د. آيات البطاوى
تلعب البنوك المصرية دورا محوريا بقيادة البنك المركزى فى استخدام أدوات متعددة لتنفيذ سياسات استباقية للعملة تضمن استقرار السوق النقدى وتعزيز الثقة فى العملة المحلية.
الإطار المؤسسى والحوكمة لسوق الصرف والنقد الأجنبى فى مصر يعتبر من الركائز الأساسية لضمان استقرار الأسواق المالية، حيث يلعب البنك المركزى المصرى دورا محوريا فى تحديد السياسات النقدية وتنفيذ التدخلات اللازمة للحفاظ على استقرار سعر العملة الوطنية.
وقد حققت مصر إنجازات ملموسة فى عام 2025 بفضل هذه الإجراءات، شملت الالتزام بتطبيق سياسة مرونة سعر الصرف وزيادة الاحتياطى من النقد الأجنبى، وزيادة صافى أصول النقد الأجنبى، ما عزز من مرونة النظام النقدى فى مواجهة الأزمات الخارجية.
وتُسهم البنوك التجارية فى توفير النقد الأجنبى من خلال تقديم التمويل للخارج وتسهيل التجارة الدولية، ما يسهم فى تعزيز مصادر العملة الأجنبية وتقوية احتياطى النقد الأجنبى الكلى.
يشمل دور البنك المركزى المصرى إدارة مخاطر تقلبات سعر الصرف عبر سياسات فعالة وتدخل مباشر فى سوق الصرف، حيث يعمل على تعزيز الاحتياطيات من النقد الأجنبى بتنويع مصادرها وتحسين أدائها كما يقوم بتطوير أدوات تمويلية وتقنيات حديثة لإدارة المخاطر وتعزيز مرونة النظام المصرفى.
فى المقابل تنفذ البنوك التجارية سياسات المركزى عبر التمويل وتوفير السلع الأساسية بالعملات الأجنبية وتوفر النقد الأجنبى عبر البيع المباشر للعملاء وتمويل التجارة الدولية عبر سوق الإنتربنك. وتستخدم هذة البنوك أدوات إدارة مخاطر الصرف مثل العقود الآجلة والخيارات للتحوط ضد التقلبات، وتنسق مع البنك المركزى لتحقيق توازن سوق العملة ودعم تمويل السلع الإستراتيجية، ما عزز مرونة النظام المصرفى وثقة المستثمرين وطور خدمات التمويل الدولى.
وفيما يخص آليات توفير النقد الأجنبى للاقتصاد، تعتمد البنوك على تمويل التجارة الدولية، وتمويل استيراد السلع الاستراتيجية، والتسهيلات الائتمانية.
ويوفر الاعتماد المستندى وترتيبات التمويل المسبق مصادر تمويل مرنة للمستوردين والمصدرين بينما تسهل أدوات التمويل القصير والطويل الأجل عمليات السداد وتقلل مخاطر تقلبات الصرف.
وتدعم أدوات التسهيل النقدى والائتمانى القطاعات الحيوية عبر خطوط ائتمان ميسرة.
وبالنسبة لتمويل استيراد السلع الإستراتيجية، يتم توفير شروط تمويل مرنة وقروض قصيرة وطويلة الأجل واستخدام تسهيلات ائتمانية مضمونة من الدولة أو عبر أدوات الضمان مع تحليل دقيق للمخاطر ومراقبة مستمرة للأوضاع الاقتصادية.
كما يتم توقيع اتفاقيات تعاون مع مؤسسات التمويل الدولية للوصول لأدوات تمويلية دولية.
وقد شهد عام 2025 تيسير استيراد السلع الاستراتيجية وتحسين قدرة البنوك على تلبية احتياجات السوق. وفى سياق تمويل التجارة الدولية، يعتبر الاعتماد المستندى أداة رئيسية وضمانة لحقوق الأطراف، حيث تعتمد البنوك على بنوك الاعتماد والضمانات البنكية لتحسين تدفقات النقد الأجنبى مع تطوير نظم إلكترونية وخدمات استباقية لإدارة مخاطر سعر الصرف وتنويع مصادر التمويل وتفعيل التعاون مع المؤسسات المالية الدولية.
بالإضافة إلى ذلك يتم تفعيل أدوات التسهيل النقدى والائتمانى للقطاعات الحيوية عبر تقديم خطوط ائتمانية ميسرة للقطاعات الاستراتيجية مثل الزراعة والصناعة والطاقة، وإصدار تسهيلات ائتمانية طويلة الأجل لمشروعات البنية التحتية والتنمية الاقتصادية.
ويتم تطوير خدمات التمويل عبر أدوات متنوعة وتسهيلات استيرادية مرنة، إلى جانب برامج تمويلية متخصصة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
أما عن الإنجازات المحققة فى عام 2025 فكانت استقرارا ملحوظا فى سعر العملة الوطنية وزيادة الاحتياطى النقدى الأجنبى. وتضمنت هذه الإنجازات تطوير أدوات إدارة المخاطر وبرامج تحوط فعالة وتوسيع آليات التمويل الميسر، وزيادة التدفقات الاستثمارية عبر التعاون الثنائى والمتعدد الأطراف، وتحقيق مرونة أكبر فى مواجهة الصدمات الخارجية وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبى، وتحسين بيئة الاستثمار عبر إصلاحات تنظيمية وزيادة الشفافية.
وساهمت هذه السياسات فى تعزيز استقرار سعر الصرف واحتياطى النقد الأجنبى عبر تنفيذ سياسات تدخل مدروسة لتحقيق توازن العرض والطلب على النقد الأجنبى، وتطوير أدوات إدارة المخاطر واستخدام أدوات التحوط، وتنويع مصادر التمويل وتحفيز تدفقات النقد الأجنبى، ما أدى إلى ارتفاع ملحوظ فى الاحتياطيات الأجنبية وتثبيت سعر الصرف وتفعيل آليات تمويل استيراد السلع الاستراتيجية ودعم القطاعات الحيوية.
كما تضمنت جهود تعزيز الاقتصاد القومى تطور آليات التمويل الدولى والتعاون الثنائى والمتعدد الأطراف، من خلال تعزيز العلاقات مع المؤسسات المالية الدولية وتوقيع اتفاقيات دعم تمويلى، وزيادة مشاركة البنوك التجارية فى المبادلات الثنائية مع دول أخرى. ويتم تطوير أدوات تمويل مبتكرة مثل خطوط الائتمان المفتوحة ومبادرات التمويل المشترك، وتحسين بيئة الأعمال وزيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وإنشاء آليات تنسيق مستمر بين البنك المركزى والبنوك التجارية لتحسين إدارة المخاطر. أخيرا، تم تعزيز مرونة النظام المصرفى فى مواجهة الصدمات الخارجية عبر تبنى إستراتيجيات متقدمة لإدارة مخاطر تقلبات سعر الصرف وتنويع المحافظ الاستثمارية، وتفعيل أدوات التحوط المالى وزيادة احتياطيات النقد الأجنبى، وتوسيع نطاق أدوات التسهيل الائتمانى وتبسيط الإجراءات، والتعاون مع المؤسسات الدولية والإقليمية لتحسين قدرة النظام المصرفى على مواجهة التحديات، ما أسهم فى تعزيز الثقة بالنظام المالى ورفع مستوى إدارة المخاطر.