شرم الشيخ: على قناوى
اختتمت فعاليات ملتقى شرم الشيخ السابع للتأمين وإعادة التأمين، وسط أجواء مفعمة بالتفاعل والنقاش البناء بين قادة صناعة التأمين محليا وإقليميا ودوليا.
شهد الملتقى جلسات مكثفة تناولت التحديات الاقتصادية العالمية ومستقبل قطاع التأمين فى عصر التحول الرقمى، إلى جانب لقاءات مهنية جمعت الخبراء والمشاركين فى أجواء من التعاون وتبادل الرؤى، كما أوصى الملتقى بتطوير شامل لقطاع التأمين للتصدى للمخاطر العالمية.
أكد علاء الزهيرى، رئيس اتحاد شركات التأمين، أن هذا العام يحمل أهمية خاصة لاتحاد شركات التأمين المصرية، ليس فقط بما حققناه من إنجازات، ولكن أيضا بالطريقة التى تم بها تحقيق هذه الإنجازات، حيث شهد الاقتصاد المصرى تطورات إيجابية ملحوظة كما تابعنا فى الفيلم الوثائقى، وانعكست هذه النهضة على قطاع التأمين الذى حقق نموا واضحا خلال العام الماضى، بفضل الجهود المشتركة لجميع أطراف السوق والدعم المتواصل من الهيئة العامة للرقابة المالية. جاء ذلك خلال فعاليات النسخة السابعة لملتقى شرم الشيخ السنوى للتأمين وإعادة التأمين.
وأوضح الزهيرى أن العالم اليوم يشهد تحولات كبرى -سواء من حيث الاضطرابات الجيوسياسية، أو التطور التكنولوجى بقيادة الذكاء الاصطناعى، أو التغيرات الديموغرافية والاجتماعية- وكلها تؤثر فى كيفية تقييمنا وإدارتنا للمخاطر، وفى مواجهة هذه التحديات، يظل التأمين ليس مجرد أداة حماية، بل ركيزة للاستقرار والتخطيط للمستقبل.
كما أطلق الاتحاد، بدعم من الهيئة العامة للرقابة المالية وصندوق حماية حملة الوثائق، حملة توعية إعلامية لمدة عامين عبر مختلف وسائل الإعلام لتعزيز الثقافة التأمينية وتسليط الضوء على الدور الحيوى للتأمين فى حماية الأفراد والمؤسسات والمجتمع، وقد حققت الحملة انتشارا واسعا ونتائج قوية.
وخلال كلمته، كشف الدكتور محمد فريد، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، عن ملامح ما وصفه بـ”ثورة تطوير التأمين المصرى”، مؤكدا أن الهيئة تسير بخطوات سريعة نحو بناء سوق تأمينية أكثر مرونة وابتكارا وشمولا تضمن حماية حقوق حملة الوثائق، وتعزز الاستقرار المالى والتنمية الاقتصادية.
وأكد فريد أن قطاع التأمين المصرى يشهد حاليا نقطة تحول جوهرية على مستوى التشريعات والتنظيم والحوكمة والتحول الرقمى، موضحا أن الهيئة أصدرت 47 قرارا تنظيميا منذ صدور قانون التأمين الموحد، بهدف تعزيز كفاءة السوق وتحقيق الشمولين المالى والتأمينى، موضحا أن الهيئة تطبق حاليا نهج الرقابة القائمة على المخاطر كأداة رئيسية فى الإشراف على الشركات، ما يسهم فى استقرار السوق وتقليل المخاطر النظامية. وأشار إلى قرارات مهمة مثل القرار رقم 196 لسنة 2024 الخاص برءوس أموال شركات التأمين، والقرار رقم 148 لسنة 2025 المتعلق بمعايير الملاءة المالية، بما يعزز الرقابة الاستباقية ويرفع كفاءة إدارة المخاطر.
من جانبه أكد الدكتور محمد معيط، عضو مجلس المديرين التنفيذيين وممثل المجموعة العربية والمالديف بصندوق النقد الدولى، أن هناك مخاطر صحية قادمة يجب التركيز عليها من قطاع التأمين، ويجب أن تستعد لها شركات التأمين، مشيرا إلى أن التأمين الطبى من الأنشطة التأمينية المهمة التى يجب أن تتوافر لها التغطيات والوثائق التأمينية المتنوعة.
وأوضح معيط أن قطاع التأمين يجب أن يوفر أيضا وثائق للأخطار الجيوسياسية والتغيرات المناخية، والكوارث الطبيعية، إضافة إلى ذلك فإن قطاع التأمين يجب أن يتعامل مع مخاطر عديدة فى السوق سواء كانت فى القطاع الصحى أو سوق المال، أو فى الأنشطة التكنولوجية، كونها تؤثر على التسعير وكذلك تكلفة صناعة التأمين، كما يجب أن تتمتع صناعة التأمين بنوع من المرونة للتكيف مع هذه المخاطر.
قال الدكتور محمد معيط: إن من أهم أهداف صناعة التأمين توفير التغطيات اللازمة لهذه المخاطر، سواء فى نشاط تأمينات الحياة أو الممتلكات من منطلق تعزيز النمو الاقتصادى ودعم الاستثمار من خلال توفير نوع من المرونة والتى تتمتع بها صناعة التأمين، مشيرا إلى أن صناعة التأمين بدأت التعامل مع هذه الأزمات منذ عام 2008، حيث بدأت تتعامل مع هذه الأزمة، كما استطاعت التعامل مع الحرب التجارية خلال الفترة الماضية، وكذلك مع جائحة كورونا، ومن ثم صناعة التأمين اكتسبت قوة من خلال تعاملها مع هذه الأزمات الماضية، ومن ثم هذه الصناعة قادرة على الابتكار والصمود أمام هذه الأزمات، لافتا إلى أن التطور التكنولوجى يتطلب توفير تغطيات تأمينية جديدة لتلبية احتياجات العملاء فى السوق، ما يتطلب تعاون شركات التأمين على المستوى المحلى والإقليمى والدولى للتعامل مع هذه المخاطر، لأن حالة عدم اليقين المتزايدة ليست فقط على الأخطار المحلية وإنما تندرج تحتها الأخطار الإقليمية والدولية، كما يجب تأهيل العاملين بصناعة التأمين المصرية لمواجهة هذه التحديات لاكتسابهم الخبرات والمهارات للتعامل مع هذه التحديات، كما يجب أن تسارع هذه الصناعة فى استخدام التكنولوجيا الحديثة لمواجهة المخاطر الكبرى.
من جانبه أكد محمد قطب، العضو المنتدب لقسم الاتفاقيات بشركة UIB، أن الذكاء الاصطناعى والتحول الرقمى يمثلان مستقبل صناعة التأمين، مشيرا إلى أن القطاع لم يعد أمامه خيار سوى تبنى التكنولوجيا الحديثة لمواكبة التطورات العالمية وتعزيز كفاءة الأداء.
وأوضح قطب أن الذكاء الاصطناعى، أصبح أداة حيوية لتحليل البيانات الضخمة والتنبؤ بالمخاطر بدقة، مؤكدا أن استخدام هذه التقنيات فى تقييم الأخطار وإدارة المطالبات سيحدث نقلة نوعية فى أداء شركات التأمين.
وأضاف قطب أن الذكاء الاصطناعى سيساعد الشركات فى الكشف المبكر عن الاحتيال التأمينى -وهو تقديم مطالبات مزيفة للحصول على تعويضات غير مستحقة- إلى جانب تسريع إجراءات تسوية المطالبات وتحسين تجربة العملاء، مؤكدا أن التحول الرقمى ليس رفاهية بل ضرورة استراتيجية، مشددا على أهمية إعداد الكوادر البشرية وتطوير المهارات الرقمية داخل الشركات لمواكبة هذه المرحلة الجديدة من تطور الصناعة.
من جانبه أكد الدكتور كورنيللو كاريجى الرئيس التنفيذى والعضو المنتدب للشركة الإفريقية لإعادة التأمين “أفريكا” أن الشركة على استعداد تام لعقد شراكات مع السوق المصرى بما يضم من شركات تأمين لدعم الصناعة خلال الفترة المقبلة، مشيرا إلى أن الاقتصاد المصرى لديه فرصة كبيرة للنمو والاستدامة.
أضاف كاريجى أن “أفريكا رى” لديها استعداد لتوسيع شراكتها مع الهيئات الرقابية وشركات التأمين فى السوق المصرى والأسواق الأفريقية لدعم وتطوير الصناعة، مشيرا إلى أن شراكة الشركة مع مصر مستمرة لعقود خلال الفترة الماضية، لافتا إلى أنه تم تشغيل عدد من المكاتب التابعة للشركة فى شمال أفريقيا خلال السنوات الماضية، مضيفا أن المهمة الرئيسية للشركة الإفريقية لإعادة التأمين تعزيز تطوير صناعة التأمين وإعادة التأمين فى أفريقيا، وتعزيز نمو قدرات الاكتتاب والاحتفاظ بالتأمين الوطنى والإقليمى ودون الإقليمى، ودعم التنمية الاقتصادية الأفريقية.