نسرين فوزى اللواتى
فى مشهد يعكس الوعى الوطنى والانتماء العميق للوطن، انتهت المرحلة الأولى من انتخابات “مجلس النواب 2025”، التى أجريت يومى 10 و11 نوفمبر فى 14 محافظة.. حيث شهدت لجان الانتخابات إقبالا كثيفا من المواطنين، لإيمانهم بأن الإدلاء بالصوت الانتخابى -ليس مجرد- حق دستورى فحسب، بل هو واجب وطنى وأمانة أمام الأجيال القادمة، ورسالة واضحة للعالم بأن المصريين ملتزمون بحماية مؤسسات الدولة ودعم مسارها الديمقراطى والتنمية التى تشهدها البلاد.
فلا شك أن المشاركة الشعبية الواسعة تعكس قوة إرادة المواطن المصرى وحرصه على التعبير عن رأيه بحرية ومسئولية، والتأثير فى مسار الدولة من خلال اختياره لمن يراه الأجدر بتمثيله داخل البرلمان، مع الحفاظ على استقرار الوطن وتعزيز قيم الديمقراطية، مما يمنح البرلمان القادم شرعية حقيقية لممارسة مهامه التشريعية والرقابية بكفاءة.
فى الوقت ذاته، أدلى المصريون فى الخارج على مدار يومى 7 و8 نوفمبر، بأصواتهم فى انتخابات مجلس النواب بمرحلتها الأولى، داخل 139 لجنة فرعية بمقار السفارات والقنصليات المصرية فى 117 دولة، وسط نسبة مشاركة “كثيفة” لأبناء الجاليات المصرية، سواء فى الدول العربية أو الأوروبية. وقد أشاد المجلس القومى لحقوق الإنسان فى مصر بتفاعل مواطنى الخارج مع الاستحقاق الدستورى.. ما يحمل بالطبع رسالة دعم للسفارات المصرية فى الخارج، خاصة بعدما تعرضت لهجمات مغرضة فى عدة دول على خلفية أحداث الحرب فى غزة، كما يعكس الشعور الوطنى لدى الناخب المصرى بالخارج، وأيضا ثقته بأن صوته سيصل لمن يختاره، فى إطار من الشفافية والنزاهة.
وبهذه المناسبة، نناقش فيما يلى: ما الذى ينتظره ويطمح إليه المواطن المصرى من البرلمان القادم؟ وأهم الملفات التى ستأتى على رأس أولويات المجلس، خاصة فيما يتعلق بالجانب الاقتصادى والتدابير اللازمة لتحسين حياة المواطنين والخدمات المقدمة لهم، خاصة الفئات الأكثر احتياجا:
استكمال مسيرة التنمية:
تتمثل الطموحات والأهداف الرئيسية المرجوة من مجلس النواب القادم (2025-2030) فى المحاور التالية:
(1) تعزيز الدور التشريعى: إقرار ومراجعة حزمة من التشريعات التى تدعم الرؤية التنموية للدولة (رؤية مصر 2030)، وتواكب التطورات العالمية، خاصة فى مجالات الاستثمار والتحول الرقمى وضبط الأسواق لتهيئة بيئة جاذبة للأعمال. أيضا، وصياغة وتعديل القوانين اللازمة لتفعيل التوصيات والمقترحات التى نتجت عن الحوار الوطنى، بهدف تحقيق إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية شاملة. والتركيز على إصدار قوانين تعنى بشكل مباشر بتحسين مستوى معيشة المواطن، خاصة فى قطاعات الإسكان والعلاج والتعليم ودعم الطبقة الوسطى.
(2) تفعيل الرقابة على الحكومة: تكثيف الدور الرقابى على أداء الحكومة والوزارات لضمان ترشيد الإنفاق العام وتحقيق الشفافية ومكافحة الفساد والإهمال. وإجراء متابعة دقيقة لمدى نجاح الحكومة فى تحقيق أهدافها المعلنة، خاصة فيما يتعلق بتوفير فرص عمل حقيقية وتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص.
(3) دعم الاستقرار السياسى والاقتصادى: العمل كشريك رئيسى فى ترسيخ أسس ومبادئ “الجمهورية الجديدة”، والتى تقوم على المشاركة الفعالة والوعى الوطنى. وأيضا، سن التشريعات واتخاذ القرارات التى تدعم الدولة فى مواجهة التحديات الاقتصادية والمخاطر الإقليمية المتزايدة فى دول الجوار.
(4) دعم المشاركة والتمثيل: استمرار العمل على تفعيل التشريعات الداعمة لتمكين الشباب والمرأة فى الحياة السياسية والعامة، والتأكيد على نسبة تمثيل المرأة التى لا تقل عن 25 % من إجمالى عدد المقاعد. هذا بالإضافة إلى المساهمة فى تعزيز الوعى السياسى لدى المواطنين بأهمية دور النائب وصلاحياته الحقيقية، والابتعاد عن الانسياق وراء الخدمات الشخصية.
الجمهورية الجديدة:
يكمن دور البرلمان فى بناء الجمهورية الجديدة فى كونه الذراع التشريعية والرقابية التى تترجم المبادئ الفلسفية للجمهورية الجديدة (مثل: بناء الإنسان، التنمية المستدامة الشاملة، الحوكمة والشفافية، العدالة الاجتماعية)، إلى إطار قانونى سليم ورقابة فعالة. لذا، يعد البرلمان المصدر الرئيسى للقوانين اللازمة لدعم مسارات التنمية والإصلاح التى تتبناها الجمهورية الجديدة. فعلى سبيل المثال، إقرار وتعديل القوانين التى تهدف إلى تحسين مناخ الاستثمار، ودعم القطاع الخاص، وتنويع مصادر الطاقة (كقوانين الطاقة المتجددة)، وتسهيل الإجراءات اللازمة لتحقيق النمو الاقتصادى التنافسى والمستدام.
بالإضافة إلى سن القوانين التى تضمن جودة خدمات التعليم والصحة وتطويرها، ودعم مبادرات الحماية الاجتماعية التى تستهدف الفئات الأكثر احتياجا (مثل: التشريعات الداعمة لمشروع حياة كريمة).. وأيضا، إصدار القوانين التى ترسخ مبادئ الشفافية والمساءلة، ومكافحة الفساد، وتنظيم استخدام التكنولوجيا لدعم التحول الرقمى وتطوير الإدارة الحكومية.. ومراجعة التشريعات القائمة وإقرار قوانين جديدة تتوافق مع التزامات مصر الدولية وتدعم حقوق الإنسان بمفهومها الشامل، بما فى ذلك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
التنمية المستدامة.. رؤية مصر 2030:
لا شك أن مجلس النواب القادم سيؤدى دورا محوريا فى تحقيق أهداف التنمية المستدامة، بما فى ذلك رؤية مصر 2030، من خلال تحويل الأهداف الاستراتيجية لرؤية الدولة إلى واقع ملموس عبر مساندة الإصلاحات الهيكلية وتشريع القوانين الداعمة، وذلك من خلال النقاط الآتية:
(1) سن وإصدار القوانين اللازمة لتنفيذ محاور رؤية مصر 2030 (مثل: قوانين الاستثمار، التحول الرقمى، الطاقة المتجددة، التخطيط العمرانى، الحماية الاجتماعية). (2) التأكد من أن الموازنة العامة للدولة توجه الاعتمادات المالية الكافية نحو المشروعات والبرامج التى تخدم الأهداف الاستراتيجية لرؤية مصر 2030، مثل التعليم والصحة والبنية التحتية. (3) مراقبة أداء الحكومة فى تنفيذ الخطط والبرامج المتعلقة برؤية مصر 2030، وتقييم التقدم المحرز فيها.
(4) المساهمة فى الإصلاح الإدارى وتشريعات حوكمة مؤسسات الدولة لترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وهى إحدى ركائز رؤية مصر 2030. (5) إقرار القوانين التى تهدف إلى تمكين الإدارات المحلية وزيادة مشاركتها فى التنمية الإقليمية المتوازنة. (6) التأكد من أن خطط التنمية تحقق العدالة الاجتماعية والاندماج الاجتماعى عبر إقرار تشريعات تضمن المساواة فى الحقوق والفرص لجميع الفئات، وتمكين المرأة والشباب والأشخاص ذوى الإعاقة، بما يتفق مع أهداف رؤية مصر 2030 فى الارتقاء بجودة حياة المواطن.
التطلعات الاقتصادية:
يقع على عاتق مجلس النواب القادم مسئولية تلبية تطلعات المواطنين فى مرحلة حساسة مليئة بالتحديات الاقتصادية والاجتماعية.. حيث ينتظر المواطن من هذا المجلس أن يكون صوتا حقيقيا وممثلا فعالا لإرادته، وأن يتركز عمله على تحسين الأوضاع المعيشية والحفاظ على مسار التنمية. فى هذا الإطار، تتركز طموحات وآمال المواطن المصرى فى عدة نقاط رئيسية:
مواجهة التضخم وارتفاع الأسعار:
(1) تشديد الرقابة على الأسواق: سن تعديلات على بعض القوانين (مثل: قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية)، والتى تضمن عقوبات رادعة وفورية لكل من يثبت تلاعبه بالأسعار أو احتكار السلع الاستراتيجية (كالغذاء والأدوية). أيضا، تفعيل دور لجان تقضى الحقائق الرقابية، لمتابعة سلاسل الإمداد ومحاسبة المقصرين فى الرقابة على الأسواق. (2) حماية القوة الشرائية للدخل: حث الحكومة على ربط أى زيادة فى الحد الأدنى للأجور والمعاشات بالمعدل الفعلى للتضخم المعلن بشكل سنوى، وذلك لضمان عدم تآكل الدخل فورا. هذا بالإضافة إلى مراجعة القوانين الضريبية لضمان أن تكون الضريبة تصاعدية وعادلة، لتخفيف العبء الضريبى عن ذوى الدخول المنخفضة والمتوسطة وتحميل العبء الأكبر على الدخول المرتفعة. (3) إدارة الدعم وترشيده: العمل على توجيه “الدعم النقدى والسلعى” إلى مستحقيه الفعليين بشكل أكثر فاعلية، مع الرقابة المستمرة على برامج الحماية الاجتماعية، مثل “تكافل وكرامة” لضمان وصولها إلى الفئات الأكثر احتياجا.
دعم الاستثمار وتوفير فرص العمل:
(1) القضاء على البيروقراطية: المراجعة الفورية لقوانين الاستثمار لإزالة أى عقبات بيروقراطية أو تعقيدات إجرائية قد تعرقل إنشاء المشروعات الصغيرة والكبيرة، والتوجه نحو التيسير والتحول الرقمى. (2) تمكين الصناعة الوطنية: سن تشريعات لدعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة، وتوفير حوافز مالية وضريبية، كبديل حقيقى لاستيراد المنتجات التى يمكن تصنيعها محليا، مما يقلل الضغط على الدولار.
الحماية الاجتماعية:
يؤدى مجلس النواب دورا محوريا فى توسيع مظلة الحماية الاجتماعية، حيث يجمع بين سلطة التشريع، ومناقشة وإقرار الموازنة، ومراقبة أداء الحكومة فى تنفيذ البرامج الاجتماعية لمواجهة التحديات الاقتصادية وارتفاع التضخم. لذا، من المتوقع أن يؤدى البرلمان أدوارا مهمة فى الفترة القادمة، كالآتى:
إقرار قانون الضمان الاجتماعى والدعم النقدى، والذى يهدف إلى تحويل الدعم النقدى من برنامج مؤقت إلى حق قانونى منظم، عبر إنشاء صندوق تكافل وكرامة، ما يضمن استمرارية وتمويل برامج الدعم بشكل مستدام، وإضافة فئات جديدة إلى المظلة (مثل: المسنين، العمالة غير المنتظمة، الأيتام)، لضمان شمول أكبر عدد من الفئات الأولى بالرعاية. أيضا، يهدف القانون إلى إحداث مرونة فى قيمة الدعم، بحيث ترتبط بالمتغيرات الاقتصادية، مثل نسب التضخم والفقر، لضمان أن يكون الدعم فعالا فى مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.
وبالنسبة للدور الرقابى، يقوم البرلمان بمراجعة مخصصات برنامج “تكافل وكرامة” والتشديد على زيادتها بشكل سنوى (وصلت إلى 60 مليار جنيه فى موازنة 2025/2026)، لضمان توسيع قاعدة المستفيدين لتشمل 7.8 مليون أسرة أو أكثر (ما يزيد على 22 مليون مواطن)، وأيضا ضمان تناسبها مع معدلات التضخم الحالية.
يوصى البرلمان ويراقب تطبيق التحول الرقمى فى خدمات وزارة التضامن الاجتماعى، وربط قواعد بيانات المستفيدين لضمان الدقة فى الاستهداف، ومنع ازدواجية الصرف، ووصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين.
يراجع البرلمان المخصصات المتعلقة بدعم السلع التموينية (التى زادت إلى 160 مليار جنيه فى موازنة 2025/2026)، لضمان استمرار توفير السلع الأساسية بأسعار مخفضة للمواطنين.
فى الوقت ذاته، يقوم البرلمان بالرقابة على برامج الحماية المتكاملة.. على سبيل المثال، مراقبة جهود الحكومة لتوسيع مظلة الحماية، لتشمل العمالة غير المنتظمة من خلال تسهيل تسجيلهم ودمجهم فى برامج الرعاية الصحية والتأمين الاجتماعى.
والتأكد من تفعيل منهج الدعم المشروط الذى يربط المساعدات بالتزام الأسر بالاستثمار فى صحة وتعليم الأطفال، ما يضمن التنمية البشرية المستدامة. بالإضافة إلى التوصية بتعزيز قدرات الجمعيات الأهلية والمنظمات غير الحكومية كشريك أساسى للدولة فى توصيل وتنفيذ سياسات الحماية الاجتماعية وتوسيع قاعدتها الجغرافية.
التمكين الاقتصادى:
يؤدى البرلمان دورا مهما فى متابعة وتعزيز برامج التمكين الاقتصادى.. على سبيل المثال، مراجعة التشريعات المتعلقة بالمشروعات متناهية الصغر والصغيرة، للتأكد من أنها تسهل حصول الأفراد المستفيدين من الحماية على قروض ميسرة أو تمويل دوار بفوائد منخفضة أو مدعومة، وبالتحديد الأسر المستفيدة من الدعم النقدى.
فى الوقت ذاته، يستخدم البرلمان أدواته الرقابية لمتابعة البرامج الرئيسية للتمكين الاقتصادى.. على سبيل المثال، متابعة جهود وزارة التضامن الاجتماعى فى تنفيذ برنامج “فرصة”، والذى يهدف إلى توفير فرص عمل حقيقية، والتدريب المهنى. ومراقبة آليات تمويل المشروعات متناهية الصغر للمرأة المعيلة من خلال مبادرة “مستورة”، والتأكد من زيادة المخصصات المالية وتيسير شروط الحصول على القروض.
هذا بالإضافة إلى التأكد من أن برامج التمكين الاقتصادى تستهدف الأفراد القادرين على العمل من داخل الأسر المستفيدة من الدعم النقدى، لتحويلهم إلى منتجين دون المساس بحقوق الفئات غير القادرة (كبار السن، وذوى الإعاقة). وأيضا، المطالبة بتوفير الدعم الفنى المستمر والمشورة التسويقية لأصحاب هذه المشروعات، لمساعدتهم على تسويق منتجاتهم والربط بشبكات التوزيع الكبرى، لضمان استمرارية مشروعاتهم.
ضمان جودة الخدمات الأساسية:
لا شك أن بناء الإنسان هو أساس الجمهورية الجديدة.. ومن ثم يقع على عاتق البرلمان اتخاذ التدابير اللازمة لضمان حياة كريمة لجميع المواطنين:
قطاع التعليم:
تتركز أولويات خطة الحكومة للعام المالى 2025/2026 التى سيناقشها ويراقبها البرلمان، على الاستثمار فى البنية التحتية التعليمية، وتطوير المناهج لربطها بسوق العمل، مع زيادة الاستثمارات العامة الموجهة لهذا القطاع.. وذلك بهدف إتاحة التعليم للجميع بجودة أفضل، خاصة فى المناطق الأكثر احتياجا. وقد خصصت الحكومة استثمارات عامة لقطاع التعليم تقدر بنحو 61 مليار جنيه للعام المالى 2025/2026، لضمان التوسع فى إتاحة الخدمات. هذا بالإضافة إلى التركيز على توفير فصول دراسية جديدة وتطوير المدارس القائمة، وذلك بهدف خفض كثافات الفصول، وإنهاء نظام الفترات المسائية فى المدارس الابتدائية خلال 2-3 سنوات.
التعليم الفنى: يعد تطوير التعليم الفنى وربطه بسوق العمل بمثابة قاطرة للتنمية البشرية والاقتصادية، ويطمح المواطن إلى تحقيق ما يلى: التوسع فى إنشاء مدارس التكنولوجيا التطبيقية عبر تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، لتخريج عمالة بمهارات تكنولوجية وتقنية تتواكب مع احتياجات سوق العمل الحديث.
التحول الرقمى وتطوير المناهج: يتطلب تطوير العملية التعليمية لتهيئة الأجيال لأدوات المستقبل ما يلى: دعم التحول الرقمى فى العملية التعليمية وتقييم أثرها على تطوير مهارات الطلاب وقدراتهم التكنولوجية. متابعة جهود الوزارة لتطوير المناهج لجميع المراحل التعليمية، مع إضافة مادة البرمجة والذكاء الاصطناعى فى إطار عملية التطوير، وتدريب المعلمين على هذه المناهج الجديدة. وأيضا، التوسع فى إتاحة مدارس التعليم المتميز والتنافسى (مثل: المدارس المصرية اليابانية ومدارس النيل)، التى تلبى احتياجات الطبقة المتوسطة وتضمن تنافسية مخرجات التعليم.
قطاع الصحة:
بالطبع، تعد صحة المواطن المصرى فى صلب أولويات البرلمان القادم، وخطة الحكومة التنموية للعام المالى 2025/2026.. وتتركز الجهود والتوقعات فى هذا القطاع على عدة محاور رئيسية، والتى تهدف إلى تحقيق التغطية الصحية الشاملة وتحسين جودة الخدمات:
(1) تعد منظومة التأمين الصحى الشامل هى الركيزة الأساسية لتطوير القطاع الصحى، وتتمثل التطلعات حولها فيما يلى: تستهدف هيئة الرعاية الصحيـــة الوصـــول بمظلــــة التـــأميـــن الصحــى الشــامل، لتشمــــل 20 مليــون مواطن مصرى بحلول عــام 2026. وقد تم تخصيص استثمارات بقيـــمــــة 20 مليـــار جنيــه (ضمن موازنة 2025/2026) للبدء فى تنفيذ مستهدفات المرحلة الثانية من المنظومة، والتى تضم محافظات (كفر الشيخ، المنيا، دمياط، مطروح، وشمال سيناء).. وتشمل هذه الاستثمارات، تطوير 53 مستشفى و516 وحدة رعاية أولية فى محافظات المرحلة الثانية.
وهناك توجيهات رئاسية بالإسراع فى تفعيل آلية التسجيل التلقائى للفئات غير القادرة، لضمان شمولهم بمظلة التأمين دون أعباء مالية. ومن المتوقع، إصدار قرار بتعديل قانون التأمين الصحى الشامل رقم 2 لسنة 2018، بحلول يوليو 2026، وذلك بهدف تحسين فعالية الترتيبات المؤسسية والاستدامة المالية للمنظومة.
(2) إلى جانب التأمين الشامل، يركز البرلمان والحكومة على تحسين جودة الخدمات الحالية، حيث تم توجيه استثمارات عامة قدرها نحو 85.6 مليار جنيه لقطاع الصحة، ضمن خطة التنمية للعام المالى 2025/2026، وذلك بهدف تطوير الخدمات الصحية وإتاحتها وتقليص الفجوات المكانية. فى الوقت ذاته، هنك توصيات برلمانية بالعمل على تطوير المستشفيات فى الريف المصرى، وتحديث المستشفيات، وتوفير أحدث الأجهزة الطبية. وقد تمت الموافقة على تعديل لائحة أسعار الخدمات الطبية المقدمة من الجهات الحكومية المتعاقدة مع التأمين الصحى (منذ 2017)، لضمان التوازن المالى لهذه المؤسسات، وقدرتها على الاستمرار فى تقديم الخدمة بالجودة المطلوبة، دون تحميل المواطن أعباء إضافية.
أيضا، التشديد على ضرورة تعزيز التحول الرقمى فى السجلات الطبية وميكنة المستشفيات، فضلا عن تخصيص استثمارات لتطوير أسطول سيارات هيئة الإسعاف والطوارئ، لضمان سرعة الاستجابة.
(3) استكمالا للنهوض بالقطاع الصحى، تتبنى الاستراتيجية الوطنية للصحة نهجا يركز على الوقاية قبل العلاج.. فقد أوصى البرلمان بزيادة الإنفاق على برامج الوقاية والتوعية فى مكافحة الأمراض المزمنة وتنظيم الأسرة، لتعزيز مفهوم الطب الوقائى وتخفيف عبء العلاج، بالإضافة إلى تنفيذ حملات توعية صحية مستهدفة لرفع الوعى وتعزيز السلوكيات الصحية، لتمكين الأفراد من اتخاذ قرارات صحية مستنيرة.