شهد الاقتصاد المصرى خلال الأعوام الماضية قفزات نوعية على مستوى الاقتصاد الكلى والبنية التحتية، وتنفيذ إصلاحات عززت من بيئة الاستثمار والأعمال والصناعة. فبينما يشيد نواب البرلمان أنفسهم بتلك الإنجازات التى عكست ثقة دولية، على غرار اتفاقيات دعم الاقتصاد الكلى ومشاريع البنية التحتية الضخمة، فإن المواطن يجد نفسه أمام تحد آخر، ألا وهو ترجمة هذه الأرقام الكلية إلى تحسن ملموس فى جودة حياته اليومية.
وعلى الرغم من الانخفاض النسبى لمعدل التضخم السنوى مؤخرا، الذى وصل إلى نحو 12.5 % فى المناطق الحضرية خلال أكتوبر 2025 بعد أن وصل لذروته التاريخية فى سبتمبر 2023، لا يزال العبء المعيشى يمثل الشغل الشاغل للشارع المصري. الأرقام الرسمية تشير إلى استمرار الضغوط السعرية، خاصة على السلع الغذائية (مثل ارتفاع أسعار الخضروات بنحو 12.9 % فى أكتوبر 2025).
الأولوية البرلمانية الأولى: يجب على النواب الجدد وضع آليات رقابية وتشريعية فعالة لضبط الأسواق والحد من الاحتكار والتلاعب بالأسعار، خاصة للسلع الإستراتيجية. والعمل على دعم خطط الحكومة لتحسين مستوى أجور العاملين فى القطاعين العام والخاص، وربط زيادات الأجور بمعدلات التضخم لضمان مستويات معيشية مناسبة.
ومع استكمال الدولة للعديد من مشاريع البنية التحتية الكبرى (الطرق، الإسكان، الطاقة)، يطالب المواطنون بتحويل ثمار هذا الاستثمار إلى جودة خدمات مباشرة:
التعليم والصحة: المطالبة بتشريعات تضمن توزيعا عادلا للمخصصات المالية لقطاعى التعليم والصحة، والارتقاء بهما ليتناسبا مع التطورات العمرانية الجديدة. هذا يشمل الرقابة على جودة الخدمات المقدمة فى المستشفيات الحكومية والعمل على إنهاء قوائم الانتظار.
الإسكان والنقل: التأكد من أن مشاريع الإسكان الجديدة تستهدف بالفعل محدودى ومتوسطى الدخل، مع إيلاء اهتمام أكبر للنقل الجماعى الفعال والاقتصادى.
إلى جانب التركيز على التشريع الداعم للصناعة والزراعة: تبسيط الإجراءات التشريعية لإقامة وتشغيل المشروعات، وخاصة الصغيرة والمتوسطة، وإزالة المعوقات أمام المستثمرين لتعزيز قدرتهم التنافسية. والحماية من المنافسة غير العادلة: سن قوانين لحماية المنتج المحلى من الإغراق الأجنبى ودعم المكون المحلى فى الصناعة.
وتعلق القطاعات الاقتصادية والاستثمارية آمالا عريضة على البرلمان المقبل باعتباره حلقة الوصل بين الحكومة والمواطنين كما أنه نبض الشارع الذى يضع مطالب وطموحات المواطن أمام صانع القرار ويناقش ممثلوه أى البرلمان التشريعات والقوانين التى تؤثر فى حياة المواطن بشكل رئيسى لتخرج هذه التشريعات مكتملة بما يخدم مصالح المواطن ويحقق مستهدفات الدولة والحكومة.
وفى هذا الملف الشامل يستطلع «الاقتصادى” آراء الخبراء والمحللين والمتخصصين حول أهم المطالب الاقتصادية من البرلمان الجديد وكذلك آليات تحسين حياة المواطن ليشعر بثمار الإصلاح الاقتصادى.