفني بمتطلبات سوق العمل المحلي والدولي. كذلك تطوير الصناعة لأن التعليم الفني كلمة السر في تطوير واستمرار قفزات القطاع الصناعي، فالاهتمام المتزايد بالتعليم لكونه أهم أدوات الدولة في دعم الاقتصاد المصري، وسيفتح آفاقاً جديدة للعملة المصرية في الأسواق الدولية، مما يجعله استثماراً مباشراً في مستقبل الاقتصاد المصري.
المزيد من التمويل
بعد رصد الكثير من آراء المواطنين حول توقعاتهم من الأعضاء الجدد بمجلس النواب فى التعليم العالى والبحث العلمى، كان لهم رؤى متنوعة وتطلعات لرؤية أبنائهم علماء مثل د. زويل ود. مجدى يعقوب، أو أدباء كبار مثل طه حسين الذى حظى بمنحة دراسية فى السربون، كذلك تصاعد قلقهم بشأن صعوبة توفير فرص عمل لأبنائهم خريجى كليات الدراسات الإنسانية لزيادة أعدادهم مما يصعب حصولهم على فرص عمل وعدم امتلاكهم قدرات تناسب احتياجات سوق العمل، لذا مازلنا نحتاج لتحقيق المزيد من الجهود نتوقعها من الأعضاء الجدد، خاصة مع الزيادة السكانية الضاغطة على كل قطاعات الدولة، نحتاج لمزيد من الجهود فى وضع سياسات لزيادة التمويل الموجهة للجامعات والبحث العلمى حتى يزيد نسبة تمويلها الذاتى بما يوفر خدمات تعليمية ورعاية أكبر لأبنائنا، من خلال تنفيذ المزيد من الشراكات الدولية والتحالفات المحلية مع رجال الأعمال والصناعة، والتسويق الجيد دوليا للمخرجات البحثية لزيادة ميزانيات الجامعات ودخل الباحثين، ولكى تخرج البحوث التطبيقية كلها من المراكز البحثية إلى النور ويستفيد منها المواطن، نحتاج إلى المزيد من وضع إستراتيجيات وبرامج علمية لضمان نشر الوعى بأهمية التعليم الفنى والتكنولوجى.
قانون البكالوريا
المادة 22 من الدستور نصت: «المعلمون، وأعضاء هيئة التدريس ومعاونوهم، الركيزة الأساسية للتعليم، تكفل الدولة تنمية كفاءاتهم العلمية، ومهاراتهم المهنية، ورعاية حقوقهم المادية والأدبية؛ بما يضمن جودة التعليم، وتحقيق أهدافه»، وعليه نحتاج إلى المزيد من الجهود لتنفيذ هذه المادة مع الدورة الجديدة لمجلس النواب بعد انتخابات 2025، كما أن المادة 24 من الدستور نصت على أن «اللغة العربية والتربية الدينية، والتاريخ الوطنى بكل مراحله» مواد أساسية فى التعليم قبل الجامعى الحكومى والخاص، وتعمل الجامعات على تدريس حقوق الإنسان والقيم والأخلاق المهنية للتخصصات العلمية المختلفة، لذا نحتاج المزيد من متابعة تطبيق هذه المادة فى المدارس كلها وتوفير معلمين متخصصين لتدريسها جيدا، أى نحتاج إلى آلية لسد العجز فى عدد المدرسين بالمدارس للمناهج المختلفة والأنشطة المدرسية للطلاب وهو مطلب متكرر لأولياء الأمور تم رصده، فلن نستطع تحقيق رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة وتحقيق النمو الاقتصادى دون توفير إتاحة التعليم للجميع، ومراقبة جودة التعليم ومخرجاته وهو الدور المنوط بلجنة التعليم فى مجلس النواب الذى نتوقع منهم استكمال الجهود السابقة وزيادتها على نحو يناسب تطورات المجتمع والنمو السكانى.
لنصل إلى أشهر القوانين التى ناقشها ووافق عليها أعضاء لجنة التعليم فى مجلس النواب المنقضى دورته، وأثار جدلا واسعا هو مشروع قانون مقدم من الحكومة لتعديل أحكام قانون التعليم الصادر برقم 139 لسنة 1981، حيث أدخلت اللجنة عددا من التعديلات على مشروع هذا القانون، أهمها توضيح نظام البكالوريا بنصوص صريحة، لتوضيح الصورة كاملة للطلاب لتمكينهم من اختيار الالتحاق بأى من نظامى الثانوية العامة أو البكالوريا، والتأكيد على أن نظام البكالوريا اختيارى ومجانى ومدته 3 سنوات، والتأكيد على أنه لا مساس بنظام الثانوية العامة الحالى وأن جميع الأنظمة اختيارية أمام الطلاب، مع تخفيض الرسوم ووضع حد أقصى لها، والإلزام بتخصيص نسبة مئوية لأعمال السنة لا تجاوز 20 % لطلاب نهاية مرحلة التعليم الأساسى، بما يضمن القضاء على ظاهرة عدم حضور الطلاب، والتأكيد على مجانية التعليم وتقليص صلاحيات السلطة التنفيذية فى زيادة الرسوم المقررة للامتحان للمرات التالية، ومراعاة قبول الطلاب بالجامعات لأعداد الطلاب المتقدمين بكل نظام من أنظمة التعليم الثانوى، بما يضمن المساواة وتكافؤ الفرص بينهم خاصة طلاب نظامى الثانوية العامة والبكالوريا، هنا رصدنا آراء عدد من أولياء الأمور حول هذا القانون، فوجدنا البعض يعرف هذا النظام وكان مطبقا فى الخمسينيات تقريبا علموا به من آبائهم أى أجداد أطفالهم، والبعض الآخر لديه مخاوف فى تطبيقه، والجانب الثالث منتظر نتائج التجربة.
تحديات الوزارة
استعرض د. محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم التحديات التى تواجه وزارته أمام أعضاء لجنة التعليم والبحث العلمى فى مجلس النواب، والإجراءات والسياسات التى تم وضعها للتغلب على تلك التحديات، حيث أكد الوزير أنه تمت إعادة هيكلة مرحلة الثانوية العامة لتقديم عملية تعليمية جيدة داخل المدرسة، وجذب الطلاب إلى المدرسة، بتوفير عملية تعليمية محفزة للطلاب، والتوسع فى إنشاء وتطوير المدارس المصرية اليابانية، وإعادة صياغة المناهج الدراسية وتطويرها لإكساب الطلاب المهارات اللازمة لسوق العمل، موضحا أن هذه الإجراءات جاءت نتيجة اللقاءات مع مديرى الإدارات التعليمية ومديرى المدارس والمعلمين فى المحافظات، ومراجعة الخبراء لهذه الحلول وتم تطبيقها خلال الفترة الماضية لمواجهة تحديات مزمنة، ولضمان انضباط العملية التعليمية بالمدارس، مشيرا إلى أن وزارته تعمل على خطة لدعم القرائية لدى طلاب المراحل الأولى، أما العجز فى عدد المدرسين بالمدارس فأكد الوزير أنه تم سد العجز بنسبة 90 % من خلال استكمال المبادرة الرئاسية لمسابقة تعيين 30 ألف معلم سنويا، وإتاحة الفرصة لمعلمى الفصل لتدريس المواد الأساسية، وتقنين أوضاع أخصائى التعليم، (أخصائى التدريس) من حملة المؤهلات التربوية العليا، وتوفير الاعتمادات المالية اللازمة لتشغيل عدد 50 ألف معلم بالحصة فى المواد الأساسية، وكذلك الاستعانة بالمعلمين بالحصة من المعلمين المحالين للمعاش، فضلا عن الاستعانة بمعلمى الحصة من الحاصلين على مؤهل تربوى.
كما أشار الوزير إلى تطبيق نظام أعمال السنة ووضع الضوابط، وتطبيق لائحة التحفيز التربوى والانضباط المدرسى التى تحدد مسئوليات وواجبات المعلم والطالب، مع تحسين البيئة المدرسية، وتطوير الأنشطة الطلابية، وأن وزارته نجحت فى القضاء على مشكلة الكثافات الطلابية بنسبة بلغت 99 %، وخفض الكثافات الطلابية إلى معدلات أقل من (50) طالبا فى الفصل، واستحداث فصول دراسية جديدة، بالإضافة إلى أن الوزارة تعمل على تحسين الأحوال الوظيفية للمعلمين، وتستكمل خطة تطوير التعليم الفنى، كما تعمل على زيادة عدد مدارس التكنولوجيا التطبيقية والتوسع بها بمختلف أنحاء مصر.
ولكن المشهد الواقعى يجعل أمل أولياء الأمور فى أعضاء مجلس النواب الجدد كبيرا فى علاج ظاهرة العنف المدرسى التى يشكو منها التلاميذ فى مختلف المراحل الدراسية، التى تحتاج إلى وضع سياسات وآليات للوقوف على أسباب تلك الظاهرة وعلاجها، مع وضع قانون رادع لوأد أى سلوك عنيف بين طلاب المدارس، حتى تصبح المدارس فعليا بيئة جاذبة لطلابها.